أربعة مفاعلات نووية صغرى تبلغ الحرجية في الولايات المتحدة قبل موعدها المحدد
بلغت أربعة مفاعلات نووية صغرى أمريكية مرحلة الحرجية النووية بحلول الرابع من يوليو 2026، متجاوزةً هدف الحكومة الأمريكية، غير أن خبراء يُحذّرون من أن الطريق إلى توليد الكهرباء الفعلي لا يزال طويلاً.

في الرابع من يوليو الماضي، الذكرى المئوية والخمسين لتأسيس الولايات المتحدة، أعلنت أربع شركات ناشئة في مجال الطاقة النووية أنها نجحت في بلوغ ما يُعرف بالحرجية النووية في مفاعلاتها الصغرى، وهو إنجاز يُمثّل الشرط الأساسي لاستمرار التفاعل المتسلسل داخل المفاعل.
الشركات الأربع والإنجاز المشترك
الشركات التي حققت هذا الإنجاز هي: Antares Nuclear، وValar Atomics، وDeployable Energy، وAalo Atomics. وكانت إدارة ترامب قد حددت هدفاً بأن تبلغ ثلاثة مفاعلات على الأقل الحرجية قبل هذا التاريخ الرمزي، فجاء الإنجاز متجاوزاً هذا الهدف بمفاعل إضافي.
جرى ذلك في سياق برنامج حكومي يُسمى «برنامج المفاعلات التجريبية» الذي يُسرّع تطوير النماذج الأولية بتوفير الأراضي ودعم المختبرات الوطنية للمشاركين. ويُجسّد هذا البرنامج تحولاً في السياسة النووية الأمريكية نحو تسريع وتيرة الموافقة وتخفيف عقبات البيروقراطية التنظيمية التاريخية.
ما تعنيه الحرجية ولا تعنيه
قبل الاحتفاء المفرط، لا بد من تحديد معنى هذا الإنجاز بدقة. الحرجية النووية في الصياغة المُحققة هي «الحرجية في القدرة الصفرية»: الإثبات على أن التفاعل المتسلسل يُمكن أن يستمر ذاتياً في التصميم المُقترح، لكن بمستويات طاقة ضئيلة جداً لا تُولّد قدرة كهربائية فعلية.
وتحذّر خبيرة الطاقة النووية كاثرين هوف من أن مثل هذه الاختبارات يمكن أن تحدث «دون إحراز تقدم هندسي حقيقي في الوقود أو التصميم». ويعني ذلك أن الطريق من «الحرجية في القدرة الصفرية» إلى توليد كهرباء حقيقية للشبكة ما زال يمر بمراحل هندسية متعددة، تشمل: تركيب أنظمة التبريد الكاملة، ومعالجة ملفات الوقود، والحصول على موافقات هيئة تنظيم الطاقة النووية.
جداول زمنية طموحة
رغم ذلك، تُبدي الشركات الأربع ثقةً لافتة في جداولها الزمنية. تخطط Aalo Atomics لإنتاج 10 ميغاواط بحلول عام 2027، بينما تستهدف Deployable Energy النشر التجاري عام 2028. لكن هيئة تنظيم الطاقة النووية الأمريكية اشتُهرت تاريخياً ببطء مساراتها التنظيمية، وهو ما قد يُطيل هذه الجداول.
المفاعلات الصغرى: رهان الطاقة النظيفة الجديد
تنتمي هذه المفاعلات إلى فئة المفاعلات النووية الصغرى التي تستهدف أسواقاً لم تكن الطاقة النووية قادرة على اختراقها تقليدياً. من بينها: تزويد مراكز البيانات بالطاقة النظيفة عالية الكثافة في الوقت الذي تتصاعد احتياجات الذكاء الاصطناعي من الطاقة، وتزويد القواعد العسكرية النائية، والمجتمعات البعيدة عن شبكات الكهرباء الرئيسية.
ومع ذلك، لا تخلو الساحة من نقاشات حادة. يرى معهد Third Way أن التركيز الحكومي على المفاعلات الصغرى يُمثّل «انحرافاً غير مفيد» عن الهدف الأهم المتمثل في بناء طاقة نووية ضخمة قادرة على تلبية احتياجات شبكات الكهرباء الوطنية. في المقابل، يحتجّ المدافعون عن هذه التقنية بأن المفاعلات الصغرى تفتح أسواقاً جديدة بدلاً من منافسة المفاعلات التقليدية.
يتردد صدى هذا الإنجاز بقوة في المنطقة العربية التي تخطو بثبات نحو الطاقة النووية؛ إذ تُشغّل الإمارات محطة براكة النووية — أول محطة نووية تجارية في العالم العربي — بأربعة مفاعلات تجارية، فيما تسعى المملكة العربية السعودية إلى بناء ستة عشر مفاعلاً نووياً بحلول 2040 ضمن مساعي التنويع الطاقوي لرؤية 2030. قد تُمثّل المفاعلات الصغرى نموذجاً جذاباً للدول العربية التي تبحث عن حلول طاقة نظيفة لمدنها الذكية ومناطقها الصناعية البعيدة عن الشبكات الرئيسية، لا سيما دول المغرب العربي التي تعاني من فجوات في توليد الكهرباء.
بصرف النظر عن هذا الجدل، يبقى إنجاز الأربعة الجديدة إشارةً واعدة بأن الطاقة النووية الأمريكية تُعيد اكتشاف نفسها بوجوه جديدة، وأن الموعد الرمزي الرابع من يوليو لم يكن مجرد احتفال بعيد الاستقلال بل بداية لمرحلة جديدة في مسيرة الطاقة النظيفة.
المزيد من أجهزة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.