بلورة ذهبية مجهرية تُنجز الحوسبة الكمومية في درجة حرارة الغرفة للمرة الأولى
ابتكر باحثو جامعة ولاية لويزيانا أول مادة كمومية وظيفية تعمل دون تبريد شديد البرودة مُزيلةً أكبر عائق أمام انتشار تقنيات الكم في الاستخدامات اليومية، ونُشر البحث في مجلة Nature.

حقّق باحثو مجموعة الفوتونيات الكمومية في جامعة ولاية لويزيانا إنجازاً وصفه المجتمع العلمي بأنه أحد أصعب التحديات في فيزياء الكم: تصنيع أول مادة كمومية وظيفية تعمل في درجة حرارة الغرفة العادية دون الحاجة إلى منظومات التبريد الشديد التي كانت تُقيّد التكنولوجيا الكمومية لعقود. ونُشر البحث في مجلة Nature أعرق المجلات العلمية المحكَّمة في العالم.
حتى الآن، تعمل معظم تقنيات الكم عند درجات حرارة تقترب من الصفر المطلق سالب 273 درجة مئوية، مستلزمةً مُبرّدات ضخمة ومعقدة وباهظة التكلفة تجعل أجهزة الكم حكراً على المختبرات المتخصصة. فمنظومة التبريد وحدها قد تُكلّف ملايين الدولارات وتستهلك طاقة هائلة، مما يجعل نشر تقنيات الكم على نطاق واسع أمراً عسيراً.
الحل الذي ابتكره الفريق بقيادة الأستاذ المشارك عمر ماغانيا-لويزا يعتمد على صنع فيلم ذهبي رقيق جداً أرقّ بكثير من شعرة الإنسان، بحفر مئات الشقوق المجهرية الدقيقة فيه بواسطة شعاع أيوني مُركَّز. هذه الشقوق المُصمَّمة بدقة نانوية تُشكّل ما يُسميه العلماء الميتا-ذرات، وهي وحدات بنائية اصطناعية تتفاعل مع الفوتونات بطريقة تُحاكي الذرات الفيزيائية لكن بخصائص مُبرمَجة ومضبوطة بدقة غير مسبوقة. وتُعرَف هذه المادة المُهندسة بالبلورة الميتا البلازمونية.
عندما يمرّ ضوء الكم عبر هذه البلورة، تعمل الشبكة الدقيقة من الميتا-ذرات كمرشّح ذكي يُصنّف الفوتونات حسب حالتها الكمومية ويوجّه كل نوع في مساره المحدد مع الحفاظ على تماسكها الكمومي. وهذه الوظيفة كانت تستلزم سابقاً أجهزة كشف فائقة البرودة وملايين القياسات لاستخلاص أي معلومة كمومية مفيدة.
يرى الباحثون أن هذه البلورة تفتح آفاقاً متعددة التطبيق: في مجال الاتصالات الآمنة يمكن توظيفها في شبكات التشفير الكمومي التي تجعل التنصّت مستحيلاً فيزيائياً. وفي الحوسبة الكمومية تُقلّل الحاجة إلى مرافق التبريد المكلفة مما يُهيّئ الأرضية لأجهزة كمومية محمولة تعمل في بيئات اعتيادية. وفي تقنيات الطاقة ثمة إمكانية لتحسين كفاءة الخلايا الشمسية عبر استغلال الخصائص الكمومية للضوء.
تحمل هذه التقنية أهمية استراتيجية بالغة للعالم العربي الذي يسعى نحو تبنّي تقنيات الكم ضمن رؤاه التنموية الكبرى. إذ تُعدّ المناخات الحارة في المنطقة وغياب بنية تحتية للتبريد الفائق من أكبر العوائق أمام نشر الحوسبة الكمومية. وتبدو دولة الإمارات العربية المتحدة رائدةً في هذا التوجه من خلال مركز الكم في معهد أبوظبي للتقنية المتقدمة الذي يُعوّل على تقنيات الكم في تعزيز أنظمة التشفير والاتصالات الآمنة. كما تضمّ رؤية المملكة العربية السعودية 2030 استثمارات مرتقبة في البنية الرقمية المتقدمة تشمل الحوسبة الكمومية. وإذا تجاوزت هذه التقنية الجديدة عتبة التطبيق التجاري، فقد تُتيح لدول الخليج والمنطقة العربية اقتناء منظومات تشفير كمومي فعّالة دون الاعتماد على مرافق التبريد الباهظة.
رغم أن الطريق من التجربة المعملية إلى المنتج التجاري لا يزال يستلزم سنوات من التطوير، فإن إثبات الجدوى عند درجة حرارة الغرفة يُزيل أحد أضخم الحواجز التي كانت تُعيق انتشار تقنيات الكم في الحياة اليومية، وقد يُقرّب يوم تصبح فيه الاتصالات والحوسبة الكمومية في متناول الجميع.
المزيد من أجهزة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.