دراسة: مكمل الغلوكوزامين الشعبي قد يُسرّع تدهور الذاكرة نحو الخرف
تحليل لسجلات أكثر من أربعة آلاف مريض يربط بين استخدام الغلوكوزامين وارتفاع احتمال تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى خرف بنسبة 25%، مع الحاجة إلى تجارب سريرية لإثبات العلاقة السببية.

كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من مستشفى UF Health الأمريكي ونُشرت في مجلة Nature Metabolism في سبتمبر 2026 عن ارتباط مثير للقلق بين تناول مكمل الغلوكوزامين الشائع وتسارع تدهور القدرات الإدراكية لدى مرضى الضعف الإدراكي الخفيف نحو الخرف.
الغلوكوزامين مركّب طبيعي موجود في غضاريف الجسم ويُباع على نطاق واسع كمكمل غذائي لدعم صحة المفاصل وتخفيف آلام الركبة. وقد اكتسب شعبية واسعة خاصةً بين كبار السن الذين يبحثون عن بدائل طبيعية للمسكنات، إذ يُقدَّر إنفاق مئات الملايين على هذا المكمل سنوياً في الولايات المتحدة وحدها.
درس الباحثون سجلات طبية شملت 1,896 مريضاً بالخرف و2,750 مريضاً يعانون الضعف الإدراكي الخفيف، كان 8% منهم يتناولون الغلوكوزامين. وأظهرت النتائج أن متناولي الغلوكوزامين من مرضى الضعف الإدراكي الخفيف كانت لديهم نسبة 25% أعلى في احتمال تطور حالتهم إلى الخرف الكامل. كما أن مرضى الخرف المعروف الذين يتناولون هذا المكمل أظهروا معدل وفيات أعلى بنسبة 25% مقارنةً بمن لا يتناولونه.
ويُعزّز الباحثون هذه النتائج بتفسير بيولوجي مقنع؛ فالغلوكوزامين يُشجّع على عملية الفرط في الغلكزة، أي إضافة جزيئات السكر بصورة مفرطة إلى البروتينات. وقد وجد الباحثون أن أدمغة مرضى الزهايمر تُظهر مستويات مرتفعة بشكل غير طبيعي من هذه العملية، مما قد يُسهم في تراكم بروتينات مرضية مثل بيتا أميلويد وبروتين تاو المرتبطَين بتكوين اللويحات والتشابكات العصبية.
وفي تجارب على نماذج الفئران، أدّى إعطاء الغلوكوزامين إلى تفاقم عجز الذاكرة وزيادة الترسبات البروتينية المرضية في الدماغ، بينما أسفر تثبيط مسار الغلكزة الزائدة عن تحسّن ملموس في أداء الذاكرة.
بيد أن الباحثين يُشدّدون على ضرورة الحذر في تفسير هذه النتائج؛ فالدراسة تُثبت ارتباطاً إحصائياً ولا تُثبت سببيةً مباشرة، إذ قد تكون عوامل أخرى تُفسّر هذا الارتباط. ولا يُوصون بالتوقف عن تناول الغلوكوزامين بناءً على هذه النتائج وحدها، بل يُؤكدون الحاجة الملحّة إلى تجارب سريرية عشوائية مضبوطة.
تُباع مكملات الغلوكوزامين على نطاق واسع في صيدليات دول الخليج والمشرق وشمال أفريقيا، وكثيراً ما تُوصف بها أجيال الآباء والأجداد لتخفيف آلام الركبة والمفاصل دون رقابة طبية منتظمة. ومع ارتفاع معدلات الخرف في مجتمعاتنا العربية التي تشهد تحولاً ديموغرافياً نحو التقدم في السن، باتت نتائج هذه الدراسة رسالةً صريحة للصيادلة والأطباء العرب بضرورة تنبيه المرضى ذوي الضعف الإدراكي الخفيف أو التاريخ الأسري في مرض الزهايمر إلى ضرورة مناقشة طبيبهم قبل الاستمرار في هذا المكمل، ريثما تتوفر نتائج التجارب السريرية المزمّعة.
من المهم أن يطّلع مرضى الضعف الإدراكي الخفيف وأُسرهم على هذه المعطيات ويُناقشوها مع أطبائهم قبل الاستمرار في تناول هذا المكمل، خاصةً في ضوء هذه الدراسة التي تُثير تساؤلات جدّية حول علاقته بتقدم التدهور المعرفي.
المزيد من صحة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.