خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء

طوّر باحثون خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية، بعد تحقيق إنجاز في تعزيز ثبات هذه المادة أمام الرطوبة، مما يفتح آفاقاً لتشغيل أجهزة الاستشعار البحرية وأجهزة إنترنت الأشياء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Ars Technica ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة 3 دقائق
خلية شمسية من مادة البيروفسكيت

كشف باحثون متخصصون في تقنيات الطاقة الشمسية عن تطوير يمثّل نقلة نوعية في عالم الخلايا الكهروضوئية؛ إذ نجحوا في إنتاج خلايا شمسية من مادة البيروفسكيت قادرة على توليد الطاقة الكهربائية حتى وهي مغمورة تحت الماء. وقد تناولت مجلة «آرس تكنيكا» هذا الإنجاز في سبتمبر 2026، مشيرةً إلى أن التحدي الحقيقي لم يكن في اختيار مادة البيروفسكيت في حد ذاتها، بل في جعل هذه المادة صامدة ودائمة في بيئات قاسية كالبيئة المائية.

تُعدّ مواد البيروفسكيت من أكثر المواد إثارةً للاهتمام في عالم الطاقة الشمسية خلال العقد الماضي، وذلك بفضل كفاءتها العالية في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، فضلاً عن تكاليف تصنيعها المنخفضة نسبياً مقارنةً بالخلايا الشمسية التقليدية المصنوعة من السيليكون. غير أن هذه المادة الواعدة ظلّت طويلاً رهينة عيب جوهري يحدّ من انتشارها: ضعف الثبات والاستدامة عند تعرضها للرطوبة وجزيئات الماء، مما كان يجعلها بعيدة كل البعد عن التطبيقات في البيئات الرطبة أو المائية.

جاء الإنجاز الجديد ليكسر هذا الحاجز الذي طالما اعتُبر عقبة لا يمكن تجاوزها بسهولة. فقد تمكّن الباحثون من تطوير خلية شمسية من البيروفسكيت تتميز بمستوى غير مسبوق من الثبات والمتانة، مما يتيح لها العمل في البيئات المائية دون أن تتدهور كفاءتها أو تتفكك بنيتها الكيميائية. ويؤكد الباحثون أن المفتاح الحقيقي لهذا الإنجاز لم يكن في المادة نفسها، وإنما في الطريقة التي جرى بها تصميم الخلية وتعزيز حمايتها من التأثيرات المدمّرة للرطوبة.

ظلّ تدهور خلايا البيروفسكيت في مواجهة الرطوبة أحد أبرز مصادر الإحباط للعلماء والمهندسين على مدى سنوات طويلة. فعلى الرغم من أن هذه المادة أثبتت كفاءة مذهلة في ظروف المختبرات الجافة والمتحكّم بها، فإن تعرّضها للماء أو بخار الماء كان يُعجّل بتفككها الكيميائي وانهيار أدائها بصورة حادة. وقد شغل حلّ هذه المعضلة عقول فرق بحثية متعددة في شتى أنحاء العالم، إذ كان الجميع يدرك أن كسر حاجز الرطوبة سيفتح أمام هذه التقنية أسواقاً هائلة ومجالات تطبيقية لم تكن في متناولها من قبل.

لم تكن هذه العقبة مجرد تحدٍّ أكاديمي محدود الأثر؛ بل كانت تحدياً عملياً يمسّ مستقبل تقنية بأكملها. فمع التوسع المتسارع في استخدام أجهزة الاستشعار الذكية وإنترنت الأشياء في البيئات المائية والبحرية، أصبحت الحاجة إلى مصادر طاقة متجددة ومستدامة قادرة على العمل تحت الماء أمراً ملحاً بوضوح. وفي ظل غياب حل كافٍ لهذا التحدي، اضطرت كثير من هذه الأجهزة إلى الاعتماد على بطاريات تقليدية قصيرة الأمد تستلزم استبدالاً دورياً مكلفاً وصعباً في بيئات بعيدة وقاسية.

تنبثق عن هذا الاكتشاف إمكانات تطبيقية واسعة وواعدة. فالقدرة على توليد الكهرباء في البيئات المائية تعني إمكانية تشغيل منظومة كاملة من أجهزة الاستشعار المائية والبحرية بصورة مستقلة ومستدامة. وتشمل هذه التطبيقات أجهزة رصد جودة المياه، والمعدات البحرية العلمية، وأجهزة إنترنت الأشياء المنتشرة في البيئات المائية المتنوعة، وكلها أجهزة تواجه تحدياً مشتركاً هو صعوبة الوصول إليها لإعادة الشحن أو استبدال البطاريات بصفة منتظمة. وقد تمتد التطبيقات المستقبلية لتشمل أنظمة مراقبة الشعاب المرجانية وأجهزة قياس التيارات البحرية وغيرها من المنشآت العلمية والصناعية تحت سطح الماء.

يأتي هذا التطور في سياق منافسة علمية وتقنية لا تهدأ لتطوير الجيل القادم من الخلايا الشمسية. فبينما يهيمن السيليكون على سوق الطاقة الشمسية منذ عقود، تسعى تقنيات بديلة عدة إلى اقتحام هذا السوق بكفاءات أعلى وتكاليف أدنى وتطبيقات أكثر مرونة. وفي هذا السياق، تبرز خلايا البيروفسكيت كمرشح جدي لهذه المنافسة، وإن كان طريق انتشارها التجاري الواسع لا يزال يستلزم اجتياز عقبات الثبات على المدى البعيد، وهو ما يجعل هذا الإنجاز الجديد ذا أهمية بالغة في خضم هذا السباق.

في العالم العربي، تحتل تقنيات الطاقة الشمسية مكانة محورية في مساعي التنويع الاقتصادي؛ إذ تستضيف الإمارات محطة نور أبوظبي الكبرى لتوليد الكهرباء الشمسية، كما يشمل مشروع نيوم السعودي منظومة متكاملة من الطاقة المتجددة. وإذا تحوّلت خلايا البيروفسكيت المائية إلى تقنية قابلة للنشر، فستُتيح نشر شبكات استشعار بيئية في خليج العرب والبحر الأحمر لرصد جودة المياه ودعم منشآت التحلية، وهو ما يمسّ أمن الموارد المائية الذي يُعدّ من أبرز التحديات الاستراتيجية في المنطقة.

يرى المتابعون لهذا الملف أن الإعلان عن خلية بيروفسكيت قادرة على العمل تحت سطح الماء يمثّل علامة فارقة في مسيرة تطوير هذه التقنية. فإذا ثبتت قدرة هذه الخلايا على الصمود في بيئات مائية حقيقية لفترات زمنية طويلة وفي ظروف التشغيل الفعلية، فإن ذلك قد يشير إلى بداية مرحلة جديدة في رحلة البيروفسكيت نحو التطبيق العملي الواسع. وكما يلخّص الباحثون جوهر إنجازهم في عبارة بليغة: «الحيلة ليست في استخدام البيروفسكيت، بل في جعله يدوم.»

المصدر الأصلي
Ars Technica
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من أجهزة

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
خلايا شمسية من البيروفسكيت تولّد الكهرباء تحت الماء — ألمعي