ذكاء أوبن إيه آي يدعي حسم معادلات نافييه-ستوكس وسط اتهامات بسرقة جهود الباحثين
أعلنت أوبن إيه آي حل إحدى مسائل جائزة الألفية الرياضية باستخدام 10 آلاف عامل ذكاء اصطناعي، غير أن علماء من نيويورك وأنثروبيك يتهمون الشركة بالاستيلاء على عملهم دون اعتراف.

أثارت شركة أوبن إيه آي ضجة علمية وأخلاقية واسعة في سبتمبر 2026 بعد إعلانها أن وكلاء ذكائها الاصطناعي نجحوا في إيجاد حل لإحدى أشد مسائل جائزة الألفية تعقيداً في تاريخ الرياضيات، وهي معادلات نافييه-ستوكس التي تصف كيفية تدفق الموائع عبر الزمن والفضاء وتُعدّ عماداً لديناميكا الموائع وهندسة الطيران والتنبؤ بالطقس.
تكمن أهمية هذه المسألة في سؤال رياضي معلّق منذ عقود: هل يمكن أن تنهار معادلات نافييه-ستوكس في ظروف معينة لتُنتج حالات مستحيلة كسرعة لانهائية للسوائل؟ ولهذه المسألة جائزة بقيمة مليون دولار من معهد كلاي للرياضيات ضمن سبع مسائل جائزة الألفية الكبرى.
استخدمت أوبن إيه آي ما يقارب عشرة آلاف عامل ذكاء اصطناعي يعملون بالتوازي في سحابة حاسوبية ضخمة، بتكلفة تُقدَّر بالملايين من الدولارات. وأعلنت الشركة أن نماذجها الداخلية أنجزت الإثبات الرياضي خلال أيام قليلة.
لكن الفرحة لم تكتمل. إذ سارع عالم الرياضيات ترستان باكماستر من جامعة نيويورك إلى نشر وثيقة تفصيلية تكشف عن رواية مختلفة. يؤكد باكماستر وزميله ليفنت ألبوغ، الباحث في أنثروبيك، أنهما أمضيا نحو عام كاملاً في دراسة نسخة مبسطة من معادلات نافييه-ستوكس باستخدام نماذج متاحة للعموم، وتوصّلا إلى إثبات أن هذه المعادلات المبسطة يمكن أن تنهار في ظروف معينة.
ويدّعي باكماستر أن موظفين من أوبن إيه آي اقترحوا عليه إما نشر العمل بالتزامن مع إعلان الشركة، أو استبعاد ألبوغ من البحث بسبب انتمائه إلى أنثروبيك المنافسة. بل يتساءل الباحث عما إذا كانت نماذج أوبن إيه آي قد اطلعت على نصوص عمله ضمن بيانات التدريب. وقد نفت أوبن إيه آي ذلك دون أن تُقدّم إجابة وافية.
أطلق هذا النزاع موجة تساؤلات أعمق حول مستقبل الرياضيات في عصر الذكاء الاصطناعي. باتت المسائل الرياضية الكبرى في متناول شركات التقنية العملاقة وحدها بفضل قدراتها الحاسوبية الهائلة وميزانياتها غير المحدودة، في المقابل يعجز علماء الرياضيات الأكاديميون عن الوصول إلى موارد مماثلة.
يتردد صدى هذا الجدل الأكاديمي في المؤسسات العربية الساعية لمواكبة تقاطع الذكاء الاصطناعي والرياضيات البحثية؛ إذ تستضيف جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) باحثين في ديناميكا الموائع الحسابية ذات الصلة بمعادلات نافييه-ستوكس، كما تستثمر جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات في توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي لحل مسائل رياضية معقدة، مما يجعل قضية الملكية الفكرية في بحوث الذكاء الاصطناعي مصدر قلق متزايد في الأوساط الأكاديمية العربية.
ويُحذر المراقبون من أن هذا النهج قد يُهمّش دور الإنسان في البحث الرياضي ويُقوّض قيم الشفافية والتعاون الأكاديمي التي قامت عليها الرياضيات تاريخياً. ويذهب بعض العلماء إلى أن تحقق الادعاءات وفق المعايير الأكاديمية يستلزم مراجعة أقران مستقلين، وتوفير الإثبات الكامل للعموم للتدقيق فيه.
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.