"برومثيوس" تجمع 12 مليار دولار لبناء أول مهندس اصطناعي عام للعالم المادي
جمعت شركة برومثيوس المدعومة من جيف بيزوس 12 مليار دولار بتقييم 41 مليار دولار، بهدف بناء برمجيات ذكاء اصطناعي مادي تؤتمت تصميم الأنظمة الهندسية المعقدة من محركات نفاثة إلى مركبات فضائية.

أعلنت شركة برومثيوس، الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي المادي، عن إتمام جولة تمويلية ضخمة بلغت 12 مليار دولار، رافعةً تقييمها إلى 41 مليار دولار، في واحدة من أكبر الصفقات الاستثمارية التي شهدها قطاع التقنية خلال العام الجاري. وتأتي هذه الجولة بعد أشهر قليلة من انطلاق الشركة في نهاية العام الماضي بتمويل أولي بلغ 6.2 مليار دولار.
تأسست برومثيوس على يد جيف بيزوس، مؤسس أمازون الذي تخلى عن رئاستها التنفيذية عام 2021، إلى جانب فيك باجاي، أحد المؤسسين المشاركين لمختبرات فيريلي التابعة لشركة ألفابيت وأستاذ في كلية الطب بجامعة ستانفورد. وقد أسهم في تمويل هذه الجولة كلٌّ من جيف بيزوس شخصياً، وبنك جيه بي مورغان، وبنك غولدمان ساكس، وشركة بلاكروك لإدارة الأصول.
ما الذي تصنعه برومثيوس تحديداً؟ تعكف الشركة على تطوير ما وصفه بيزوس بـ"المهندس الاصطناعي العام"؛ وهو نظام برمجي قادر على أتمتة تصميم وتصنيع الأنظمة الفيزيائية البالغة التعقيد، كالمحركات النفاثة والمركبات الفضائية والمركبات الآلية والمواد الصيدلانية. وقد شبّه بيزوس هذا النظام بـ"نسخة حديثة للغاية" من برامج التصميم بمساعدة الحاسوب (CAD)، مؤكداً أن الشركة ليس لها أي علاقة بالروبوتات.
يضم الفريق الحالي نحو 150 موظفاً موزعين بين مدن سان فرانسيسكو ولندن وزيوريخ. وتكشف هذه الجغرافيا عن طموح عالمي واضح، إذ تسعى الشركة إلى استقطاب أفضل العقول الهندسية والبحثية من أوروبا وأمريكا الشمالية على حد سواء.
في مقابلة حصرية مع قناة CNBC، أثار بيزوس رؤية مستقبلية مثيرة للجدل حول علاقة الذكاء الاصطناعي بسوق العمل. فبدلاً من الحديث عن موجة البطالة التي يتوقعها كثير من المحللين، تحدث بيزوس عن "شح العمالة"، أي عالم تتجاوز فيه الحاجة إلى الكفاءات البشرية معدلات توافرها. وأضاف أن من شأن ذلك أن يُغير بنية الأسر الاقتصادية، إذ قد تستغني الأسر ذات الدخل المزدوج عن الحاجة لعملين، واصفاً ذلك بالتحسن وليس التراجع.
غير أن هذه الرؤية المتفائلة لا تلغي التساؤلات الجوهرية التي يطرحها المنتقدون حول التوزيع غير المتكافئ لثمار الذكاء الاصطناعي، ومن سيحصد تلك المكاسب فعلياً في عالم تتمركز فيه الثروة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.
يحمل نموذج برومثيوس دلالةً خاصة للعالم العربي الساعي إلى تنويع قاعدته الصناعية بعيداً عن الاعتماد على الهيدروكربونات؛ إذ تضم رؤية 2030 السعودية أهدافاً طموحة لتطوير صناعات الدفاع والطيران والأدوية محلياً. كما تستضيف الإمارات عبر منطقة مصدر للطاقة المتجددة ومراكز التقنية في دبي بيئة واعدة لاستقطاب شركات الذكاء الاصطناعي المادي. وإذا نجحت برومثيوس في أتمتة التصميم الهندسي المعقد، فقد تُتيح للمهندسين العرب أدواتٍ قادرة على تعزيز منظومة الابتكار الصناعي المحلي دون الحاجة إلى استيراد كل خطوة تصميمية من الخارج.
تعتمد برومثيوس اعتماداً كبيراً على البنية التحتية الحسابية المكثفة، وهو ما يفسر جزءاً كبيراً من ضخامة التمويل المُجمَّع. فالنماذج القادرة على محاكاة الأنظمة الهندسية المعقدة والتنبؤ بسلوكها تتطلب قدرات حوسبة هائلة، تُقاس بعشرات آلاف وحدات المعالجة الرسومية التي تعمل بالتوازي.
يرى المراقبون أن هذا التمويل يُعيد رسم خارطة سباق الذكاء الاصطناعي العام، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على نماذج اللغة الكبيرة أو توليد الصور، بل يمتد الآن إلى ما يُعرف بـ"الذكاء الاصطناعي المادي"؛ وهو الجيل القادم الذي يتعامل مع قوانين الفيزياء والهندسة في العالم الحقيقي لا مجرد التمثيلات الرقمية. وإذا نجحت برومثيوس في وعودها، فقد تُعيد رسم معالم صناعات بأكملها، من الفضاء والدفاع إلى الأدوية والطيران.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.