أول تيار نجمي خارج درب التبانة يُرسّخ أداةً جديدة لاستكشاف المادة المظلمة
رصد فريق دولي بقيادة معهد نيلز بور أول تيار نجمي لعنقود كروي خارج مجرتنا، داخل مجرة شديدة الخفوت، فاتحاً بذلك أفقاً جديداً لرسم خريطة المادة المظلمة في مجرات مختلفة.

أعلن فريق من علماء الفلك بقيادة طالبة الدكتوراه جولي كيل هولم من معهد نيلز بور وأستاذة مشاركة سارة بيرسون من معهد DTU للفضاء عن اكتشاف استثنائي نُشر في مجلة Nature: التيار النجمي الأول المرصود لعنقود كروي خارج مجرة درب التبانة.
ما هو التيار النجمي للعنقود الكروي؟ إنه ذلك الخيط الرفيع من النجوم الذي يتشكّل حين تتفكّك مجموعة نجمية (عنقود كروي) تحت تأثير قوى المد الجزري للمجرة الأم. يتمدد التيار على مسار مداري يعكس التاريخ الجذبوي للعنقود، مما يجعله سجلاً فيزيائياً دقيقاً لبنية الجاذبية داخل المجرة.
داخل درب التبانة، وفّرت هذه التيارات النجمية معلومات قيّمة عن توزيع المادة المظلمة في هالتنا المجرية. لكن رصد مثيل لها في مجرات أخرى كان حتى الآن عصياً بسبب ضعف الإشارة الضوئية. يكسر هذا الاكتشاف تلك الحاجز.
وجد الفريق التيار داخل المجرة الشديدة الخفوت UGC9050-Dw1، وهي نوع غير عادي من المجرات يتميز بحجم كبير وكثافة نجمية منخفضة جداً ما يجعلها شبه شفافة للمراقبين. وهو ما يجعل الاكتشاف أكثر إثارةً: رصد تيار نجمي خافت جداً داخل مجرة خافتة أصلاً.
باستخدام خوارزميات تحليل البيانات الفلكية الضخمة، قدّر الفريق الكتلة الإجمالية للمجرة UGC9050-Dw1 وتوزيع المادة المظلمة فيها. وتشير النتائج إلى أن المادة المظلمة تُشكّل نسبة كبيرة من كتلتها الإجمالية، بما يتسق مع التوقعات النظرية للمجرات شديدة الخفوت.
تكمن القيمة العملية الكبرى في قابلية التوسيع: فإذا أمكن رصد تيار نجمي واحد خارج درب التبانة اليوم، فإن توقعات التلسكوبات القادمة تُشير إلى أن أعداداً كبيرة من هذه التيارات ستغدو قابلة للرصد. يُعتزم إطلاق تلسكوب إقليدس الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأوروبية وتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا لمسح آلاف المجرات بحساسية غير مسبوقة.
تمتد جذور هذا الاكتشاف إلى التقليد العريق للفلك العربي الذي أرسى أسماء النجوم وأوضع الجداول الفلكية عبر قرون. واليوم، تسعى المنطقة العربية إلى إحياء هذا الإرث من خلال مشاركة علمية متنامية؛ فمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي يموّل برامج بحثية في الفلك الرصدي، فيما تُشارك جامعات في الأردن ولبنان ومصر في أبحاث الكون البعيد ضمن مشاريع دولية. ومن المأمول أن تفتح مسوحات تلسكوب إقليدس الفضائي الباب أمام مشاركة أوسع للمجتمع الفلكي العربي في رسم خرائط الكون الخفي.
إن تكاثرت هذه التيارات كمؤشرات جذبوية في مجرات مختلفة، صار بإمكان علماء الفلك رسم ملفات كثافة المادة المظلمة في أنواع متعددة من البيئات الكونية، مما يُضيق الخناق على النماذج النظرية المتنافسة لطبيعة المادة المظلمة غير المرئية التي تُشكّل نحو 27% من محتوى الكون.
المزيد من علوم

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.