IQM.. أول شركة أوروبية للحوسبة الكمومية تُدرَج في ناسداك وتعترف بمستقبل غامض
أتمّت الشركة الفنلندية IQM إدراجها في بورصة ناسداك بتقييم 1.9 مليار دولار، لكن نشرتها الرسمية تعترف صراحةً بأن الأفضلية الكمومية قد لا تتحقق أبداً على نطاق تجاري واسع.
كتبت شركة IQM للحوسبة الكمومية في الثاني من يوليو 2026 صفحة تاريخية، إذ أتمّت إدراجها في سوق ناسداك الأمريكي لتصبح أول شركة أوروبية للحوسبة الكمومية تُدرَج في بورصة أمريكية كبرى، وذلك تحت رمز التداول IQMX. وفي اليوم التالي، انطلق التداول بأسهمها أيضاً في بورصة ناسداك هلسنكي.
تأسست IQM عام 2018 انبثاقاً من جامعة آلتو في مدينة إسبو الفنلندية، وتتبنى نهجاً متكاملاً يشمل تطوير العتاد والبرمجيات الكمومية معاً. جرت عملية الإدراج عبر اندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص (SPAC)، بتقييم إجمالي يبلغ نحو 1.9 مليار دولار، وجمعت الشركة ما يعادل 198 مليون يورو بعد استقطاع التكاليف. وتعمل الشركة بقوة عاملة قوامها 420 موظفاً، يتمركز ثلثاهم في إسبو، ويعمل أكثر من مئة منهم في مدينة ميونيخ الألمانية.
شهدت الشركة نمواً لافتاً في قاعدة عملائها، إذ تضاعف عددهم من ثمانية عملاء عام 2024 إلى اثنين وعشرين عام 2025، ومن أبرزهم مركز الأبحاث التقني الفنلندي VTT ومركز الحوسبة الفائقة ليبنيز الألماني. كما نشرت الشركة أول حاسوب كمومي لها في الولايات المتحدة في مختبر أوك ريدج الوطني.
غير أن ما لفت الأنظار بشكل خاص ليس مجرد الإدراج البورصي، بل ما تضمّنته النشرة الرسمية للطرح من اعتراف صريح بالغموض الذي يكتنف مستقبل هذه التكنولوجيا؛ إذ أقرّت الشركة بأن "الانتشار التجاري الواسع لتكنولوجيا الحوسبة الكمومية قد لا يتحقق أبداً". ويُمثّل هذا الاعتراف ندرةً في عالم الطرح العام الأولي، حيث تميل الشركات عادةً إلى إبراز إمكاناتها بأكبر قدر من التفاؤل.
تدور الحوسبة الكمومية حول البتات الكمومية (qubits)، وهي الوحدة الأساسية للمعلومات في هذه الأنظمة، التي تتميز بقدرتها على الوجود في حالات متعددة في آنٍ واحد على خلاف البتات الكلاسيكية. غير أن المشكلة الجوهرية تكمن في هشاشة هذه البتات وحساسيتها الشديدة للتداخل البيئي، مما يجعل بناء حاسوب كمومي مقاوم للأخطاء قادر على إنجاز مهام تفوق ما تستطيعه الحواسيب الكلاسيكية تحدياً هندسياً ضخماً.
تُقرّ الشركة بأنها غير قادرة على التنبؤ بموعد تحقق الأفضلية الكمومية، أي النقطة التي تتفوق فيها الحواسيب الكمومية على نظيراتها الكلاسيكية في مهام معقدة ذات قيمة تجارية حقيقية في قطاعات كالتقنية الحيوية والخدمات المالية والذكاء الاصطناعي.
رغم هذا التحفظ، تعمل IQM في بيئة سياسية داعمة؛ إذ أصدرت إدارة الرئيس ترامب مراسيم تنفيذية لتسريع تطوير الحوسبة الكمومية، كما أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية عن خطط لنشر "أول حاسوب كمومي مقاوم للأخطاء ذي أهمية علمية في العالم" بحلول عام 2028. فضلاً عن ذلك، حصلت الشركة على دعم من تيسي، صندوق الثروة السيادي الفنلندي، إضافةً إلى أكثر من 200 مليون يورو من الدعم الحكومي الأوروبي.
تتابع المنطقة العربية هذا التطور بعين اهتمام، إذ انطلقت مبادرات للحوسبة الكمومية في كل من الإمارات والمملكة العربية السعودية. وتضم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) مختبرات بحث في الحوسبة الكمومية تُركّز على التطبيقات الكيميائية والتشفيرية، فيما يعمل مركز محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي على دمج أساليب الحوسبة المتقدمة في أبحاث الذكاء الاصطناعي. ويُشكّل إدراج IQM في البورصة — رغم الاعتراف الصريح بغموض المستقبل — نموذجاً يستحق دراسةً من صناديق الثروة السيادية الخليجية كصندوق الاستثمارات العامة ومبادلة وQIA، المعنيّة بتنويع محافظها الاستثمارية نحو تقنيات المستقبل ذات المدى البعيد.
في المحصلة، يُعبّر إدراج IQM في البورصة عن مرحلة فارقة في مسيرة الحوسبة الكمومية الأوروبية: فمن جهة، يُجسّد ثقة المستثمرين بمستقبل هذه التكنولوجيا ورغبتهم في دعمها مالياً؛ ومن جهة أخرى، يُعبّر عن وعي غير معتاد بحدود ما يمكن الوعد به في مجال لا يزال يقف عند مفترق طرق بين العلم المبهر والتطبيق التجاري القابل للتحقق.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.