جوجل تُوجّه الذكاء الاصطناعي نحو علم مستقل: من أدوات متخصصة إلى وكلاء يُجرون الأبحاث

يكشف مؤتمر Google I/O 2026 عن تحوّل استراتيجي في الذكاء الاصطناعي العلمي نحو أنظمة وكيلة قادرة على اقتراح الفرضيات وإجراء البحث باستقلالية متجاوزةً النماذج المتخصصة كألفافولد.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ مايو ٢٠٢٦
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
ذكاء اصطناعي يُجري بحثاً علمياً في مختبر جوجل

في خطاب مؤتمر Google I/O لعام 2026، وقف ديميس هاسابيس الرئيس التنفيذي لشركة DeepMind ليُعلن أن البشرية "تقف الآن عند سفح التفرّد". جاء هذا الإعلان في سياق استعراض نظام WeatherNext للتنبؤ بالطقس الذي أصدر إنذاراً مبكراً عن إعصار ميليسا في جامايكا. ليس المقصود هنا الذكاء الخارق الخيالي، بل شيء أكثر دقةً وإلحاحاً: انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة تُعين العلماء إلى نظير يُجري العلم معهم.

على مدار السنوات الماضية رسّخت جوجل حضوراً مهيباً في الذكاء الاصطناعي العلمي المتخصص. ألفافولد، الذي حازت عليه DeepMind جائزة نوبل للكيمياء عام 2024، حوّل التنبؤ ببنية البروتين من مهمة تستغرق سنوات في المختبر إلى عملية حوسبية تستغرق دقائق. استخدم هذا النظام ما يزيد على ثلاثة ملايين باحث حول العالم وأطلق شركة Isomorphic Labs التي جمعت مليارَي دولار في جولة تمويلها الأخيرة. غير أن نهج الأداة المتخصصة مهما بلغ تأثيره يصطدم بحدود واضحة: لكل أداة مجالها ولا يمكنها توليد فرضيات جديدة أو التخطيط لتجارب بمبادرة ذاتية.

هذا هو التحوّل الجوهري الذي كشف عنه مؤتمر هذا العام؛ إذ دمجت جوجل منظومتها العلمية القائمة على النماذج اللغوية الكبيرة تحت مسمى "Gemini for Science"، وتضمّ نظام Co-Scientist القادر على توليد الفرضيات ونظام AlphaEvolve الذي يُحسّن الخوارزميات باستقلالية. هذه الأنظمة تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الوكيل للمرور بخطوات البحث العلمي كاملةً: من فهم الأدبيات إلى اقتراح التجارب إلى تحليل النتائج.

ما يُمنح هذا التحوّل ثقله ليس مجرد الإعلانات الرنّانة بل التحقق التجريبي المستقل. أعلنت شركة OpenAI مؤخراً أن أحد نماذجها للاستدلال العام نجح في دحض حدسٍ رياضي مُعقّد، وهو ما وصفه عدد من علماء الرياضيات بأنه أكثر إسهامات الذكاء الاصطناعي جدّيةً في الرياضيات حتى الآن. لم يُصمَّم هذا النموذج للرياضيات، لكن قدرته العامة على الاستدلال كافية لتحقيق إنجاز في مجال متخصص.

جانب رمزي بالغ الدلالة في هذه القصة: جون جومبر الفيزيائي الحيوي الذي فاز بجائزة نوبل جزئياً بفضل إسهاماته في ألفافولد انتقل الآن إلى التركيز على الذكاء الاصطناعي في مجال البرمجة. يرى المراقبون أن جوجل تُؤمن بأن القدرة على البرمجة تُعدّ المهارة الأساسية التي ستُمكّن الأنظمة الوكيلة من إجراء البحث العلمي المستقل بفعالية.

على الرغم من هذا التحوّل نحو الأنظمة العامة، تظل الأدوات المتخصصة ذات قيمة هائلة؛ فألفافولد وحده يستمر في الاستخدام من قِبَل ملايين الباحثين. ومع ذلك فإن المتابع يلاحظ أن التمويل والأضواء والخطاب تتجه بوضوح نحو الأنظمة الوكيلة الأشمل.

ينعكس هذا التحوّل بقوة على المشهد البحثي العربي؛ فهيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية (سدايا) وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي تستثمران في بناء نماذج لغوية كبيرة كـ"علام" و"جايس" و"فلكون"، وتمتلك هذه المؤسسات بنية تحتية حاسوبية ضخمة تُتيح نظرياً تطوير وكلاء علميين باللغة العربية. غير أن التحدي الأكبر أمام الباحث العربي ليس الحوسبة بل بيانات الأبحاث العلمية العربية المُهيكلة، وهو ما يجعل التوجه نحو الأنظمة الوكيلة فرصةً لإعادة التفكير في كيفية أرشفة المعرفة العلمية العربية وإتاحتها للتدريب، حتى لا تظل اللغة العربية على هامش الثورة العلمية الذكية.

يُدرك هاسابيس التوتر الكامن في هذا التحوّل؛ إذ يُقرّ بأن هذه الأنظمة ينبغي الآن أن تكون "أدوات رائعة"، لكنه يُلمح إلى أنها قد تتحوّل إلى "متعاونين" يُجاوزون قدرات الإنسان البحثية بعد العقد الحالي. في مواجهة هذا الأفق يُطرح السؤال الجوهري: إذا صار الذكاء الاصطناعي قادراً على توليد المعرفة بوتيرة تفوق قدرة البشر على فهمها والتحقق منها، فما الدور الذي يبقى للعالِم الإنسان في معادلة الاكتشاف والإبداع العلمي؟

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تخطيطي لتعزيز التوصيل الفائق عبر تقلبات الفراغ الكمي

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر

أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

ScienceDaily
خريطة لتضاريس القمر والشذوذات المغناطيسية

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة

اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

ScienceDaily
خريطة لتراكم الإجهاد على طول نظام صدع سان أندرياس الجنوبي

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام

كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

ScienceDaily
تصور فني لتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية

أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

ScienceDaily
شون باركر، أحد مؤسسي نابستر ومستثمر في Stability AI

شون باركر يعيد بناء Stability AI حول صناعة الموسيقى بدعم سوني ووارنر

يقود مؤسس نابستر السابق تحولاً استراتيجياً لشركة Stability AI نحو أدوات ذكاء اصطناعي موسيقية، بتمويل جديد وشراكة مع كبرى شركات التسجيلات العالمية.

TechCrunch
شعار OpenAI على خلفية من الشيفرة البرمجية

استقالة مسؤول سلامة في OpenAI وسط اتهامات بانهيار ثقافة السلامة

استقال ديفيد روبنسون من فريق سلامة OpenAI متهماً الشركة بثقافة مؤسسية مهتزة غير مؤهلة لتطوير ذكاء اصطناعي متقدم بأمان، وسط حادثة اختراق Hugging Face.

TechCrunch
جوجل تُوجّه الذكاء الاصطناعي نحو علم مستقل: من أدوات متخصصة إلى وكلاء يُجرون الأبحاث — ألمعي