دراسة: بكتيريا الأمعاء تفسر سبب إصابة رواد الفضاء بالإمساك في المدار

تحليل عينات دم 52 رائد فضاء كشف أن الجاذبية الصغرى تُبطئ حركة الأمعاء وتدفع بكتيريا القناة الهضمية إلى تخمّر البروتين بدلًا من الألياف، بما قد يؤثر في الكلى والمزاج خلال الرحلات الطويلة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
محطة الفضاء الدولية في المدار

توصل فريق بحثي من جامعة كوبنهاغن ووكالة ناسا إلى تفسير علمي لظاهرة شائعة يعاني منها رواد الفضاء خلال رحلاتهم المدارية، وهي الإمساك، بعد تحليل عينات دم مأخوذة من 52 رائد فضاء عملوا على متن محطة الفضاء الدولية عبر عدة بعثات ودراسات ممتدة على مر السنين. ونُشرت النتائج في 28 سبتمبر الجاري في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" العلمية المرموقة.

وأظهرت الدراسة أن بيئة الجاذبية الصغرى التي يعيش فيها رواد الفضاء تُحدث تغيرات ملموسة في تركيبة ونشاط ميكروبيوم الأمعاء، أي مجموع البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش في الجهاز الهضمي وتلعب دورًا محوريًا في عملية الهضم والمناعة العامة للجسم. ووفق الباحثين، فإن غياب الجاذبية على الأرجح يُبطئ حركة الطعام عبر الأمعاء، إذ تعتمد عملية التمعج -وهي تلك التقلصات العضلية المتموجة واللاإرادية التي تدفع الطعام والفضلات عبر القناة الهضمية- على عوامل تتأثر جزئيًا بقوة الجاذبية.

وعندما يتباطأ مرور الطعام عبر الأمعاء، تستنفد البكتيريا المعوية مخزون الألياف المتاح لها بشكل أسرع من المعتاد، فتتحول للتغذي على البروتينات بدلًا من ذلك، في عملية يُطلق عليها العلماء اسم تخمّر البروتين. وتنتج هذه العملية مستقلبات كيميائية تنتقل عبر مجرى الدم، وقد تؤثر سلبًا -بحسب الدراسة- في وظائف الكلى، وربما في الحالة المزاجية والقدرات الإدراكية لرواد الفضاء، رغم أن هذه التأثيرات المحددة لا تزال قيد البحث المعمّق.

وقالت الباحثة المشرفة على الدراسة: "غياب الجاذبية في الفضاء يتسبب على الأرجح في إبطاء حركة الطعام عبر الأمعاء، وهذا يتفق مع ما نلاحظه من علامات على تزايد تخمّر البروتين لدى الرواد". وتُعدّ هذه الملاحظة الأولى من نوعها التي تربط بشكل مباشر بين التغيرات الميكروبية المعوية في الفضاء وتبعاتها الأيضية المحتملة على أعضاء الجسم الأخرى.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق التحضير لبعثات فضائية أطول أمدًا مقارنة بالرحلات الحالية إلى محطة الفضاء الدولية، وعلى رأسها المهمات المستقبلية إلى القمر والمريخ، حيث سيقضي الرواد أشهرًا أو حتى سنوات في بيئة الجاذبية الصغرى دون إمكانية العودة السريعة إلى الأرض في حال تفاقم أي مضاعفات صحية. ومن هنا، يشدد الباحثون على ضرورة تطوير استراتيجيات وقائية فعالة قبل انطلاق هذه البعثات.

ومن بين التدخلات المقترحة لمواجهة هذه المشكلة، يوصي الفريق العلمي بزيادة نسبة الألياف الغذائية في وجبات الرواد، إلى جانب استخدام مكملات "البريبايوتك" التي تعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، فضلًا عن اعتماد برامج تمارين رياضية مصممة خصيصًا لتحفيز حركة الأمعاء وتعزيز عملية التمعج في غياب الجاذبية الطبيعية.

وتتقاطع هذه النتائج مع مسيرة الإمارات العربية المتحدة في برنامجها الفضائي، إذ يستعد رواد فضاء إماراتيون لمهام أطول مدة إلى محطة الفضاء الدولية ضمن الشراكة مع ناسا عقب نجاح رحلة هزاع المنصوري وسلطان النيادي الذي أمضى ستة أشهر متصلة في المحطة. وستشكّل بيانات الصحة الهضمية لهؤلاء الرواد مادة بحثية قيّمة، فيما يفتح فهم تأثير الجاذبية الصغرى على ميكروبيوم الأمعاء آفاقاً للتعاون بين مركز محمد بن راشد للفضاء وكبرى المستشفيات الإماراتية في مجال الطب الفضائي.

ولا تقتصر أهمية هذه الدراسة على مجال الطب الفضائي وحده، إذ يرى الباحثون أن نتائجها قد تحمل فائدة عملية للمرضى الملازمين للفراش على الأرض، الذين يعانون في كثير من الأحيان من أنماط مشابهة من الإمساك المرتبط بانخفاض النشاط الحركي. وبذلك، يمكن أن تُسهم الأبحاث التي تُجرى في بيئة الفضاء القاسية، وعلى نفقة برامج استكشاف الفضاء المكلفة، في تطوير علاجات وتوصيات غذائية تفيد ملايين المرضى على كوكب الأرض أيضًا.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
طاقم مهمة كرو-13 داخل نموذج مركبة دراغون خلال التدريب قبل الإطلاق

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية

تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

ScienceDaily