مفارقة النوم: الدماغ يستنفد طاقته في ذروة إمدادها خلال طور الأحلام

كشف باحثو جامعة توهوكو أن الدماغ يرفع إمدادات الدم خلال نوم حركة العين السريعة بينما تنخفض الطاقة الخلوية للخلايا العصبية، في مفارقة أيضية تُعيد رسم فهمنا لوظيفة النوم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم تخطيطي لدماغ بشري مع مؤشر طاقة منخفض

في نتيجة تعكس أسرار الدماغ النائم، توصّل باحثون من جامعة توهوكو اليابانية إلى اكتشاف يعيد رسم فهمنا لما يجري في الدماغ خلال طور الأحلام. تكشف الدراسة أن الدماغ يرفع إمدادات الدم إلى خلاياه في ذروة نوم حركة العين السريعة (REM)، لكن في المقابل تنخفض مستويات أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو الجزيء الذي يُعدّ العملة الطاقوية المباشرة للخلايا العصبية، مُشكِّلةً بذلك مفارقة أيضية محيرة لم يشهدها العلم من قبل.

«يبدو النوم هادئاً، لكن الدماغ يكون في غاية النشاط حين نحلم. أثارنا هذا التناقض وأردنا استكشاف أساسه العلمي.» هكذا عبّر البروفيسور كو ماتسوي من جامعة توهوكو عن الدافع وراء البحث الذي يكشف طبقة جديدة من التعقيد في أعمق مراحل النوم وأكثرها ارتباطاً بالذاكرة والإدراك.

اعتمد الباحثون على تقنية متطورة: تطبيق راتنج أكريليكي شفاف فوق جماجم الفئران بعد علاجها بالأشعة فوق البنفسجية، مما أتاح رصد حجم الدم في الدماغ وقياس مستويات أدينوسين ثلاثي الفوسفات في الخلايا العصبية عبر التصوير بالفلورة خلال دورات النوم الطبيعي. وأظهرت القياسات بوضوح لا لبس فيه أن زيادة إمداد الدم في طور نوم حركة العين السريعة تتزامن مع انخفاض في مستوى الطاقة الخلوية المباشرة.

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تفسيرات عدة لا تزال قيد البحث: ربما يُصرَف أدينوسين ثلاثي الفوسفات بشكل مكثف لعمليات إعادة ترتيب الوصلات العصبية التي تُعزّز الذاكرة والتعلم؛ أو أن التواصل المتصاعد بين الحُصين والقشرة الدماغية في هذا الطور يستهلك طاقة كبيرة تفوق ما يُضخّ في البداية؛ أو أن آليات نقل الطاقة بين الخلايا النجمية والخلايا العصبية تتحوّل إلى نمط مختلف خلال الأحلام.

ما يجعل هذه النتيجة مثيرةً للاهتمام هو ارتباطها العميق بالسؤال القديم: لماذا ينام الكائن الحي أصلاً؟ الإجابة التقليدية المرتبطة بالتجديد والاستعادة تنسجم مع فكرة أن الدماغ يُعيد شحن طاقته خلال النوم. لكن إذا كان الطور الأعمق للنوم يستنفد الطاقة الخلوية بدلاً من تجديدها، فربما الوظيفة الأعمق للنوم ليست الراحة بالمعنى الحرفي بل إعادة المعالجة المعلوماتية والتوطيد الانتقائي للذكريات وترسيخها في الذاكرة طويلة الأمد.

تُكتسب هذه الاكتشافات أهمية خاصة في السياق العربي، حيث تُشير دراسات صادرة عن مراكز طب النوم في السعودية والإمارات إلى أن معدلات اضطرابات النوم في دول الخليج تفوق المتوسطات العالمية؛ ويُعزى ذلك جزئياً إلى التحولات في أنماط الحياة الليلية وتأثير الضوء الاصطناعي وضغوط العمل. وتُشكّل التغيرات في أنماط النوم خلال شهر رمضان ظاهرةً فريدة تُقلّص فرص نوم حركة العين السريعة لدى الملايين في العالم العربي. ويمنح هذا الاكتشاف دعماً علمياً لبرامج تعزيز نوعية النوم التي تطلقها وزارات الصحة الخليجية ضمن مبادرات الصحة الشاملة، إذ يُبيّن أن الحرمان من طور حركة العين السريعة خسارة حقيقية في الطاقة الخلوية اللازمة لمعالجة الذاكرة وتوطيدها.

تُضاف هذه النتيجة إلى سجل طويل من المفاجآت التي يحملها نوم حركة العين السريعة؛ فهذا الطور يُعرف منذ عقود بأنه الأكثر ارتباطاً بالأحلام النابضة بالحياة، واللدونة المشبكية، وتعزيز قدرات التعلم والإبداع، وإن كان لا يزال يُخفي كثيراً من أسراره.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily