دراسة مستقلة: شركات الذكاء الاصطناعي تُخفي صورة حقيقية عن طريقة استخدام منتجاتها
كشف مرصد الذكاء الاصطناعي المستقل أن منهجيات التصفية التي تعتمدها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي تستبعد نحو نصف المحادثات الفعلية، مما يُعطي صورة مُشوَّهة عن أنماط الاستخدام الحقيقية.

كمبريدج، 18 أغسطس 2026 — تُكشف دراسة مستقلة جديدة عن فجوة واسعة بين الصورة التي ترسمها شركات الذكاء الاصطناعي لطريقة استخدام منتجاتها وبين الواقع الفعلي، مُسلّطةً الضوء على منهجيات اختيار البيانات التي قد تُشوّه الفهم الحقيقي لكيفية توظيف الناس لهذه التكنولوجيا.
أطلق باحثون مستقلون ما يُعرف بـ«مرصد الذكاء الاصطناعي» (AI Observatory)، الذي حلّل 24,521 محادثة تشمل 85,633 تبادلاً حوارياً من 5,000 مستخدم عبر 52 نموذجاً للذكاء الاصطناعي، امتدت بين عامَي 2023 و2025. وتكشف النتائج أنه حين تُطبَّق معايير التصفية التي تعتمدها شركة أنثروبيك (Anthropic) على مجموعة بيانات المرصد، يُستبعَد 48% من المحادثات.
وتحظى المحادثات المُستبعَدة بمعدلات أعلى بكثير من موضوعات الصحة والعلاقات (44.2% مقابل 31.2% في العينات المُصفَّاة)، والمحتوى الحساس (7.9% مقابل 2.1%)، والتحرش (27.5% مقابل 5.66%). وهذا يعني أن البيانات التي تُعلنها الشركات تُمثّل شريحة مختارة وليست عيّنة عشوائية ممثّلة.
لا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن الشركات تتصرف بسوء نية، لكنها تُثير تساؤلات مشروعة حول موثوقية البيانات المُعلَنة عن أنماط الاستخدام. تقول أنكا روويل (Anka Reuel) من معهد STAIR بجامعة ستانفورد إنه «لا يوجد مصدر مستقل للتحقق من» أرقام الشركات. وتُضيف شاين لونغبري (Shayne Longpre) من معهد ميديا لاب بـMIT أن «لا تقرير شركة واحد يروي القصة كاملة».
من الأنماط اللافتة التي كشفها المرصد: تتصدر غروك (Grok) التابعة لإيلون ماسك في استخدامات الأخبار والسياسة، فيما تحظى أنثروبيك بتفضيل أكبر في البرمجة، وتنجح جيميناي من غوغل في الاستخدامات الاجتماعية والتفاعلية. أما بيانات OpenAI فتُشير إلى أن 30% فقط من استخدامات ChatGPT الاستهلاكية ترتبط بالعمل.
تُشير الدراسة إلى أن فجوة البيانات هذه تُعيق تقييم المخاطر الفعلية للذكاء الاصطناعي وصياغة السياسات التنظيمية المناسبة. فكيف يمكن لواضعي السياسات أو المنظّمين وضع ضوابط فعّالة إذا كانت المعلومات الأساسية حول كيفية استخدام هذه الأنظمة تُصفَّى وفق منظور الشركة المصنّعة لا الواقع الأشمل؟
يحمل هذا البحث دلالةً خاصة للعالم العربي الذي يشهد تحولاً متسارعاً نحو اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعاته الحيوية. فمراكز الابتكار في الرياض ودبي وأبوظبي — كمركز مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وصندوق الاستثمارات العامة السعودي الداعم لمشاريع تقنية طموحة — تستند في قراراتها الاستثمارية إلى بيانات استخدام الذكاء الاصطناعي المُعلنة. وإذا كانت هذه البيانات مُصفَّاة ومشوَّهة، فقد يبني واضعو سياسات التقنية في المنطقة رؤاهم الاستراتيجية على أسس هشة، مما يُضاعف أهمية المطالبة بشفافية أكبر من كبرى الشركات تجاه المنظّمين والمستخدمين العرب على حد سواء.
يُقدّم مرصد الذكاء الاصطناعي نفسه بديلاً منهجياً مستقلاً، ويعتزم الفريق نشر بيانات الاستخدام الكاملة مفتوحة المصدر لتمكين الباحثين والمنظّمين والمجتمع المدني من التدقيق المستقل في هذه الظاهرة المتنامية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى شفافية أكبر من شركات الذكاء الاصطناعي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.