ارتفاع منسوب البحار يهدد غابات المانغروف ويحوّلها من خزانات إلى مصادر كربون
دراسة من جامعة إكستر تكشف أن ارتفاع مستوى البحار سيُقلص قدرة غابات المانغروف على تخزين الكربون الأزرق، محوّلًا هذه الأنظمة البيئية الساحلية من مستودعات كربون أساسية إلى مصادر انبعاث تُفاقم التغير المناخي.

أصدر باحثون من جامعة إكستر البريطانية في يونيو 2026 دراسة تُحذّر من أن ارتفاع مستوى سطح البحر بفعل التغير المناخي قد يُؤدّي إلى تدمير غابات المانغروف في مناطق واسعة من العالم، ومن ثمّ تحويل هذه الأنظمة البيئية النادرة من مستودعات كربون فاعلة إلى مصادر صافية لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون تُسهم في تسريع الاحترار العالمي.
وتكمن أهمية هذه النتيجة في الدور الاستثنائي الذي تؤديه غابات المانغروف بيولوجيًا: فرغم أنها تُشكّل أقل من 1% من سطح الأرض، فإنها تختزن نحو 15% من جميع الكربون المُخزَّن في منظومات المحيطات. ومعظم هذا الكربون لا يكمن في الأشجار ذاتها بل في التربة السوداء الثرية تحتها، التي تتراكم فيها المواد العضوية لآلاف السنين. وهذا ما يُعرّفه العلماء بالكربون الأزرق، تمييزًا له عن الكربون المُخزَّن في الغابات البرية.
اعتمد الفريق الإكستري نموذجًا حاسوبيًا متقدمًا لمحاكاة سلوك غابات المانغروف في مختلف سيناريوهات ارتفاع مستوى سطح البحر على مدى القرن الحادي والعشرين. ووجد الباحثون أن الغابات التي تقع في مناطق تتلقى كميات كافية من الرواسب المحمولة بالمياه قد تتأقلم مؤقتًا في مراحل أولى، إلا أن الغالبية العظمى ستتراجع حين يتجاوز الارتفاع عتبة لا تستطيع الأشجار تحمّلها.
المسألة بيولوجية دقيقة: فأشجار المانغروف تنمو في مناطق المد والجزر وتحتاج إلى توازن بين فترات الغمر المائي وفترات الكشف للتهوية. وحين يرتفع مستوى البحر بسرعة تتجاوز قدرة الأشجار على التكيف، تطول فترات الغمر، فتختنق جذورها التنفسية وتموت الأشجار. وحين يموت المانغروف وتنهار بنيته الرسوبية، تتفكك التربة الثرية بالكربون وتبدأ في إطلاق ما اختزنته عبر الآلاف من السنين.
تُلخّص نتائج الدراسة معادلة مخيفة: ارتفاع الحرارة يرفع منسوب البحار، وارتفاع البحار يُغرق المانغروف، وموت المانغروف يُطلق الكربون المختزَن، وهذا الكربون يزيد الحرارة. وهو ما يُسميه الباحثون "حلقة ردود فعل موجبة" تُعجّل بوتيرة التغير المناخي.
يكتسب هذا التهديد بُعدًا إنسانيًا وخيمًا بالنظر إلى الوظائف المتعددة التي يؤديها المانغروف: فهو يحمي السواحل المنخفضة من عواصف المد والفيضانات، ويوفر بيئات تكاثر لمئات الأنواع السمكية التي يعتمد عليها الصيادون الساحليون، ويُشكّل ملاذًا للتنوع البيولوجي البحري الثري.
يمتد هذا التهديد ليطال السواحل العربية بصورة مباشرة؛ إذ تحتضن كلٌّ من الإمارات والسعودية والكويت والبحرين ومصر غاباتٍ من المانغروف تُمثّل رئةً بيئية حيوية لسواحلها. وتُعدّ مشاريع زراعة المانغروف في أبوظبي -التي تستهدف غرس ثلاثين مليون شجرة بحلول 2030- من أبرز المبادرات الإقليمية في هذا الشأن، غير أنها تغدو أكثر عرضةً للفشل في ظل ارتفاع منسوب مياه الخليج العربي المتسارع.
يدعو الباحثون إلى دمج المانغروف في سياسات المناخ الدولية، وتشجيع زراعته من جديد في المناطق المُجرَّدة منه، وإيقاف التوسع العمراني والزراعي الذي دمر نصف غابات المانغروف العالمية في العقود الأخيرة. وتُشير الدراسة إلى أن عزل الكربون الذي توفره هذه الغابات يُساوي اقتصاديًا مليارات الدولارات سنويًا في خدمات المناخ وحماية الشواطئ والثروة السمكية.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.