كالتك تُحقق أداء الألياف الضوئية على رقائق السيليكون في إنجاز علمي بارز
نجح باحثو معهد كاليفورنيا للتقنية في صنع مسارات ضوئية على رقائق إلكترونية بكفاءة تضاهي الألياف البصرية، فاتحين آفاقاً للحوسبة الكمية والاتصالات ومراكز البيانات.

حقق باحثون في معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتك) إنجازاً بارزاً في مجال الدوائر الضوئية المتكاملة، إذ نجحوا في تطوير مسارات ضوئية فائقة الانخفاض في فقدان الإشارة على رقائق السيليكون، تُضاهي في كفاءتها الأداءَ المعروف للألياف البصرية التقليدية التي تمتد لكيلومترات. ونُشرت النتائج في مجلة Nature المرموقة في أغسطس 2026.
اعتمد الفريق بقيادة البروفيسور كيري فاهالا على مادة "جيرمانو-سيليكات"، وهي تركيبة زجاجية مماثلة لتلك المستخدمة في صناعة الألياف البصرية، وأعادوا تهيئتها للعمل على الرقائق الإلكترونية القياسية ذات القطر 8 و12 إنشاً المتوافقة مع مصانع الرقائق الحديثة. ويعني هذا التوافق أن التقنية قابلة للإنتاج بأحجام صناعية ضخمة دون الحاجة إلى بنية تحتية جديدة مكلفة.
تميّز الجهاز بترتيب الموجهات الموجية في أنماط حلزونية تُتيح لضوء الليزر قطع مسافات طويلة داخل مساحة رقاقة ضيقة لا تتجاوز سنتيمترين، مع صقل سطح الموجه الموجي وتنعيمه حتى يقترب من السلاسة الذرية لتقليص الفقد الناجم عن تشتت الضوء إلى أدنى مستوياته الممكنة.
على الصعيد العملي، حققت الليزرات المبنية على هذه المنصة تحسينات في التماسك بمعامل مئة ضعف مقارنة بالأجيال السابقة، وهو مقياس جوهري يعكس جودة موجة الضوء واستقرارها بمرور الوقت. وفي نطاق الأطوال الموجية المرئية، تتفوق المنصة الجديدة على تقنية نيتريد السيليكون المرجعية في المجال بعامل عشرين مرة، مع توقع بتحسينات إضافية في الإصدارات القادمة.
تتجاوز أهمية هذا الاكتشاف حدود الاتصالات السريعة؛ إذ يرى الباحثون تطبيقات واعدة متعددة. تشمل أجهزة الاستشعار الذرية المُصغَّرة للقياسات الدقيقة، وساعات الضوء لقياس الوقت بدقة فائقة، والجيروسكوبات للملاحة الدقيقة، وأنظمة الحوسبة الكمية التي تحتاج إلى تماسك ضوئي عالٍ، فضلاً عن رفع كفاءة الطاقة في مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة منها.
قال الطالب الدكتوري كيلان كولبرن في توصيف لافت للمفارقة الهندسية في هذا العمل: "رقائقنا لا تتجاوز سنتيمترين، لكننا نستهدف قياسات خسارة تُقاس عبر كيلومترات"، مشيراً إلى أن تداول الضوء في الحلقات الرنانة لفترات طويلة يُعزز أداء الأجهزة تعزيزاً كبيراً يُشبه ما تحققه كيلومترات الألياف البصرية في جسم صغير.
تنعكس هذه التقنية مباشرة على مساعي التحديث التقني في المنطقة العربية؛ إذ تعتمد مراكز البيانات الضخمة في الإمارات والسعودية والكويت على نقل كميات هائلة من البيانات بين الرقائق، وأي خفض في استهلاك الطاقة الداخلي يُقلّص فواتير التشغيل ويُخفف الضغط على شبكات الكهرباء. علاوة على ذلك، تُمثّل الحوسبة الكمية أولوية بحثية في خطط استراتيجية الإمارات للاقتصاد الرقمي 2031 ومبادرة المملكة لتطوير منظومة بحث وتطوير متكاملة، مما يجعل تقنية الرقائق الضوئية ذات أثر مباشر على قدرات الجيل القادم في المنطقة.
وصف الباحثون منصتهم بأنها تتمتع بـ"خاصية السكين السويسري" نظراً لتعدد استخداماتها عبر أطوال موجية مختلفة تمتد من البنفسجي إلى قريب الأشعة تحت الحمراء، مما يفتح أمامها قطاعات تطبيقية لا حصر لها. وقد حظي المشروع بدعم من وكالة DARPA ومختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية والمعهد الكافلي لعلم النانو.
المزيد من أجهزة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.