دراسة في Nature Energy: تكاليف الاندماج النووي لن تنخفض بالسرعة المأمولة
يُقدّر باحثون في مجلة Nature Energy معدل خبرة الاندماج النووي بين 2 و8 بالمئة فقط، أي أبطأ بكثير من الطاقة الشمسية والبطاريات، مُثيرين تساؤلات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في هذه التقنية.

طالما بُشّر بالاندماج النووي باعتباره مصدر الطاقة النظيفة الذي سيُحدث ثورة في منظومة الطاقة العالمية. غير أن دراسة نشرتها مجلة Nature Energy في أبريل 2026 تُلقي ظلالاً من الشك على هذا التفاؤل، مُقيَّدةً التوقعات بتحليل اقتصادي رصين يستند إلى منهجية "منحنى التجربة".
يُعبّر منحنى التجربة - أو معدل الخبرة - عن النسبة المئوية للانخفاض في التكلفة مع كل مضاعفة في الطاقة الإنتاجية التراكمية. وهي أداة ناجعة في التنبؤ بمسارات التكلفة لتقنيات الطاقة: فالطاقة الشمسية تحقق معدل خبرة يبلغ 23%، أي أن تكلفتها تنخفض 23% مع كل مضاعفة للطاقة المُنتجة. البطاريات الليثيوم أيون تُحقق 20%، وطاقة الرياح البرية 12%. في المقابل، قدّرت الدراسة معدل خبرة الاندماج النووي بين 2% و8% فقط، مما يعني تراجعاً بطيئاً جداً في التكاليف على مدى عقود.
يحدد الباحثون بقيادة ليينغشي تانغ ثلاثة أسباب هيكلية تُفسّر هذا التباطؤ: أولاً، حجم المنشآت؛ فمحطات الاندماج ستكون ضخمة الأبعاد كمحطات الفحم أو الانشطار، مما يحدّ من اقتصاديات التصنيع على نطاق واسع. ثانياً، التعقيد التقني؛ إذ خلص استطلاع موسع بين الخبراء إلى شبه إجماع على أن الاندماج يمثّل تحدياً هندسياً استثنائياً. ثالثاً، متطلبات التكييف الموقعي؛ فبينما يُنتج المصنعون ملايين الألواح الشمسية المتماثلة، يستلزم كل مُفاعل اندماج تعديلات موقعية لا تتوفر في المنتجات القابلة للتكرار الصناعي.
يطرح قائد الدراسة سؤالاً جوهرياً يتجاوز الأرقام: هل الاستثمارات الضخمة الراهنة في الاندماج النووي - التي تتجاوز مليار دولار أمريكي من التمويل الحكومي وأكثر من 2.2 مليار دولار من رأس المال الخاص - تُمثّل أمثل توزيع للموارد لمكافحة التغيّر المناخي وإزالة الكربون من منظومة الطاقة؟ أم أن تلك الأموال ستُحقق عوائد أسرع في الطاقة الشمسية والبطاريات وترشيد الاستهلاك؟
لم تخلُ المشهد من أصوات مخالفة؛ فباحث من جامعة برينستون حذّر من تجاوز الاستقراء التاريخي لتقنيات مختلفة البنية. فالطاقة الشمسية كانت في مطلع الألفية الثالثة محلَّ توقعات متشائمة تبيّن أنها خاطئة جذرياً حين شهدنا انهياراً غير مسبوق في تكاليفها. وقد يحمل الاندماج مفاجآت مماثلة إذا نجحت شركات ناشئة مثل Commonwealth Fusion Systems في تحقيق كثافات البلازما المستهدفة.
ما لا خلاف فيه هو أن مُفاعل ITER الدولي وحده يُكلّف أكثر من 22 مليار يورو، وأنه لن يُنتج طاقة كهربائية تجارية. في ظل هذا الجدول الزمني وتلك التكاليف، تُصبح الإجابة عن سؤال "هل الاندماج النووي سيكون رخيصاً؟" ذات أثر مباشر على استراتيجيات الطاقة الحكومية والقرارات الاستثمارية لعقود مقبلة.
تعيش منظومة الطاقة النظيفة العالمية حالياً في سباق بين التقنيات: بعضها كالطاقة الشمسية والبطاريات يُحقق انتشاراً متسارعاً وتكاليف في تراجع مستمر، وبعضها الآخر كالاندماج يحمل وعوداً ضخمة لكنه لا يزال على أعتاب إثبات الجدوى الاقتصادية. ودراسة Nature Energy لا تُغلق باب الأمل أمام الاندماج، بل تضعه في سياقه الحقيقي: تقنية واعدة لكنها ستبقى باهظة الثمن لفترة أطول مما يتمنى مؤيدوها.
المزيد من بيئة

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.