ضحكة القردة العليا تكشف جذور نشأة اللغة البشرية قبل 15 مليون عام
كشف باحثو جامعة وارويك أن الضحك البشري يتشارك نمطاً إيقاعياً مع الشمبانزي والغوريلا والأورانغوتان لم يتغير منذ 15 مليون عام، مما يُلقي ضوءاً على مسار تطور الكلام البشري.

كشفت دراسة علمية نشرتها مجلة Communications Biology أن الضحك البشري يتشارك نمطاً إيقاعياً أساسياً مع القردة العليا ظل ثابتاً دون تغيير منذ نحو 15 مليون عام، في اكتشاف يلقي ضوءاً جديداً على الأصول التطورية للكلام البشري.
أجرى فريق من باحثي جامعة وارويك البريطانية الدراسة بتحليل 140 تسلسلاً صوتياً للضحك لدى خمسة أنواع: البشر، والشمبانزي، والبونوبو، والغوريلا، والأورانغوتان. ووجد الباحثون أن جميع الأنواع تُصدر أصوات الضحك بفترات إيقاعية منتظمة ومتسقة، مما يُثبت أن هذه البنية الصوتية الجوهرية سابقة للانفصال التطوري بين السلف المشترك وفروع الرئيسيات المختلفة.
تتمحور أهمية هذه النتيجة حول ما تُضيفه لنظريات نشأة اللغة، وهي من أعقد الأسئلة في علم التطور البشري. فبينما يبقى الإيقاع الأساسي للضحك ثابتاً عبر الأنواع، أبدى ضحك الإنسان قدراً أكبر من مرونة الإصدار الصوتي مقارنةً بسائر القردة العليا: صار أسرع وأكثر تنوعاً وأقل اندفاعاً لا إرادياً. ويرى الباحثون أن هذا التحول نحو قدر أكبر من التحكم الصوتي يمثل خطوةً تطوريةً مفصليةً على طريق نشأة الكلام المعقد.
وقال الدكتور أدريانو لاميريا، المشارك في الدراسة، إن "تطور الضحك يُخبرنا بأن الإنسان يرتكز على استمرارية بيولوجية، وأنه امتداد لقدرات التحكم الصوتي التي كانت تتراكم تدريجياً على مدى 15 مليون عام". وبمعنى آخر، فإن الكلام البشري لم ينشأ فجأةً من العدم، بل هو ثمرة تراكمية لتطور صوتي طويل يمكن ترصّد آثاره في ضحكات أقاربنا التطوريين.
تستأثر هذه النتائج باهتمام باحثي علم اللغة في العالم العربي؛ إذ يُعدّ العرب أصحاب إرث عريق في دراسة فقه اللغة والبلاغة وعلم الأصوات، تجلّى في إسهامات مجامع اللغة العربية في القاهرة ودمشق وعمّان والرباط. وترى فئة من الباحثين اللسانيين العرب أن مثل هذه الدراسات التطورية تُعزز الفهم البيولوجي للجهاز الصوتي البشري، مما قد يُفيد في تطوير أدوات تقنية لمعالجة اللغة العربية وعلاج اضطرابات النطق والتواصل في المنطقة.
تستدعي هذه النتائج مراجعة فكرة الاستثنائية البشرية في التواصل اللغوي؛ إذ تُشير إلى أن الكفاءات الصوتية اللازمة للنطق كانت متاحةً بدرجات متفاوتة في سلف مشترك قديم، وأن ما يميز الإنسان هو تطوير هذه القدرات إلى حدودها القصوى لا ابتكارها من الصفر.
وتفتح الدراسة آفاقاً بحثية مثيرة في التطور البشري وعلم لغويات الرئيسيات. فضلاً عن ذلك، قد تُسهم في فهم اضطرابات اللغة والتواصل لدى البشر من منظور تطوري أعمق يتجاوز الحدود بين الأنواع، ويربط بيولوجيا الصوت بمسار التطور البشري على مدى عشرات الملايين من السنين.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.