ذهان الذكاء الاصطناعي: هل فقد قادة التكنولوجيا الصلة بالواقع؟

تصاعد الجدل حول ما وصفه أرون ليفي مؤسس Box بـ'ذهان الذكاء الاصطناعي' في أوساط قادة التكنولوجيا، وسط مؤشرات متضاربة حول الجدوى الفعلية لأدوات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
رجل أعمال يتأمل شاشات بيانات الذكاء الاصطناعي

أشعل مؤسس شركة Box أرون ليفي نقاشاً حاداً في أوساط وادي السيليكون حين وصف بعض قادة التكنولوجيا بالمصابين بـ'ذهان الذكاء الاصطناعي'، في إشارة إلى حالة من الانفصال عن الواقع اليومي للتقنية. ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الحماسة الإدارية لكل ما يحمل شارة الذكاء الاصطناعي، تكشف الأرقام والتقارير الميدانية عن صورة أكثر تعقيداً وتناقضاً.

يبدأ المشهد بالمستخدم العادي. في مايو 2026، أعلن متصفح DuckDuckGo أن تنزيلاته شهدت قفزة بلغت 30% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وهو ما فسّره المحللون بأنه نتيجة مباشرة لنفور مستخدمين من تكامل الذكاء الاصطناعي في بحث Google. فقد واجهت ميزات الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الأشهر عالمياً أخطاء مُحرجة، من بينها تهجئة خاطئة لاسم الشركة ذاتها، مما دفع قطاعاً من المستخدمين إلى البحث عن بدائل.

ما الذي يقصده ليفي بالضبط؟ في تصريحاته، وصف الظاهرة بأنها تُصيب المدراء التنفيذيين الذين لا يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، فيروجون لها بحماسة تفوق فهمهم الفعلي لإمكاناتها وقيودها. إن لم تكن تلمس الناتج النهائي بنفسك، كيف ستعرف حقاً؟ يتساءل ليفي، مضيفاً أن المدراء الذين يستخدمون هذه الأدوات يومياً يمتلكون حكماً أكثر دقة وواقعية.

المفارقة أن الانتقاد لا يقتصر على المستخدمين. إذ تبيّن أن Google نفسها، وهي من بين أكبر المستثمرين في بنية الذكاء الاصطناعي، وقعت في فخ الاندفاع غير المدروس. بدا أن الشركة تسعى إلى مواكبة المنافسين في سباق توليد الشيفرة البرمجية على حساب تجربة المستخدم الجوهرية التي بنت عليها سمعتها عقوداً.

في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 وحده، وصل عدد التسريح في شركات التكنولوجيا إلى 115,430 موظفاً في 152 شركة، وكثير من هذه الشركات أشارت إلى الذكاء الاصطناعي مبرراً رئيسياً لتقليص القوى العاملة. ليفي يرى أن هذه القرارات الجذرية تنبع من قادة لا يتعاملون مع التقنية مباشرة، ولا يرون مخرجاتها الحقيقية يوماً بيوم.

هذا الجدل يعكس توتراً عميقاً في الطريقة التي تُروَّج بها تقنيات الذكاء الاصطناعي. القادة يتحدثون عن تحولات جذرية، بينما يصطدم المهندسون في الميدان بواقع أكثر تشعّباً. هناك إنجازات حقيقية لا يمكن إنكارها: نماذج توليد الشيفرة البرمجية تسرّع المهام الروتينية بشكل ملموس. لكن الفجوة بين وعود الإدارة وتجارب الفريق التقني تبدو أحياناً واسعة بشكل لافت.

لا يبتعد المشهد التقني العربي عن هذه الإشكالية؛ فمع ضخّ استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي عبر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الإمارات والشراكات السعودية مع شركات كـNVIDIA وMicrosoft، تتصاعد الحاجة إلى قيادات تقنية تُجرّب هذه الأدوات بنفسها وتُقيّمها بموضوعية. الفجوة بين خطاب التحول الرقمي الطموح في المنطقة والواقع التشغيلي على أرض المشاريع التقنية تستوجب الوعي النقدي ذاته الذي يدعو إليه ليفي.

ربما الدرس الأعمق في هذا النقاش هو ضرورة الفصل بين الحماسة المشروعة لتقنية ناشئة والحكم الموضوعي على أدائها الفعلي. ما يحتاجه القادة هو خوض التجربة المباشرة قبل اتخاذ قرارات استراتيجية تمسّ فرق بأكملها ومنتجات يعتمد عليها ملايين المستخدمين. ذهان الذكاء الاصطناعي كما يُصنّفه ليفي ليس هجوماً على التقنية بحد ذاتها، بل دعوة إلى وعي أكثر نضجاً وأمانة في مواجهة تقنية تعيد رسم ملامح عصرنا.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review