جزيء OLE يُعيد برمجة مناعة الدماغ ويُقلص لويحات الزهايمر في التجارب المخبرية
أكدت دراسة إسبانية-سويسرية أن جزيء OLE المُستخرج من الجين PM20D1 يُعيد الخلايا الدبقية الصغيرة إلى حالتها الوقائية ويُقلّص اللويحات النشوانية في النماذج الحيوانية.
يعاني ما يزيد على 55 مليون شخص حول العالم من الخرف، ويُمثل مرض الزهايمر ما بين 60 و70 بالمئة من هذه الحالات وفق منظمة الصحة العالمية. ورغم الجهود البحثية الهائلة على مدى عقود، لا يزال العلماء يبحثون عن علاج يُعالج جذور المرض لا أعراضه فحسب. وفي خطوة قد تُغيّر مسار هذا البحث، اكتشف فريق مشترك من إسبانيا وسويسرا أن جزيءً يُدعى OLE يستطيع إعادة برمجة الجهاز المناعي للدماغ لمحاربة المرض.
المفتاح هنا يكمن في الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي خلايا مناعية متخصصة تقطن الجهاز العصبي المركزي وتتولى مهام الدفاع عن الدماغ وإزالة المواد الضارة كاللويحات النشوانية. في مرض الزهايمر، تُصبح هذه الخلايا تدريجياً أقل كفاءة في أداء مهمتها مما يسمح بتراكم لويحات بيتا أميلويد السامة، وتُلحق هذه اللويحات الضرر بالخلايا العصبية وتُسرّع التدهور الإدراكي.
جزيء OLE المُشتق من الجين PM20D1 يُحدّث هذه المعادلة. فقد وجد الباحثون بقيادة خوسيه فيسينتي سانشيز موت من المعهد الإسباني لعلوم الأعصاب، وجوهانس غراف من المعهد الفيدرالي السويسري للتقنية (EPFL)، أن هذا الجزيء يُعيد ضبط الخلايا الدبقية الصغيرة نحو حالة وقائية أكثر فاعلية، ويحثّها على الإحاطة باللويحات النشوانية وتقليص حجمها.
أجرى الفريق التجارب على مستويين: ديدان معدّلة جينياً تُنتج بروتين بيتا أميلويد، ونماذج فئران مصابة بمحاكاة مرض الزهايمر. في الديدان المعالجة، تراجعت تجمعات البروتين وتحسّن مستوى حركتها بشكل ملحوظ. وفي الفئران التي تلقّت OLE لمدة ثلاثة أشهر، أبدت أداءً أفضل في اختبارات الذاكرة مع تراجع واضح في عدد اللويحات مقارنةً بالمجموعة الضابطة.
والأهم من ذلك أن تحليل الخلية الواحدة كشف أن الخلايا الدبقية الصغيرة كانت الأكثر استجابةً للعلاج، وأن زراعة الخلايا في المختبر أكدت أن OLE يُحسّن قدرة هذه الخلايا على التحرك نحو رواسب الأميلويد وتعزيز بقاء الخلايا العصبية في بيئات تُحاكي مرض الزهايمر.
يصف الباحثون نهجهم بأنه إعادة برمجة مناعة الدماغ لا إضافة سلاح خارجي، ما يُميّزه عن محاولات العلاج السابقة التي اعتمدت على الأجسام المضادة لمهاجمة الأميلويد مباشرةً. وقد تقدم الفريق بطلبي براءة اختراع أوروبيين يغطيان هذه النتائج مما يشير إلى نية جدية لتطوير العلاج على المسار الدوائي.
ونُشر البحث في مجلة Cell Death and Disease، وقد استقطب اهتماماً واسعاً في مجتمع الأعصاب لأنه يُعيد الاهتمام بالخلايا الدبقية الصغيرة كهدف علاجي واعد بعد سنوات هيمنت فيها مقاربة الأجسام المضادة المضادة للأميلويد على المشهد السريري.
يُشكّل مرض الزهايمر تحدياً صحياً متصاعداً في العالم العربي؛ إذ تتوقع منظمة الصحة العالمية تضاعف أعداد المصابين بالخرف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول 2050، في ظل ارتفاع نسبة المسنّين في دول كمصر والمغرب وتونس. كما يزيد الانتشار الواسع لمرض السكري والسمنة في دول الخليج من عوامل الخطر المرتبطة بالخرف. ويستثمر مراكز طبية بارزة كمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي ومدينة الملك عبدالعزيز الطبية في الرياض في بحوث الأعصاب والذاكرة، في ظل ازدياد الحاجة الاجتماعية إلى التصدي المبكر لهذا المرض.
غير أن الطريق إلى العيادة الطبية لا يزال طويلاً. فالتجارب السريرية على الإنسان هي الخطوة التالية الحاسمة للتحقق من أن هذا الجزيء يحتفظ بفاعليته وسلامته في البيولوجيا البشرية الأكثر تعقيداً، وأن التراجع في اللويحات يُترجَم فعلاً إلى تحسّن ملموس في القدرات الإدراكية للمرضى.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.