لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية

رصد تحالف دبل كوو الدولي حوالي مئة نيوترينو مضاد خلال 17 يوماً من إيقاف مفاعل نووي فرنسي، في اكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لمراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى تفتيش ميداني.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
انبعاث الجسيمات في تصادم نووي - يُجسّد اكتشاف النيوترينوات المضادة من المفاعلات الموقوفة

لأول مرة في تاريخ فيزياء الجسيمات، نجح فريق علمي دولي في رصد النيوترينوات المضادة المنبعثة من مفاعل نووي بعد إيقافه تاماً، كاشفاً عن توهّج خفيّ يستمر لأسابيع بعد توقف المفاعل عن الاشتغال. ويُلقي هذا الاكتشاف ضوءاً جديداً على إمكانية استخدام كواشف النيوترينوات في مراقبة المنشآت النووية دون الحاجة إلى دخولها.

أجرى التجربة تحالف دبل كوو الذي يضم باحثين من فرنسا وألمانيا وإسبانيا واليابان والولايات المتحدة، بالقرب من محطة تشوز للطاقة النووية في شمال فرنسا على بُعد أربعمائة متر من قلب المفاعلين. ويستوعب الكاشف المُستخدَم أكثر من ثلاثين متراً مكعباً من المومض السائل، وهي مادة تُنتج ومضات ضوئية صغيرة عند تفاعل النيوترينوات المضادة مع البروتونات داخلها.

خلال 17.2 يوماً أمضى فيهما كلا وحدتَي المفاعل في حالة إيقاف تام للصيانة، رصد الكاشف نحو مئة حدث مرشح لانبعاث النيوترينوات المضادة، وهو رقم يتوافق مع التنبؤات النظرية المستندة إلى نماذج الاضمحلال الإشعاعي لنواتج الانشطار النووي داخل قضبان الوقود المُستنفَد في المفاعل وأحواض الوقود النووي المستنفَد. ونُشرت النتائج في مجلة فيزيكال ريفيو ليترز.

الفيزياء الكامنة خلف هذا الاكتشاف بسيطة في جوهرها: حتى بعد إيقاف المفاعل، لا تتوقف العناصر المشعة عن الاضمحلال الإشعاعي في قضبان الوقود المُستعمَل. ويُنتج اضمحلال النوى بيتا من بين ما يُنتج نيوترينوات مضادة، وهي جسيمات شبحية لا شحنة كهربائية لها وكتلتها شبه معدومة تخترق المادة الصلبة بسهولة بالغة. بيد أن احتمال التفاعل الضئيل يجعل قليلاً منها يُخلّف بصمته في الكاشف.

الجانب الأكثر إثارة في هذا الاكتشاف قد يكون تطبيقاته المحتملة في منع الانتشار النووي. إذ تُتيح مراقبة بصمة النيوترينوات المضادة لمفاعل مُوقَف التحقق مما إذا كان الوقود النووي قد أُزيل أو استُبدل خلال مرحلة الإغلاق، وهو أمر لا يمكن الكشف عنه بالوسائل التقليدية كالأختام وكاميرات المراقبة دون تفتيش ميداني مادي. وقد تكون هذه التقنية أداة غير تدخّلية تُضاف إلى ترسانة أدوات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تكتسب تقنية المراقبة غير التدخّلية بالنيوترينوات أهميةً استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط التي تضمّ برامج نووية ناشئة وملفات نووية بالغة الحساسية. فقد بدأت الإمارات العربية المتحدة تشغيل محطة براكة للطاقة النووية—أول محطة نووية مدنية في العالم العربي—مما يجعلها طرفاً مباشراً في منظومة الرقابة الدولية. كما تخضع الملفات النووية في المنطقة لمراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي قد تجد في أجهزة الكشف عن النيوترينوات أداةً غير تدخّلية لرصد نشاط المفاعلات وتعزيز الثقة بين الدول دون انتهاك السيادة الوطنية.

كما تُفتح هذه النتائج أبواباً لفيزياء أساسية أعمق، إذ يمكن استخدام هذا التوهّج النيوتريني لقياس خصائص الطيف الطاقوي لنواتج الانشطار، وهو ما يُغني نماذج تذبذبات النيوترينو ويُسهم في تضييق قيود الكتلة الأساسية لهذه الجسيمات الغامضة. وتُمثّل هذه الدراسة نموذجاً رائعاً لكيفية استثمار أبحاث الفيزياء الأساسية لمعالجة تحديات الأمن الدولي.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
لأول مرة: رصد نيوترينوات من مفاعل نووي مُوقَف لمراقبة غير تدخّلية — ألمعي