مفاعل نانوي يُحاكي الخلايا الحية لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة قياسية
علماء من الأكاديمية الصينية للعلوم يطوّرون محفزاً ضوئياً نانوياً يُحاكي آليتين خلويتين أساسيتين لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة تحويل شمسية 1.2%، في خطوة واعدة نحو الكيمياء النظيفة.

طوّر علماء من معهد دالين للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم مفاعلاً نانوياً مُبتكراً يُحاكي آليتين بيولوجيتين أساسيتين مُستوحاتين من الخلايا الحية، بهدف إنتاج بيروكسيد الهيدروجين بكفاءة غير مسبوقة اعتماداً على الضوء المرئي. ونُشرت نتائج هذا البحث في دورية "جورنال أوف ذا أمريكان كيميكال سوسايتي" في السادس من أغسطس 2026.
يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين مادةً كيميائية بالغة الأهمية الصناعية والطبية، يجري إنتاجه حالياً بصورة رئيسية عبر العملية الأنثراكينونية التي تستهلك طاقة هائلة وتُولّد نفايات كيميائية ضارة. من هنا تبرز أهمية إيجاد بديل أنظف يعتمد على الطاقة الشمسية المتاحة بوفرة.
يتألف المفاعل النانوي الجديد من نواة كبريتيد الكادميوم (CdS) مغلّفة بطبقة من مادة متعدد الدوبامين، وهو مادة بوليمرية حيوية تُعرف بخصائص التصاقها الاستثنائية وقدرتها على امتصاص الضوء. أما التصميم الإجمالي فيُحاكي خاصيتين خلويتين جوهريتين:
أولاهما نظام نقل البروتون: يحتوي غلاف متعدد الدوبامين على زوج أكسدة واختزال من الكاتيكول وo-بنزوكينون يُسرّع نقل الإلكترون مقترن البروتون عبر دورات متواصلة من القبول والإطلاق، مُحاكياً بذلك منظومات نقل البروتون المعقدة التي تعمل في الخلايا الحية بدقة متناهية.
ثانيتهما البنية المقصّبة: تخلق التجويف النانوي المحاط بغلاف مسامي بيئةً تفاعلية محكومة تُمسك بالفوتونات الضوئية وتتيح تراكم المتفاعلات في فضاء محدود، مُعظِّمةً بذلك كثافة التفاعل وكفاءته.
تُسجّل هذه المنظومة معدل إنتاج بيروكسيد هيدروجين يبلغ 3.24 ميلي مول لكل جرام من المحفز الضوئي في الساعة، مع كفاءة تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كيميائية تبلغ 1.2%. ولتعزيز قابلية التطبيق العملي، جرى تضمين المفاعلات النانوية في هلام الألجينات الصوديومية مُشكِّلةً محفزات ضوئية صلبة قابلة للاسترداد والتدوير مع الحفاظ على أداء مستقر تحت أشعة الشمس الطبيعية.
قال البروفيسور لي كان: "يوفّر بحثنا استراتيجية جديدة لتصميم مفاعلات نانوية بيومحاكاة ترتقي تدريجياً إلى مستوى الوظائف المعقدة للخلايا الحية". ويفتح هذا الإنجاز الباب أمام تطبيقات عملية واسعة في التصنيع الكيميائي النظيف والتمثيل الضوئي الاصطناعي، لا سيما في ظل الحاجة المتزايدة إلى تقنيات تُقلّص البصمة الكربونية للصناعات الكيميائية.
تمتلك الدول العربية إمكانات هائلة في مجال الطاقة الشمسية؛ فمشروع نيوم السعودي ومبادرة الإمارات للحياد المناخي 2050 يعكسان تحولاً جذرياً نحو مصادر الطاقة النظيفة. وتقنيات مثل هذا المفاعل النانوي تفتح آفاقاً لإنتاج بيروكسيد الهيدروجين محلياً باستخدام الوفرة الشمسية العربية، مما قد يُقلّص الاعتماد على الواردات الكيميائية ويدعم التوجه نحو الكيمياء الخضراء في الصناعات العربية الساعية إلى تحقيق أهداف الحياد الكربوني.
تجدر الإشارة إلى أن بيروكسيد الهيدروجين يُستخدم على نطاق واسع في تبييض الأقمشة والورق، وتنقية المياه، والتعقيم الطبي، والوقود الصاروخي. وتعتمد طريقة الإنتاج الحالية على عمليات ضخمة تستهلك كميات كبيرة من الوقود الأحفوري، مما يجعل البديل الشمسي المُقترح حلاً بيئياً واعداً يتواءم مع أهداف الاستدامة وتحييد الكربون.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.