خزان صهارة ضخم بحجم 6000 كيلومتر مكعب مخفي تحت توسكانا الإيطالية يُدهش العلماء
فريق بحثي دولي يكشف عبر التصوير المقطعي بالضجيج البيئي عن خزان صهارة هائل مدفون تحت منطقة توسكانا الإيطالية على عمق 8 إلى 15 كيلومترًا، مما يفتح آفاقًا جديدة للطاقة الحرارية الأرضية والتعدين.

أعلن فريق بحثي دولي في الخامس من أغسطس 2026 عن اكتشاف أحد أضخم خزانات الصهارة المعروفة تحت القشرة الأرضية في منطقة توسكانا الإيطالية. يمتد هذا الخزان الهائل على مساحة تُقدَّر بستة آلاف كيلومتر مكعب، وهو مدفون على أعماق تتراوح بين ثمانية وخمسة عشر كيلومترًا تحت السطح، وكان يُخفي نفسه في الباطن طويلًا قبل أن تكشفه تقنية جيوفيزيائية مبتكرة.
استخدم الباحثون بقيادة ماتيو لوبي من جامعة جنيف تقنية التصوير المقطعي بالضجيج البيئي، وهي أسلوب ذكي يستغل الاهتزازات الخلفية المتواصلة في القشرة الأرضية الناجمة عن أمواج المحيطات والرياح وحتى حركة المرور البشري. بدلًا من تفجير شحنات متعمدة لتوليد موجات زلزالية اصطناعية كما في الطرق التقليدية، رصدت شبكة من ستين جهاز استشعار عالي الدقة الطريقة التي تتباطأ بها هذه الموجات الطبيعية عند مرورها عبر مواد ساخنة أو مصهورة جزئيًا، مما سمح برسم صورة تفصيلية ثلاثية الأبعاد لما يختبئ تحت الأرض.
لا يُمثّل هذا الاكتشاف تهديدًا بركانيًا وشيكًا؛ فقد أكد الباحثون أن توسكانا تخلو من الأنشطة البركانية النشطة، وأن الخزان المكتشف غير متصل بقنوات صعود مباشرة إلى السطح. غير أن أهميته العلمية والعملية بالغة الأثر.
من منظور علم الأرض، يُتيح هذا الخزان فرصة نادرة لفهم كيفية تكوّن الصهارة وتخزينها داخل القشرة القارية، وهو أمر ذو صلة وثيقة بدراسة البراكين والزلازل في مناطق أخرى من العالم. كما يُلقي ضوءًا جديدًا على الظروف التي نشأت في الحقب الجيولوجية الماضية وشكّلت الجغرافيا الحالية لشبه الجزيرة الإيطالية.
من المنظور التطبيقي، يستحوذ الاكتشاف على اهتمام كبير في مجال الطاقة الحرارية الأرضية. فتوسكانا ليست غريبة على هذه التقنية؛ بل إن محطة لاريديرلو البخارية المنشأة عام 1913 تُعدّ أقدم محطة كهرباء حرارية أرضية في العالم، وقد ظلت تعمل لأكثر من قرن. لكن اكتشاف هذا الخزان الضخم قد يُبيّن ما إذا كانت ثمة مناطق أخرى قابلة للاستثمار بكفاءة أعلى.
ويمتد التداعي الاقتصادي إلى ما هو أبعد من الطاقة؛ إذ أشار الباحثون إلى أن الحرارة الشديدة القريبة من هذا الخزان تُهيئ ظروفًا مثالية لتركّز الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، وهي مواد تُمثّل عصب صناعة بطاريات السيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة. وفي ظل المنافسة العالمية المتصاعدة على هذه الموارد الاستراتيجية، قد يُشكّل هذا الخزان ثروة جيولوجية غير متوقعة لأوروبا.
يُلقي هذا الاكتشاف بظلاله مباشرةً على العالم العربي من باب الطاقة الجيوحرارية والموارد المعدنية؛ فالمملكة العربية السعودية تضخ استثمارات ضخمة في رسم الخرائط الجيوفيزيائية ضمن رؤية 2030 للتنويع عن النفط، واليمن يمتلك حقلًا بركانيًا خاملًا في دهمار قد يحتضن خزانات حرارية أرضية لم تُستكشف بعد. ومع تنامي الطلب الخليجي على الليثيوم لصناعة بطاريات التحول إلى الطاقة النظيفة، تغدو تقنية التصوير المقطعي بالضجيج البيئي أداةً استراتيجية لإعادة رسم خريطة الثروات الباطنية الإقليمية.
تقنية التصوير المقطعي بالضجيج البيئي ذاتها تستأثر باهتمام الجيوفيزيائيين؛ فكونها لا تستلزم أجهزة تفجير أو مصادر زلزالية اصطناعية يجعلها أداةً مرنة وغير مكلفة قابلة للتطبيق في مناطق شتى حول العالم. وكم من خزان صهارة خامل آخر يختبئ تحت أرجاء لم تُمسح بعد؟ الكشف الإيطالي يُجدد الأمل في أن باطن الأرض لا يزال يخبئ مفاجآت كبرى.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.