كيف يُضاعف الذكاء الاصطناعي انبعاثات الكربون لدى جوجل وأمازون؟

أفصحت جوجل وأمازون عن قفزة في انبعاثاتهما الكربونية بنسبة 25% و16% على التوالي، مؤكدتين أن التوسع في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية يُعقّد أهداف الحياد الكربوني الطموحة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
مركز بيانات ضخم يرمز إلى الطاقة الهائلة التي يستهلكها الذكاء الاصطناعي

في تحوّل لافت يتعارض مع الوعود المناخية الكبرى التي أطلقتها شركات التقنية العملاقة، رصدت بيانات حديثة ارتفاعاً حاداً في انبعاثات الكربون لدى جوجل وأمازون، إذ أفصحت الشركتان عن أرقام تُلقي ظلالاً ثقيلة على أهدافهما للحياد الكربوني في الأفق القريب. فقد ارتفعت الانبعاثات الكربونية لجوجل بنسبة 25% على أساس سنوي، فيما سجّلت أمازون زيادةً بلغت 16%، ويُعزى الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى التوسع الهائل في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية.

الذكاء الاصطناعي: أشد ابتلاعاً للطاقة من أي تقنية قبله

لم يكن من قبيل المبالغة وصف الذكاء الاصطناعي بأنه "نهم للطاقة والمياه بصورة لم تشهدها أي تقنية رقمية من قبله". فمراكز البيانات التي تُشغّل نماذج اللغة الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستهلك قدراً هائلاً من الكهرباء، وباتت الشركات تلجأ إلى محطات الغاز الطبيعي لتلبية هذا الطلب المتصاعد حين تعجز مصادر الطاقة المتجددة عن استيعابه.

كشفت أمازون أنها في عام 2025 "أضافت طاقةً لمراكز البيانات حول العالم أكثر من أي شركة أخرى"، مع تجاوزها 1.2 جيغاواط في الربع الأخير وحده. وهذا التوسع يترجم مباشرةً إلى بصمة كربونية متعاظمة.

إشكالية انبعاثات النطاق الثالث

يكشف التحليل أن الجزء الأكبر من الارتفاع لا يأتي من استهلاك الكهرباء مباشرةً، بل من "انبعاثات النطاق الثالث" أي الانبعاثات غير المباشرة الناجمة عن سلسلة التوريد. وأبرز هذه المصادر ثلاثة: أولاً تصنيع وحدات معالجة الرسوميات والرقائق في آسيا، حيث لا تزال محطات الفحم تُهيمن على مزيج الطاقة في كثير من مناطق التصنيع. وثانياً المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الرقائق، وبعضها غازات دفيئة بالغة الفاعلية. وثالثاً مواد البناء كالصلب والإسمنت اللازمة لإنشاء مراكز البيانات الجديدة، وكلتاهما صناعتان كثيفتا الكربون.

التناقض مع الوعود المناخية

كانت كلتا الشركتين قد أعلنتا أهدافاً طموحة للحياد الكربوني: التزمت جوجل بصافي انبعاثات صفري بحلول 2030، وأمازون بحلول 2040. غير أن الأرقام الراهنة تُعمّق الهوة بين الوعود والواقع. وقد اعتمدت الشركتان تاريخياً على شراء شهادات الطاقة المتجددة للموازنة بين انبعاثاتهما، لكن التوسع الراهن في الذكاء الاصطناعي يتجاوز ما يمكن تعويضه بهذه الطريقة.

الكلفة الخفية للرقائق الإلكترونية

تعتمد معالجات الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على وحدات معالجة الرسوميات المتقدمة، ويشمل تصنيعها عمليات معقدة تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة وتُنتج انبعاثات غازات دفيئة مرتفعة. فكل وحدة معالجة تُنتج انبعاثاً كربونياً ضخماً قبل أن تُضاء لأول مرة. وتُضاف إلى ذلك كميات الماء الهائلة اللازمة لتبريد مراكز البيانات، مما يُشكّل ضغطاً إضافياً على موارد المياه في المناطق الجافة.

البحث عن حلول

تستثمر الشركتان في حلول الطاقة النظيفة طويلة الأمد كالطاقة النووية والطاقة الشمسية المتقدمة. وتعمل شركات ناشئة على تطوير رقائق أكثر كفاءةً تستهلك طاقة أقل لتنفيذ مهام الاستدلال. بيد أن هذه الحلول لن تُحقق أثرها الكامل في الأمد القريب، مما يعني أن انبعاثات قطاع الذكاء الاصطناعي ستواصل ارتفاعها في المرحلة القادمة.

يضع هذا الواقع العالم العربي في موقع مزدوج الأهمية: فدول الخليج هي في الوقت ذاته من أبرز منتجي النفط والغاز الذين يتأثرون بتسارع التحول الطاقوي، ومن أكبر المستثمرين في مراكز البيانات عبر مشاريع كنيوم ومدينة مصدر في أبوظبي. وقد تعهدت الإمارات - التي احتضنت مؤتمر COP28 عام 2023 - بتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050، فيما تضخ السعودية مليارات الدولارات في الطاقة المتجددة ضمن مشاريع رؤية 2030. ويُمثّل الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الخضراء في المنطقة رهاناً مزدوجاً: مكافحة التغير المناخي وقيادة الاقتصاد الرقمي في آنٍ معاً.

ويُجمع خبراء الاستدامة على أن الحل الحقيقي يتطلب تضافراً ثلاثياً: كفاءة أعلى في الخوارزميات، وبنية تحتية أنظف، وحوكمة واضحة تُلزم الشركات بالمساءلة. وإلا فإن وعود الحياد الكربوني ستبقى حبراً على ورق في مواجهة إعصار الذكاء الاصطناعي المتصاعد.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
موقع محطة كيب الجيوحرارية التابعة لشركة فيرفو إنرجي مصوّراً ليلاً

فيرفو تنجز أول محطة جيوحرارية معززة في العالم خلال 23 شهراً فقط

شركة فيرفو إنرجي الأمريكية تربط أول محطة طاقة جيوحرارية معززة تجارياً بالشبكة الكهربائية قبل الموعد المحدد، في سابقة قد تعيد رسم خريطة الطاقة النظيفة لمراكز البيانات.

TechCrunch
كيف يُضاعف الذكاء الاصطناعي انبعاثات الكربون لدى جوجل وأمازون؟ — ألمعي