إسوارة بالموجات فوق الصوتية تحوّل الإشارات العضلية إلى حركات روبوتية دقيقة
طور باحثو معهد MIT إسوارةً مزودة بمستشعر للموجات فوق الصوتية تلتقط صور العضلات والأوتار في الرسغ لتحويلها فوراً إلى أوامر تتحكم بيد روبوتية بدقة عالية.
لطالما كانت اليد الإنسانية تحدياً أمام مهندسي الروبوتات؛ تُحرّك 27 عظمةً و33 عضلةً وعشرات الأوتار في توافق خاطف لا تكاد تدركه، وتُنجز مهام تعجز عنها أقوى الأذرع الآلية. الآن، تُقترب المسافة بين اليد البشرية والروبوتية خطوةً كبيرة.
طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT وجامعة جنوب كاليفورنيا USC إسوارةً ذكيةً مُزوّدة بمحوّل موجات فوق الصوتية مُصغّر يلتصق بمنطقة الرسغ بمادة لاصقة من الهيدروجيل. هذا الجهاز الصغير يلتقط صوراً حية للعضلات والأوتار والأربطة خلف الكف أثناء الحركة، ويحوّلها فورياً إلى أوامر تتحكم بيد روبوتية تُحاكي تلك الحركة بدقة عالية.
الفكرة الجوهرية يشرحها جينغشي لو، الباحث الرئيسي السابق في MIT: في كل مرة تلتقط فيها الكاميرا صورةً للحالة الداخلية لوتر وعضلة، تعرف بالضبط حالة اليد. الأوتار تعمل كخيوط صغيرة تتحكم في ثني الأصابع وبسطها، وهذه الخيوط مرئية للموجات فوق الصوتية حتى لو كانت ضمن طبقات العضلات والجلد. من هنا جاء الابتكار: لا حاجة لأقطاب كهربائية جراحية، ولا لاستشعار الجلد الخارجي فحسب؛ الصورة تكشف ما يجري في العمق.
ما يُميّز هذه التقنية عن الأجهزة الأخرى أن أجهزة قياس حركة اليد الموجودة سواءً أكانت قفازات بمستشعرات أم أقطاب كهربائية تلتقط إشارات العضل تواجه تحديات في الدقة عند الحركات الدقيقة أو عند وجود إرهاق عضلي. الإسوارة الجديدة تقرأ مباشرةً الحركات الميكانيكية للأوتار، مما يُوفر دقةً أعلى وموثوقيةً أكبر.
يتحقق مستشعر قابل للارتداء جديد من نوعه يدمج تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لترجمة 22 درجة من درجات الحرية في الأصابع والكف إلى إشارات رقمية. في تجارب المختبر، تمكّن المشاركون من قيادة يد روبوتية بشكل لاسلكي للعزف على مقاطع موسيقية بالبيانو، ولرمي كرة السلة بحركات عضوية طبيعية. كذلك أمكن توظيف الإسوارة للتحكم في أشياء افتراضية على شاشات الحواسيب عبر إيماءات القرص والإمساك بصورة بديهية.
يخطط الفريق البحثي لتصغير الحجم الحالي للمعالج الذي يُعادل هاتفاً محمولاً، وتوسيع قواعد بيانات التدريب لتشمل متطوعين بسمات أيدٍ مختلفة مراعاةً لاختلاف البنية التشريحية بين الأشخاص.
تستأثر هذه التقنية باهتمام خاص في السياق العربي، إذ تُولي دول الخليج كالإمارات والمملكة العربية السعودية اهتماماً متزايداً بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن مبادرات الشمول الاجتماعي لرؤية 2030 ومبادرة 'نحن قادرون' الإماراتية. كما يعاني كثير من ضحايا حوادث العمل في قطاعات البناء والصناعة بدول المنطقة من إعاقات جزئية في الأطراف العلوية، وقد تُتيح هذه الإسوارة لهم مساراً للتأهيل يتجاوز حدود طرق التحكم بالأطراف الاصطناعية التقليدية.
أين تكمن التطبيقات المستقبلية؟ يرى البروفيسور شوانهي ذاو من MIT أن هذه التقنية قد تُحدث تحولاً في عدة مجالات: تدريب الروبوتات الإنسانية الشكل على أداء مهام جراحية دقيقة عن بُعد، وتمكين المرضى الذين فقدوا وظيفة اليد جزئياً من التحكم في أطراف اصطناعية بصورة أكثر طبيعية، وتطوير واجهات تحكم بالإيماءات للواقع الافتراضي والألعاب دون الحاجة إلى أجهزة ضخمة. ما كان يستلزم أقطاب مزروعة قبل سنوات قليلة، بات اليوم ممكناً بإسوارة تُلصق على الرسغ. التكنولوجيا لا تقترب فحسب من الجسد البشري؛ إنها تتعلم قراءته.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.