كريسبر تُنتج نسخاً أنثوية من فئران ذكور وتُثير تساؤلات أخلاقية كبرى
نجح علماء يابانيون في استخدام تقنية كريسبر لإنتاج نسخ أنثوية مطابقة من فئران ذكور عبر حذف الكروموسوم Y، في اكتشاف يُسلّط الضوء على التطبيقات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.

حقّق علماء يابانيون إنجازاً مثيراً في عالم علم الجينات، إذ نجحوا في إنتاج نسخ أنثوية من فئران ذكور باستخدام تقنية كريسبر لتحرير الجينات. غير أن هذا الاكتشاف العلمي لا يُقرأ في فراغ؛ فهو يُعيد إضاءة نقاش مستمر حول الاستخدامات المشروعة وغير المشروعة لتقنيات الاستنساخ.
قاد الدراسة عالم الإنجاب تاكاشي إيشيوتشي من جامعة ياماناشي اليابانية، وتمحورت حول استخدام كريسبر لحذف الكروموسوم Y من الخلايا الجسمية لفئران ذكور، ثم نقل نواتها إلى بويضات أنثى منزوعة النواة وفق آلية نقل نواة الخلية الجسمية التي شكّلت أساس الاستنساخ منذ ظهوره. أسفرت هذه العملية عن إنتاج أجنة أنثوية جينياً مطابقة للمتبرعين الذكور باستثناء الكروموسوم الجنسي.
يستحضر هذا الإنجاز تاريخ الاستنساخ منذ بداياته؛ ففي عام 1996 أُعلن عن نعجة دوللي، أول كائن حي يُستنسخ من خلية جسمية بالغة، ليفتح ذلك أبواباً علمية وإشكاليات أخلاقية لم تُحسم حتى اليوم. ومنذ دوللي، امتدت تطبيقات الاستنساخ لتشمل الحيوانات الأليفة حيث توجد خدمات تجارية تستنسخ القطط والكلاب بمبالغ تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات.
على صعيد الحفاظ على التنوع البيولوجي، ضخّت مراكز متخصصة مثل الحديقة الحيوانية في سان دييغو التي تحفظ بالتبريد العميق الأنسجة الحيّة من أكثر من 1300 نوع أجنة حيوانات مهددة بالانقراض. ومثّل استنساخ المنك القدم السوداء وخيل برزيفالسكي خطوات ملموسة نحو إنقاذ الأنواع. لكن محاولة إحياء الأنواع المنقرضة بقيت نجاحاتها منقوصة؛ إذ وُلد المستنسخ الوحيد للمعزة القرنية البيرينية عام 2009 ونفق بعد دقائق من الولادة.
أما الجانب الأكثر إثارة للقلق في مشهد الاستنساخ الراهن، فيتمثل في ما تستكشفه بعض الكيانات البيوتكنولوجية حول نسخ الجنس البشري لأغراض طبية، بما في ذلك أجنة مُصمَّمة لتطوير أعضاء للزرع تُنتزع منها دون أن تمتلك وعياً دماغياً. وقد أثار هذا الاتجاه موجة واسعة من الانتقادات الأخلاقية والقانونية حول العالم.
يتابع العالم العربي هذه التطورات بوعي متنامٍ، إذ تضخّ دول الخليج استثمارات كبيرة في علوم الحياة والطب الجيني؛ فقد أطلقت المملكة العربية السعودية مبادرة الجينوم السعودي لفهم الموروث الجيني للسكان، بينما تضمّ الإمارات مراكز بيوطبية متقدمة كالمدينة الطبية في أبوظبي. وتستوجب التساؤلات الأخلاقية حول الاستنساخ توضيحاً فقهياً معمّقاً؛ إذ سبق لمجمع الفقه الإسلامي الدولي إصدار فتاوى تحرّم استنساخ الإنسان، وهو ما يجعل هذا الاكتشاف مادةً للجدل الأخلاقي والديني في المنطقة العربية التي تُولي الحوكمة الجينية أهميةً متصاعدة.
يُذكّر هذا الاكتشاف بأن التقنية في حد ذاتها محايدة وإنما تكتسب قيمتها من الإطار الأخلاقي والقانوني الذي يحكمها؛ فبين رعاية الأنواع المهددة واستزراع الأعضاء البشرية، تمتد منطقة رمادية واسعة تستوجب من المجتمعات العلمية والحكومات والهيئات الأخلاقية حواراً مستمراً ويقظة دائمة. وتدعو هذه التطورات إلى تطوير أطر قانونية دولية جامعة تُحدّد بوضوح ما هو مسموح به وما هو ممنوع في مجال تحرير الجينوم والاستنساخ البشري.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.