حفريات عمرها 567 مليون عام في كندا تُعيد كتابة فجر الحياة الحيوانية على الأرض
علماء يكتشفون أكثر من مئة حفرية من الحقبة الإيدياكارية في كندا تُقدّم الحياة الحيوانية المعقدة بعشرة ملايين سنة مبكرةً عما كان معروفًا، مع توثيق ستة أجناس لم تُرصد في أمريكا الشمالية من قبل.

أعلن فريق بحثي دولي في الخامس من أغسطس 2026 عن اكتشاف موقع أثري استثنائي في جبال ماكنزي بمناطق كندا الشمالية الغربية، يضم أكثر من مئة حفرية تعود إلى نحو 567 مليون سنة من فجر الحياة الحيوانية على الأرض. يُمثّل هذا الكشف واحدة من أغنى مواقع الكائنات الإيدياكارية الموثقة في أمريكا الشمالية، ويُرجّح أن يُعيد رسم خريطة التطور الحيواني المبكر.
قاد الدراسة سكوت إيفانز من المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي وجاستن ستراوس من كلية دارتموث، بمشاركة باحثين من جامعة ستانفورد وجامعة ولاية بنسلفانيا، وبتنسيق وثيق مع مجتمعات سهتو دينيه والميتيس أصحاب الأرض الأصليين. نُشرت النتائج في المجلة العلمية المحكّمة Nature.
ما يجعل هذه الحفريات استثنائية هو انتماؤها إلى تجمع البحر الأبيض، وهو مرحلة متأخرة من حقبة الإيدياكاري الممتدة بين 580 و541 مليون سنة مضت، والمعروفة بأنها شهدت ظهور أولى الحيوانات المتحركة القادرة على التكاثر الجنسي. وقد وُثّق في الموقع ستة أجناس من الكائنات لم يسبق رصدها في أمريكا الشمالية، مما يُوسّع نطاق انتشار هذه الأنواع الإيدياكارية جغرافيًا بصورة كبيرة.
تشمل أبرز الكائنات المُكتشفة: ديكينسونيا، ذلك الكائن المسطح الذي كان يمتص المواد المغذية مباشرةً من الرواسب البحرية دون فتحة فموية؛ وفونيسيا التي تُمثّل أحد أقدم الأدلة على التكاثر الجنسي في المملكة الحيوانية؛ وكيمبيريلا التي يُعتقد كثيرون بأنها واحدة من أقدم الكائنات ثنائية التماثل في سجل الحياة، وهي الكائنات التي تمتلك محورًا يفصل بين يمين ويسار وهو السمة التشريحية الجوهرية التي أطّرت تطور معظم الحيوانات لاحقًا.
الأهمية الكبرى لهذا الاكتشاف تكمن في توقيته الزمني. فالحفريات تُثبت وجود هذه الكائنات المعقدة قبل نحو خمسة إلى عشرة ملايين سنة مما كان موثقًا في أمريكا الشمالية، مما يُشير إلى أن التنويع الحيواني المبكر انطلق بصورة أسرع وأوسع نطاقًا مما تُصوّره النماذج التطورية الراهنة.
تُلمّح الدراسة كذلك إلى أن أعماق البحار ربما لعبت دورًا محوريًا في رعاية هذه الكائنات الأولى؛ إذ كانت توفر بيئات مستقرة بعيدة عن التقلبات البيئية العنيفة التي كانت المياه الضحلة عرضةً لها. ولا تزال هذه الفرضية محل نقاش علمي، غير أن الموقع الكندي الجديد يُضيف دليلًا داعمًا لها.
يختص هذا الاكتشاف العالم العربي من باب الجيولوجيا والتراث العلمي؛ إذ تزخر سلطنة عُمان بطبقات صخرية من الحقبة الإيدياكارية ذاتها في جبال الحجر الغربي، وتُشكّل موقعًا علميًا واعدًا لم يحظَ بدراسة وافية. كما تضم الجزيرة العربية تكوينات جيولوجية قديمة في المنطقة الشرقية من المملكة قد تُخفي حفريات من هذه المرحلة الحاسمة في تاريخ الحياة. والنموذج الكندي في التنسيق مع مجتمعات السكان الأصليين يُقدّم مثالًا جديرًا بالاحتذاء به لمؤسسات الأبحاث العربية العاملة في مواقع التراث الجيولوجي.
يُلقي هذا الاكتشاف الضوء على حقبة مذهلة لا تحظى بالاهتمام الشعبي الكافي قياسًا بما تستحق؛ فمعظم الناس يعرفون عصر الديناصورات، لكن قليلين يُدركون أن بداية الحياة الحيوانية المعقدة ترجع إلى ما قبل نصف مليار سنة وأكثر. تُقرّبنا هذه الحفريات الكندية من إجابة السؤال الأعمق: متى وأين وكيف نبضت أولى ملامح الحيوانية في كوكبنا؟
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.