أزمة المواد الخام: كيف تتحول أشباه الموصلات إلى عائق أمام الذكاء الاصطناعي؟
يحلل مسؤول تقني في مجموعة سيانسكو كيف باتت متطلبات الذكاء الاصطناعي تتجاوز الحدود الفيزيائية لأشباه الموصلات ومواد مراكز البيانات وتعيد تعريف ما هو ممكن تقنياً.

لم يعد تطوير الذكاء الاصطناعي مقصوراً على منافسة الخوارزميات وأحجام البيانات؛ ثمة شرط صامت يحكم كل هذا البناء الرقمي الضخم: المواد الخام التي تصنع منها شرائح الحوسبة ومراكز البيانات. وهذا الشرط بدأ يلقي بظلاله بشكل متزايد على كل من يخطط لمستقبل هذه الصناعة.
قال مايك فينيلي، المسؤول الأول عن التقنية والابتكار في مجموعة سيانسكو لأبحاث المواد: الذكاء الاصطناعي يدفع أشباه الموصلات ومراكز البيانات حتى حدودها الفيزيائية. تلجأ مراكز البيانات العملاقة التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة إلى أجهزة تعمل تحت ضغط هائل في إدارة الحرارة والكفاءة الكهربائية وصمود المواد في بيئات متطرفة.
تعمل سيانسكو على ثلاثة محاور تقنية بالتوازي: مواد لمعمارية مراكز البيانات العالية الجهد، ومواد مانعة للتسرب تستخدم في تصنيع أشباه الموصلات، وسوائل متخصصة للتبريد بالغمر. ويعد التبريد بالغمر أحد أبرز الاتجاهات في هندسة مراكز البيانات الحديثة؛ إذ يغمر فيه المعدات مباشرة في سائل عازل للكهرباء لنقل الحرارة بكفاءة تفوق الهواء بمراحل.
لكن التطور الأعمق هو أن الذكاء الاصطناعي نفسه أصبح أداة في يد علماء المواد. تستخدم سيانسكو وكلاء ذكاء اصطناعي لإجراء محاكاة جزيئية على ملايين التركيبات الممكنة وتوقع خصائصها الأدائية والبيئية قبل أن تختار عينات قليلة منها للاختبار المخبري الفعلي. وصف فينيلي هذا بأنه قدرة على التحرك بعمق وعرض وسرعة أكبر.
ويمسّ هذا التحدي المنطقة العربية بشكل مباشر؛ إذ تضخ كل من المملكة العربية السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مراكز بيانات وبنية تحتية رقمية لدعم استراتيجياتهما في الذكاء الاصطناعي كرؤية 2030 ومبادرة الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031. وتعتمد هذه المنشآت اعتماداً كاملاً على استيراد أشباه الموصلات والمواد التقنية المتقدمة من الخارج، مما يجعل أي أزمة في سلاسل التوريد العالمية خطراً مباشراً على الطموحات التقنية الإقليمية. ويُشكّل تطوير بدائل مادية أكثر كفاءة مسألةً مصيرية لتأمين مستقبل البنية التحتية الرقمية العربية.
يشير فينيلي إلى مستقبل تسرع فيه المواد الذكية أبحاث الذكاء الاصطناعي الذي بدوره يسرع اكتشاف مواد أفضل، في حلقة ابتكار ذاتية لا تتوقف. ويلخص رؤيته بقوله: المواد المتقدمة باتت هي ما يحدد حدود الممكن في عالم الذكاء الاصطناعي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.