لقاح تجريبي يعد بإيقاف جرعات الفنتانيل الزائدة قبل وقوعها

باحثو معهد سكريبس يطورون لقاحاً يدرّب جهاز المناعة على التعرف على طيف واسع من مشتقات الفنتانيل، وتجارب على الحيوانات تُظهر نتائج واعدة بخفض تركيز المادة في الدماغ بنسبة 70%.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
صورة ثلاثية الأبعاد تُظهر ارتباط الجسم المضاد بجزيئة الفنتانيل

طوّر علماء معهد سكريبس للبحوث في الولايات المتحدة لقاحاً تجريبياً قد يُحدث انقلاباً في مواجهة أزمة المخدرات الأفيونية، إذ يستهدف هذا اللقاح الوقاية من الجرعات الزائدة للفنتانيل قبل أن تصل إلى الدماغ، بدلاً من انتظار وقوع الأزمة ثم التدخل لعلاجها. ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Journal of Medicinal Chemistry في يونيو 2026.

يتمثّل المبدأ الأساسي للقاح في تدريب جهاز المناعة على إنتاج أجسام مضادة تتعرف على الفنتانيل ومشتقاته وترتبط بها، مما يمنع هذه المواد من العبور إلى الدماغ عبر الحاجز الدموي الدماغي. والجديد المميّز في هذا اللقاح أنه لا يستهدف جزيئة الفنتانيل تحديداً فحسب، بل يُدرّب الجهاز المناعي على التعرف على مجموعة واسعة من المركبات المرتبطة بالفنتانيل دفعةً واحدة.

جاءت نتائج التجارب على الحيوانات مبشّرةً بصورة لافتة؛ إذ سجّلت الفئران الملقّحة مستويات فنتانيل في الدماغ أقل بنسبة 70% مقارنةً بنظيراتها غير الملقّحة. والأهم من ذلك أن الفئران الملقّحة حافظت على معدلات تنفس شبه طبيعية بعد تلقيها جرعات كانت تُسبّب اكتئاباً تنفسياً حاداً في الفئران غير الملقّحة. وهذا بالغ الأهمية لأن اكتئاب الجهاز التنفسي هو آلية الموت الرئيسية في حالات الجرعة الزائدة من الأفيونيات.

ما يُميّز هذا اللقاح عن غيره هو نطاق الحماية الواسع الذي يوفّره؛ إذ يشمل الكارفنتانيل المعروف بـ«الفنتانيل الفيل» لكونه أشد فتكاً من الفنتانيل العادي بآلاف المرات، فضلاً عن «الصين الأبيض» وأسيتيل فنتانيل وفورانيل فنتانيل. هذه القدرة على تغطية طيف واسع من المشتقات تمثّل قفزة نوعية، إذ اعتادت المختبرات الجريمية على تغيير التركيبة الكيميائية للمخدرات للتحايل على العقبات القانونية والطبية.

قال الباحث الأول كيم جاندا إن «هذا اللقاح يعني أننا لن نضطر إلى اللهاث وراء كل عقار مخدّر مصمَّم جديد يظهر في السوق». وهو ما يُعالج إشكالية بنيوية حقيقية في مكافحة أزمة المخدرات، وهي أن مختبرات التصنيع غير المشروع تنتج باستمرار مشتقات جديدة قبل أن تتمكن الجهات الصحية والتنظيمية من مواكبتها.

علاوةً على ذلك، أثبتت التجارب أن اللقاح لا يرتبط بالمورفين أو الأوكسيكودون، وهما أفيونيان طبيان يُستخدمان على نطاق واسع في علاج الألم المزمن وما بعد الجراحة. وهذا يعني أن المرضى الذين يتلقّون اللقاح لن يُحرموا من الاستفادة من الأدوية المسكّنة المشروعة عند الحاجة، وهو شرط أساسي لأي تطبيق طبي واسع النطاق.

ولا يزال اللقاح في مراحله التجريبية الأولى، إذ تستلزم الخطوة التالية إجراء تجارب سريرية على البشر للتحقق من سلامته وفاعليته قبل أي استخدام واسع. غير أن المهتمين بمكافحة أزمة المخدرات يرون في هذا الاكتشاف أملاً حقيقياً في حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، لا سيما المتعافين من إدمان المخدرات الذين كثيراً ما يتعرضون لخطر الانتكاس والجرعة الزائدة في مرحلة التعافي.

وتتصاعد أهمية هذا البحث في ضوء تنامي مشكلة إساءة استخدام المواد الأفيونية في بعض دول المنطقة العربية؛ فقد رصدت تقارير دولية ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإدمان على المسكّنات الأفيونية الطبية في عدد من دول الخليج، فيما تواجه لبنان ومصر ضغطاً متزايداً من تهريب المخدرات وتداولها. وتتطلع الجهات الصحية في المملكة العربية السعودية والإمارات إلى حلول علاجية مبتكرة بديلاً عن المناهج العقابية التقليدية، مما يجعل لقاحاً وقائياً كهذا - حال إثبات فاعليته على البشر - خياراً واعداً ضمن منظومة مكافحة الإدمان في المنطقة.

تُشير الإحصاءات إلى أن الفنتانيل وحده بات يتصدر قائمة أسباب الوفاة الناجمة عن جرعات المخدرات الزائدة في الولايات المتحدة، ويُودي سنوياً بحياة عشرات الآلاف. وفي هذا السياق، يأتي اللقاح التجريبي ليُقدّم مقاربةً وقائية جديدة تقوم على منع المادة الفتّاكة من الوصول إلى هدفها في الدماغ أصلاً، بدلاً من الاعتماد الحصري على التدخل العلاجي السريع بعد وقوع الأزمة. وإذا أثبتت التجارب السريرية سلامته وفاعليته، فإن هذا اللقاح قد يُصبح أداةً محورية في برامج إعادة التأهيل ومراكز معالجة الإدمان حول العالم.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily