أسرار عيون قرش غرينلاند: كيف يحافظ على إبصاره أربعة قرون؟
كشف علماء من جامعة كاليفورنيا في إيرفاين أن قرش غرينلاند أطول الفقاريات عمراً يحافظ على أنسجة شبكية العين وبروتين الرودوبسين صحيحين عبر قرون بفضل آليات إصلاح الحمض النووي.

يعيش قرش غرينلاند ما يتجاوز أربعة قرون ليحوز لقب أطول الحيوانات الفقارية عمراً على وجه الأرض. لكن ما ظلّ يُحيّر العلماء هو كيف تتحمّل عيناه هذا العمر الاستثنائي دون أن يصيبها التدهور الذي يُصاحب الشيخوخة عادةً في سائر الأنواع. والآن يكشف بحث أجرته دوروتا سكوفرونسكا-كراوتشيك وزملاؤها في جامعة كاليفورنيا بإيرفاين ونُشر في مجلة Nature Communications عام 2026، أن هذا القرش الشمالي يمتلك آليات حيوية استثنائية تحفظ صحة عيونه عبر مئات السنين.
حصل الفريق على عينات من أقراش صِيدت بين عامَي 2020 و2024 قرب جزيرة ديسكو في غرينلاند. وعلى نقيض ما أشارت إليه دراسات سابقة من أن هذه الأقراش شبه عمياء، أثبتت الفحوصات التشريحية غياب أي موت للخلايا الشبكية في العينات المفحوصة، كما أثبتت وجود بروتين الرودوبسين في حالة نشطة وفاعلة.
بروتين الرودوبسين هو الصبغة الضوئية الأساسية في الخلايا العصبية الشبكية المسماة العصي، وهو المسؤول عن الرؤية في الإضاءة المنخفضة. يُعدّ تدهور هذا البروتين أحد المؤشرات المبكرة لأمراض شبكية العين لدى البشر كالتنكس البقعي. والقرش لا يتدهور فيه هذا البروتين حتى بعد قرون من العيش في أعماق المحيط المظلمة.
يُرجّح الباحثون أن آليات إصلاح الحمض النووي تُؤدي دوراً محورياً في هذه الظاهرة. فمع تقدم العمر تتراكم الأضرار في المادة الوراثية للخلايا مما يُفضي إلى موتها أو اختلال وظيفتها. غير أن هذه الأقراش يبدو أنها طوّرت آليات استثنائية لاكتشاف هذه الأضرار وإصلاحها بكفاءة تفوق ما تستطيعه معظم الكائنات الأخرى محافظةً على سلامة الجينوم الخلوي لفترات مذهلة.
تتكيّف أعين قرش غرينلاند مع بيئته؛ جهازه البصري معدّل لالتقاط الضوء الأزرق القصير الموجة السائد في أعماق المحيط المتجمد الشمالي حيث يصطاد فرائسه في ظلام شبه تام.
تحمل هذه النتائج آفاقاً واعدة في الطب. فإذا استطاع العلماء فهم الآليات الجزيئية التي تحمي شبكية قرش غرينلاند قد يُفضي ذلك إلى علاجات جديدة للأمراض الشبكية البشرية المرتبطة بالشيخوخة كالتنكس البقعي والزرق اللذين يُهددان ملايين المسنين حول العالم.
تستوقف هذه النتائج الباحثين في مركز الملك عبدالله للأبحاث والتقنية الجينية (KACST) وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، حيث تتصاعد الاهتمامات البحثية بأمراض الشيخوخة. فالتنكس البقعي وأمراض شبكية العين تُمثّل عبئاً صحياً متنامياً في دول الخليج مع ارتفاع معدلات طول العمر، مما يجعل فهم الآليات الجزيئية الكامنة في عيني قرش غرينلاند ذا قيمة إكلينيكية مباشرة للمرضى العرب.
يُمثّل هذا البحث نافذةً مفتوحة على عالم التطور البيولوجي الاستثنائي؛ فبينما طوّر البشر أدوات الطب والتكنولوجيا لمواجهة الشيخوخة طوّرت بعض الكائنات الحية خلال الملايين من سنوات التطور أجهزةً جزيئية داخلية لا تزال تُبهر علماء الأحياء وتُلهمهم باحتمالات علاجية جديدة.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.