دراسة ضخمة: كوفيد-19 يُوقظ فيروسات نائمة وأنيلوفيريدي في قلب الكوفيد الطويل
رصد باحثو بوسطن للأطفال في أكبر دراسة بيولوجية متكاملة لمضاعفات كوفيد-19 إعادة تنشيط إحدى عشر فيروساً نائماً، مع ارتباط بارز بين أنيلوفيريدي وأعراض الكوفيد الطويل المزمنة.

في أكبر دراسة بيولوجية متكاملة من نوعها تتناول مضاعفات كوفيد-19، رصد فريق بحثي مشترك من مستشفى بوسطن للأطفال وخمس عشرة مؤسسة بيومطبية أمريكية آلية جديدة قد تُفسّر لغز ظاهرة "الكوفيد الطويل"، وهي إعادة تنشيط فيروسات نائمة راقدة في جسم المريض. ونُشرت هذه النتائج في المجلة العلمية المرموقة "نيتشر" في أغسطس 2026.
شملت الدراسة 1154 مريضاً في 20 مستشفى أمريكياً، وحلّل الباحثون أكثر من 200 ألف عينة بيولوجية ورصدوا أكثر من مليار نقطة بيانات على مدى عام كامل. وقد كشف هذا التحليل المعمّق أن عدوى كوفيد-19 تُعيد تنشيط مجموعة من الفيروسات الكامنة في الجسم، من بينها فيروس إبشتاين-بار والفيروس المضخم للخلايا وفيروس الهيربيس البسيط الأول.
وخلال الأربعين يوماً الأولى من الدخول إلى المستشفى، رصد الباحثون إعادة تنشيط أحد عشر نوعاً من الفيروسات النائمة. والأبرز في هذه الموجة الفيروسية هو الارتباط الواضح بين عائلة "أنيلوفيريدي" وبين الإعاقة الجسدية طويلة الأمد وأعراض الكوفيد الطويل المزمنة. وعلى الرغم من أن هذه الفيروسات تسكن أجسام ما يقرب من 90% من البشر، إلا أنها تظل من الأقل دراسةً وفهماً في الطب البشري.
وما يُضاعف أهمية هذا الاكتشاف هو الآلية المُبيَّنة: فعلى خلاف ما كان سائداً من أن إعادة تنشيط الفيروسات الكامنة تحدث أساساً حين يضعف الجهاز المناعي، تشير الأدلة الجديدة إلى أن هذه الفيروسات تتنشط استجابةً للالتهاب الحاد الناجم عن كوفيد-19، لا بسبب الكبت المناعي. وهذا تحوّل جوهري في الفهم المستقر.
وتُشير الإحصاءات المدرجة في الدراسة إلى أن ما يزيد على عشرة ملايين بالغ أمريكي يعانون من الكوفيد الطويل، فيما توفي نحو خمسين ألف أمريكي من كوفيد-19 خلال الموسم التنفسي 2025-2026 وحده.
وتفتح هذه النتائج آفاقاً علاجية واعدة لم تكن في المتناول من قبل؛ إذ يعتزم الباحثون في مرحلة قادمة دراسة الاستجابة المناعية للفيروسات المُعاد تنشيطها وتحديد سبل كبحها. فإذا أمكن استهداف عائلة أنيلوفيريدي تحديداً، فقد يتوفر مسار علاجي لشريحة واسعة من مرضى الكوفيد الطويل.
وفي العالم العربي، عانت شعوب مصر والأردن والمغرب والمملكة العربية السعودية من موجات وبائية حادة طالت الملايين، وتُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إلى وجود مئات الآلاف من المرضى الذين يحملون أعراض الكوفيد الطويل في ظل شُح التخصصات الطبية القادرة على تشخيصه وعلاجه. وتُوفر نتائج هذه الدراسة منطلقاً علمياً لتطوير بروتوكولات تشخيصية وعلاجية تستهدف الفيروسات المُعاد تنشيطها، يمكن اعتمادها تدريجياً في منظومات الرعاية الصحية العربية لتخفيف عبء هذه الحالات المزمنة.
وتُضيف الدراسة ركيزة علمية أخرى إلى تراكم الأدلة التي تدفع نحو إعادة النظر في الدور المحوري للفيروسات الكامنة في تطور الأمراض المزمنة. فما بدا لعقود ظاهرة هامشية في أبحاث المناعة بات اليوم محور اهتمام علمي متنامٍ بدفع مباشر من الدروس المكتسبة في أعقاب الجائحة.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.