دراسة دولية تُحدّد نوعين بيولوجيين متمايزين من التوحد عبر أنماط الترابط الدماغي
حدّد باحثون دوليون في مجلة Nature Neuroscience نوعين بيولوجيين مستقلين من اضطراب طيف التوحد في دراسة على 940 طفلاً، الأول بنقص الترابط الدماغي والثاني بفرطه، مفتوحين الباب أمام تشخيص أدق وعلاج أكثر تخصيصاً.

كشفت دراسة دولية رائدة نُشرت في مجلة Nature Neuroscience في يونيو 2026 أن اضطراب طيف التوحد ينقسم بيولوجياً إلى نوعين متمايزين استناداً إلى أنماط الترابط الدماغي لدى المصابين، في خطوة علمية قد تُحدث نقلةً نوعية في كيفية تشخيص الاضطراب وعلاجه والتعامل معه.
ضمّت الدراسة بيانات صور دماغية من 940 طفلاً وشاباً مصاباً باضطراب طيف التوحد، إلى جانب أكثر من ألف شخص من المجموعة الضابطة ممن يُصنّفون ضمن النمط الطبيعي. وللكشف عن الآليات البيولوجية الكامنة، استعان الباحثون بعشرين نموذجاً من الفئران المُهندَسة وراثياً.
خلص الباحثون إلى نمطين متمايزين: الأول نمط نقص الترابط الدماغي، يتسم بضعف في التواصل الوظيفي بين مناطق الدماغ المختلفة، ويرتبط بمسارات مشبكية على المستوى الخلوي. أما الثاني فهو نمط فرط الترابط الدماغي، يتسم بزيادة في هذا التواصل ويرتبط بأنظمة بيولوجية مرتبطة بالمناعة. ومثّل هذان النوعان معاً نحو 25 بالمئة من مجموع المشاركين، مما يُشير إلى أنهما جزء من طيف بيولوجي أوسع لا يزال بحاجة إلى تقسيم فرعي أعمق.
قال الدكتور أليساندرو غوتزي من المعهد الإيطالي للتقنية: لعقود مضت، رصدنا تفاوتاً كبيراً في كيفية تجلّي التوحد، لكننا افتقرنا إلى دليل مباشر يُثبت أن هذه الاختلافات تعكس بيولوجيا متمايزة. وأشارت الدكتورة أدريانا دي مارتينو من معهد Child Mind إلى أن نماذج الفئران كانت بمثابة حجر رشيد بيولوجي ساعدهم على فكّ شفرة هذه الأنماط، مضيفةً أن المؤشرات الحيوية المستمدة من الدماغ تكشف تمايزات لا تستطيع التقييمات السلوكية الراهنة رصدها.
تحمل هذه النتائج آمالاً واقعية لمجتمع التوحد؛ فالتشخيص والعلاج الحاليان يعتمدان في معظمهما على السلوك الظاهر دون التمييز بين الأسس البيولوجية المختلفة للاضطراب. وإذا ما أُدرجت هذه الأنماط الدماغية في منظومة التشخيص، فقد يُفضي ذلك إلى علاجات أكثر تخصيصاً تستهدف الآليات البيولوجية الفعلية لكل نمط بدلاً من الاعتماد على نهج موحّد.
تتسم اضطرابات طيف التوحد بأهمية بالغة على الصعيد العربي؛ إذ ترتفع معدلات التشخيص في دول الخليج بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة، دافعةً دولاً كالإمارات والسعودية والكويت إلى إطلاق مبادرات وطنية للتكفّل بذوي اضطراب طيف التوحد، من بينها برامج التدخل المبكر التي يُشرف عليها مركز أبوظبي لصحة الطفل. وقد يُحدث تحديد الأنماط البيولوجية المتمايزة نقلةً محورية في مسارات التشخيص والعلاج في المنطقة، مما يُعيد صياغة البروتوكولات التشخيصية والتعليمية المعتمدة في مراكز التوحد العربية نحو نهج أكثر تخصيصاً ودقةً.
يُحذّر الباحثون في الوقت ذاته من التفاؤل المبالغ فيه؛ إذ لا يُمثّل النوعان المُحدَّدان سوى جزء من التنوع البيولوجي الواسع لطيف التوحد، والطريق لا يزال طويلاً حتى تحوّل هذه المعرفة إلى ممارسات سريرية يومية. بيد أن ما يُميّز هذه الدراسة هو مزجها بين تصوير الدماغ البشري والنماذج الحيوانية الجينية، مما يُوفّر قاعدة علمية متينة لمزيد من البحث نحو فهم أعمق لهذا الاضطراب المعقد.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.