حقنة تُعيد بناء الدماغ بعد السكتة: ابتكار جامعة ديوك يفتح أملاً جديداً

باحثو جامعة ديوك طوّروا داربة حيوية قابلة للحقن مزوّدة بحويصلات خلوية تعيد للدماغ المتضرر نشاطه الوعائي والعصبي في دراسة تبشيرية على الفئران.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
خلايا دماغية مصورة بالمجهر

توصّل مهندسون بيوطبيون في جامعة ديوك الأمريكية إلى علاج تجريبي واعد للسكتة الدماغية الإقفارية، يستند إلى حقن مادة حيوية ذكية تُشجّع الدماغ على إعادة بناء نفسه من الداخل. وجاءت النتائج، المنشورة في دورية Cell Biomaterials، مبشّرةً بعودة كاملة تقريباً للوظيفة الحركية لدى الفئران المعالجة خلال ثمانية أسابيع.

تصيب السكتة الدماغية الإقفارية الملايين سنوياً، وتتسبب في أضرار فادحة حين تُسدّ الأوعية الدموية الموردة للدماغ، محرومةً خلاياه العصبية من الأكسجين. وعلى الرغم من التقدم في علاجات الطور الحاد كمذيبات الجلطات، يظل التعافي الوظيفي على المدى البعيد تحدياً علمياً بالغ الصعوبة.

آلية العلاج: تنسيق الإصلاح لا الاستبدال

قاد الدراسةَ الأستاذُ تاتيانا سيغورا الذي طوّر فريقه داربة حيوية مسامية قابلة للحقن، تتكون من جسيمات هيدروجيل دقيقة تُشكّل بعد حقنها شبكة ثلاثية الأبعاد مسامية. والهيدروجيل مادة بوليمرية مرنة تُشبه في خواصها الأنسجة الحية، مما يجعلها بيئة مواتية لنشاط الخلايا.

على سطح هذه الداربة، ربط الباحثون حويصلات خارج الخلوية مستخلصة من خلايا نجمية، وهي خلايا دعم دماغية رئيسية. هذه الحويصلات عبارة عن حزم نقل دقيقة تحمل بروتينات ومواد جينية تؤثر في سلوك الخلايا المجاورة. وأضاف الفريق إليها جزيئات إشارة محددة تجذب خلايا المناعة وتُحفّز نمو الأوعية الدموية.

نتائج مدهشة

في تجارب الفئران، جذبت الداربة المعالجة خلايا مناعية متعددة إلى موقع الإصابة، من بينها الضامّة والعدلات. والمثير للدهشة أن العدلات، التي تُعدّ عادةً وقود الالتهاب في المراحل الأولى من السكتة، أظهرت قدرات إصلاحية حين وجدت نفسها في البيئة الداعمة داخل الداربة.

لاحظ الباحث الرئيسي شانغجينغ شين أن دور هذه الخلايا "يبدو مرتبطاً بالتوقيت الزمني لوصولها، وموقعها، والإشارات التي تتلقاها من محيطها"، مما يُشير إلى أن السياق البيئي يُحدد سلوك الخلية بقدر ما تفعل طبيعتها الأصلية.

بعد ثمانية أسابيع من العلاج، أبدت الفئران المعالجة أداءً في اختبارات الحركة لا يختلف إحصائياً عن نظيراتها السليمة، مع ملاحظة نمو واضح للألياف العصبية وتكوّن أوعية دموية جديدة في تجويف السكتة. والأهم أن الحويصلات الخارج الخلوية وحدها دون الداربة لم تُبدِ أي تأثير ملموس، مما يُثبت الدور المحوري للداربة الهيكلية في تنسيق الاستجابة الإصلاحية.

تكتسب هذه الأبحاث أهمية استثنائية في العالم العربي حيث تُمثّل السكتة الدماغية أحد أبرز أسباب الوفاة والإعاقة؛ إذ تُصنّفها إحصاءات منظمة الصحة العالمية ضمن أعلى معدلات الانتشار في مصر وسوريا والسودان. وتعاني المستشفيات الحكومية في هذه الدول من شُح في وحدات السكتة الدماغية المتخصصة وارتفاع تكلفة أدوية إذابة الجلطات. وإن نجحت الدراسات اللاحقة في تأكيد سلامة هذا العلاج وفاعليته في النماذج الحيوانية الأكبر، فقد يُتيح بديلاً علاجياً قابلاً للتوسع في منظومات الرعاية الصحية العربية ذات الموارد المحدودة، مما يجعل التعاون مع مستشفيات متخصصة كمستشفى الملك فيصل التخصصي خطوة بحثية جديرة بالتخطيط.

الطريق إلى الإنسان

يبقى هذا العلاج في مرحلته قبل السريرية. ويُحدد الباحثون خطواتهم القادمة في اختبار السلامة في نماذج حيوانية أكبر، واستكشاف مصادر بشرية للخلايا النجمية كخطوة نحو التطبيق السريري المستقبلي. وتظل التجارب الحيوانية مجرد خطوة أولى في رحلة طويلة إلى العلاج البشري، غير أنها خطوة واعدة تُبشّر بأن دماغنا ربما يملك قدرة إصلاح ذاتية أكبر مما اعتقدنا، إذا أُعطيت الأدوات المناسبة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily
حقنة تُعيد بناء الدماغ بعد السكتة: ابتكار جامعة ديوك يفتح أملاً جديداً — ألمعي