جوجل تطلق مساعد الذكاء الاصطناعي الوكيل جيميني سبارك
تختبر جوجل مساعداً وكيلاً جديداً يُؤتمت مهام البريد والتقويم والتسوق والفعاليات، مع تساؤلات حول جدوى إطلاقه منتجاً مستقلاً منفصلاً عن واجهة جيميني الرئيسية.

أطلقت جوجل منصة جيميني سبارك، مساعداً ذكياً سحابياً يعمل على مدار الساعة وصُمِّم لأتمتة المهام اليومية للمستخدمين، في آخر مبادراتها الرامية إلى نشر الذكاء الاصطناعي الوكيل على نطاق واسع. يتكامل سبارك مع منظومة خدمات جوجل الإنتاجية كاملةً، من بريد Gmail وتقويم Google Calendar إلى محررات Docs وSheets وSlides، لتنفيذ المهام الاعتيادية نيابةً عن المستخدم دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.
خلال اختبار ميداني نشرته TechCrunch، أُخضع سبارك لجملة من المهام العملية: البحث عن عروض التسوق ومقارنة الأسعار في الصيدليات المحلية، وإعداد قوائم أغراض لرحلات يومية، واقتراح أنشطة صيفية قريبة مع توضيح المسافات، وتلخيص النشرات الإخبارية الأسبوعية، ورصد تخفيضات الأسعار على منتجات محددة. وقد أدّى المساعد معظم هذه المهام بكفاءة لافتة، جامعاً معلومات من مصادر متعددة وعارضاً نتائجها في صيغة منظمة وقابلة للتنفيذ.
تبرز من الناحية التقنية قدرة سبارك على جدولة مهام متكررة وتنفيذها بصورة استباقية. فعوضاً عن انتظار أوامر المستخدم، يعمل المساعد بشكل مستقل في الخلفية، مُعلِماً صاحبه بالنتائج عند الانتهاء. يُشير هذا إلى نقلة نوعية من نموذج الاستجابة إلى نموذج المبادرة، وهو ما يُسمى في الأدبيات التقنية بالذكاء الاصطناعي الوكيل.
بيد أن التجربة لم تخلُ من قيود ملموسة؛ فغياب التكامل مع Google Keep يُشكّل ثغرة واضحة للمستخدمين الذين يعتمدون على هذه الأداة لتنظيم ملاحظاتهم الشخصية. كذلك لا يستطيع سبارك التفاعل مع خدمات من خارج نظام جوجل كمنصات الحجز الخارجية، مما يُحدّ من شموليته. وقد فشل أحد الرموز الترويجية التي اقترحها المساعد رغم استيفائه للشروط المعلنة، كاشفاً أن دقة المعلومات ليست مضمونة بصورة كاملة.
يطرح الإطلاق تساؤلاً جوهرياً حول استراتيجية جوجل للمنتجات: لماذا إطلاق سبارك بوصفه منتجاً مستقلاً بعلامة تجارية منفصلة، بدلاً من دمج هذه القدرات في واجهة جيميني الرئيسية؟ وهو ما عبّرت عنه كاتبة المراجعة بصراحة مُحرجة لجوجل. وتُشير هذه الإشكالية إلى تحدٍّ بنيوي متكرر في شركات التقنية الكبرى، إذ تميل إلى تشتيت قدراتها على منتجات متعددة بدلاً من تركيزها في واجهة موحدة متماسكة.
في السياق الأوسع، يُمثّل سبارك رهاناً جوجل على عصر الذكاء الاصطناعي الوكيل، حيث تعمل النماذج بشكل مستقل نيابةً عن المستخدمين لا مجرد الإجابة على أسئلتهم. وتتسابق كبرى شركات التقنية على تطوير مساعدات مماثلة تُحوّل العلاقة مع الذكاء الاصطناعي من حوار نصي إلى شراكة عملية في الحياة اليومية.
يكتسب إطلاق جيميني سبارك أهمية خاصة في المنطقة العربية حيث تتسارع وتيرة التحول الرقمي في دول الخليج ضمن رؤى طموحة كرؤية 2030 السعودية وأجندة الإمارات الرقمية. غير أن دعم اللغة العربية في المساعدات الوكيلة لا يزال دون المستوى المطلوب، وهو ما يُشكّل عائقاً أمام انتشارها الواسع في الأسواق الناطقة بالعربية التي تضم أكثر من أربعمائة مليون مستخدم محتمل. وتتابع الشركات التقنية العربية هذا التطور بعين يقظة، ساعيةً إلى فهم ما إذا كانت المساعدات الوكيلة ستدعم سير العمل باللغة العربية بصورة فعّالة قريباً.
يبقى السؤال الجوهري: هل يستعد المستخدم فعلاً لتفويض مهامه الحياتية إلى كيان رقمي مدعوم من جوجل؟ الإجابة ستتكشّف تدريجياً مع انتشار الأداة وتراكم تجارب المستخدمين على اختلاف أذواقهم وأولوياتهم الرقمية.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.