فيزيائيون يُثبتون: ميكانيكا الكم لا تحتاج الأعداد التخيّلية
كشف باحثون ألمان أن النظرية الكمومية يمكن صياغتها بالأعداد الحقيقية وحدها بنتائج تجريبية متطابقة، في تحدٍّ لاستنتاجات دراسة شهيرة عام 2021.

طعنت دراسة فيزيائية جديدة في واحد من أكثر المُسلَّمات رسوخاً في الفيزياء الحديثة، إذ أثبت فريق من باحثي جامعة هاينريش هاينه في دوسلدورف الألمانية، بالتعاون مع المركز الجوي الفضائي الألماني، أن ميكانيكا الكم يمكن صياغتها باستخدام الأعداد الحقيقية وحدها دون الحاجة إلى الأعداد التخيّلية. ونُشرت هذه النتائج في دورية Physical Review Letters في يوليو 2026.
أصبحت الأعداد التخيّلية ركيزةً رياضية لا غنى عنها في وصف الظواهر الكمومية منذ فجر هذا العلم في القرن العشرين. وفي عام 2021، أصدر فريق بحثي بارز دراسة خلص فيها إلى استحالة استبدال هذه الأعداد في الصياغة الكمومية دون فقدان دقة التنبؤات.
يختلف البحث الجديد جذرياً مع هذا الاستنتاج. يقول الفريق الألماني إن الدراسة السابقة اعتمدت على شرط مُقيِّد بشكل مُفرط لوصف الأنظمة الكمومية، وأنه بإزالة هذا الشرط واستبداله بشرط أكثر توافقاً مع الواقع الفيزيائي، يصبح بالإمكان إنتاج نتائج تجريبية متطابقة تماماً باستخدام الأعداد الحقيقية وحدها.
تُلخّص البروفيسورة داغمار بروس، إحدى المُشاركات الرئيسيات في الدراسة، الاكتشاف بقولها: "إن إطارَي الصياغة، بالأعداد الحقيقية والتخيّلية، يُنتجان توقعات متطابقة لأي تجربة يمكن تصوّرها". بمعنى آخر، ليس ثمة تجربة فيزيائية يمكنها التمييز بين النهجين.
تمسّ هذه النتيجة صميم الفهم الفيزيائي لظواهر كمومية جوهرية، كالتشابك الكمومي الذي يربط جسيمين مهما تباعدت المسافة بينهما، وازدواجية الموجة والجسيم التي تُتيح للإلكترون أن يُظهر خصائص كلٍّ منهما في آنٍ واحد. وقد ظلّت هذه الظواهر تُوصف رياضياً بالأعداد التخيّلية منذ وضع هايزنبرغ وشرودنغر أسس هذا العلم.
لا تعني هذه النتيجة أن الأعداد التخيّلية يجب إزالتها من الفيزياء، فهي تُبقى أداةً رياضيةً نافعةً وأحياناً أيسر في التعامل. ما تعنيه هو أنها ليست ضرورية منطقياً لبناء النظرية الكمومية.
يُلهم هذا الاكتشاف الباحثين في أقسام الفيزياء النظرية والحوسبة الكمومية بالجامعات العربية، ولا سيما جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والجامعة الأمريكية في الشارقة اللتين تتوسّعان في برامجهما الكمومية. فإن أمكن تبسيط خوارزميات الحوسبة الكمومية بالاستغناء عن الأعداد التخيّلية في حالات بعينها، فإن ذلك يُخفّف العبء الحسابي ويُقرّب تطبيقات الكم من الاستخدام الفعلي في مجالات التشفير والنمذجة المالية التي تُطوّرها مؤسسات مصرفية وحكومية خليجية.
تفتح هذه الدراسة أسئلة عميقة حول طبيعة الواقع الكمومي وحدود قدرة الرياضيات على تصوير العالم. وعلى الصعيد التطبيقي، قد تُلهم نهجاً مغايراً في تطوير خوارزميات الحوسبة الكمومية واتصالات الكم، حيث قد يُتيح التخلص من الأعداد التخيّلية تبسيط بعض الحسابات وتعزيز كفاءتها. ويُمثّل هذا الاكتشاف نموذجاً على قدرة العلم في إعادة النظر في مُسلَّماته الأكثر رسوخاً.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.