أوبر وبوني إيه آي تُطلقان ألفي سيارة أجرة ذاتية القيادة في أوروبا
توسّع الشراكة بين أوبر وبوني إيه آي الصينية لإطلاق ألفي سيارة أجرة ذاتية القيادة في أربع مدن أوروبية، في نموذج ثلاثي يجمع التقنية ومنصة خدمة استدعاء السيارات وإدارة الأسطول المحلية.

أعلنت شركة أوبر وشريكتها الصينية بوني إيه آي عن توسيع طموح لشراكتهما، يقضي بإطلاق ما يصل إلى ألفي سيارة أجرة ذاتية القيادة في أربع مدن أوروبية، في خطوة تكشف عن نضج متسارع في سوق التنقل الذكي وجاهزيته للتوسع العالمي. ولا تقتصر أهمية هذا الإعلان على حجم الأسطول المخطط له، بل تتجاوزه إلى النموذج التشغيلي الجديد الذي يُقدّمه، إذ يُعيد رسم خارطة توزيع الأدوار بين الشركات المعنية.
تأسس نموذج "النشر المشترك" على تقسيم واضح للمسؤوليات؛ تضطلع بوني إيه آي بتطوير تقنية القيادة الذاتية وتوريدها، فيما توفر أوبر منصتها الرائدة في خدمة استدعاء السيارات والتي تجمع الركاب بالمركبات في لحظات، بينما تتولى جهة محلية ثالثة مهام إدارة الأسطول الميدانية من صيانة وتنظيف وشحن. هذا التقسيم الثلاثي يُعطي كل طرف الحرية للتركيز على جوهر كفاءته، مما يُفضي نظرياً إلى منظومة أكثر كفاءة واستدامة من الناحية التشغيلية.
وكانت الشركتان قد أعلنتا في وقت سابق من هذا العام عن إطلاق خدمة تجريبية في مدينة زغرب الكرواتية، بالشراكة مع شركة فيرن المحلية التي تضطلع بمهام إدارة الأسطول. ويُمثّل نموذج زغرب المرحلة الأولى من التوسع الأوروبي، إذ يُتيح اختبار قدرة النموذج التشغيلي على الصمود في البيئة الأوروبية المتميزة ببنيتها التحتية المدينية الكثيفة وأنظمتها التنظيمية المتباينة.
وعلى صعيد أوبر، تُواصل الشركة تبنيها لاستراتيجية التحالفات الواسعة في مجال القيادة الذاتية، إذ تضمّ شبكة شراكاتها حالياً أكثر من ثلاثين شركة متخصصة في هذا المجال. وتُفضّل أوبر هذا النهج على بناء تقنيتها الخاصة، وهو مسار جرّبته وتخلّت عنه عام 2020 حين باعت وحدة القيادة الذاتية أوتو لشركة أورورا. وتراهن الشركة على أن دورها بوصفها منصة للتنقل يكفل لها موقعاً متميزاً حين تنضج التقنية وتنتشر على نطاق واسع.
أما بوني إيه آي، فقد اختارت طريقاً مختلفاً؛ إذ راكمت خبرة تشغيلية ميدانية في أربع مدن صينية تشمل بكين وغوانزو وشنغهاي وشنزن، وبنت شبكة شراكات تمتد إلى أوروبا والشرق الأوسط بما فيها قطر. هذه الخبرة التشغيلية المتراكمة في بيئات حضرية مزدحمة تُعدّ من أبرز مقوّمات الشركة وأكثرها إقناعاً للشركاء المحتملين.
وفي سياق المشهد الأشمل، يكشف هذا التحالف أن سوق التنقل ذاتي القيادة يتجه نحو نماذج تعاونية تتجاوز المنافسة الثنائية البسيطة. فبدلاً من أن تبني كل شركة منظومتها المتكاملة من الصفر، نرى تخصصاً متنامياً تُتقن فيه كل شركة ما تُجيده، وتتكامل مع غيرها لتقديم خدمة متكاملة للمستخدم النهائي.
تتجاوز هذه الشراكة في أثرها نطاقها الأوروبي لتُلقي بظلالها على المنطقة العربية التي باتت مسرحاً فعلياً لتجارب التنقل الذكي. فمدينة نيوم السعودية العملاقة تُصنّف المركبة الذاتية مكوناً بنيوياً في تصميمها الحضري المستقبلي، كما تسعى دبي إلى تحويل 25% من تنقلاتها إلى مركبات ذاتية أو شبه ذاتية بحلول عام 2030 في إطار استراتيجية دبي للمركبات الذاتية القيادة. وقد انطلقت بوني إيه آي سابقاً بشراكة تشغيلية في قطر، مما يُشير إلى أن الخليج العربي يُمثّل أرضاً خصبة لمزيد من التوسع في نموذجها الثلاثي القائم على توزيع الأدوار بين التقنية والمنصة وإدارة الأسطول، لا سيما مع توافر البيئة التنظيمية الداعمة وارتفاع معدلات تبنّي التقنية.
غير أن ثمة تساؤلات جوهرية تظل معلّقة؛ فالأسواق الأوروبية المستهدفة لم تُحدَّد بعد بشكل كامل، والجداول الزمنية غير مؤكدة، فيما تظل المتطلبات التنظيمية المتباينة من دولة إلى أخرى داخل الاتحاد الأوروبي تحدياً حقيقياً أمام أي توسع منهجي. ومع ذلك، يبقى التوجه العام واضحاً: سيارة الأجرة ذاتية القيادة تُشقّ طريقها نحو الشوارع الأوروبية، وأوبر وبوني إيه آي في طليعة الساعين إلى قيادة هذا التحول.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.