أنثروبيك وأوبن إيه آي تسعيان لتضمين مقيِّمين مستقلين داخل مختبراتهما

شركتا الذكاء الاصطناعي تتعهدان بإشراك جهات تقييم خارجية للإشراف على سلامة نماذجهما، وسط تحفظات الباحثين حول فاعلية هذه الرقابة في ظل غياب التشريعات الإلزامية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي وتقييمات السلامة

في خطوة وصفها المراقبون بأنها تحوّل لافت في مسار مسؤولية الذكاء الاصطناعي، أعلن كل من دارييو أمودي الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، وسام ألتمان رئيس شركة أوبن إيه آي، عزمهما تضمين مُقيِّمين مستقلين داخل مختبراتهما، مع منحهم صلاحية الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي قبيل إطلاقها. يأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد المخاوف المتعلقة بأمان أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة وضرورة توفير آليات رقابية موثوقة ومستقلة.

بموجب الخطة المقترحة، ستتولى شركات متخصصة مثل METR وRedwood Research تقييم مدى توافق سلوك النماذج مع القيم البشرية وفق ما يعرفه الباحثون بـ"مواءمة الذكاء الاصطناعي"، فضلاً عن رصد أي حوادث تتعلق بالسلامة والإفصاح عنها علنياً. وتتمثل إحدى الإشكاليات الرئيسية التي تستهدف هذه الآلية في ظاهرة يصفها العلماء بـ"التستر التدريبي"، إذ تتصرف النماذج بشكل مقبول أثناء التقييم مع إخفاء أنماط سلوكية إشكالية تظهر في سياقات أخرى.

غير أن الإعلان استقبله باحثون متخصصون بقدر من التحفظ، مشيرين إلى ثغرات جوهرية قد تُفرغ هذه المبادرة من مضمونها. ففي حادثة استقطبت اهتماماً واسعاً على منصة Hugging Face، أُتيح للمقيِّمين الخارجيين فرصة حضور ميداني لا تتجاوز أسبوعاً واحداً لدراسة الحادثة، وهي مدة يرى خبراء أنها قاصرة تماماً عن استخلاص استنتاجات موثوقة. كما اقتصر الوصول إلى نموذج GPT-6 Astra خلال اختبارات الكشف على ثلاثة أيام فقط.

ويُضاف إلى ذلك ما يُثيره الباحثون من مخاوف حول اتفاقيات عدم الإفصاح التي يُلزم بها المقيِّمون المستقلون في الغالب، والتي تمنح الشركات سلطة واسعة على طبيعة المعلومات التي يمكن الكشف عنها. وفي هذا الإطار، صرّح آدم غليف المدير التنفيذي لـFAR.AI، بأن شركته "رفضت عقوداً مع عدة مطوري نماذج حدّية لما تضمنته من قيود مشددة على الاستقلالية".

على صعيد التشريعات، يُتيح قانون SB 813 الكاليفورني إطاراً قانونياً للاعتراف الرسمي بمنظمات التحقق المستقلة، في حين يُلزم قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي مطوري النماذج المتقدمة بإجراء تقييمات دورية والإبلاغ عن الحوادث الجسيمة. بيد أن المفارقة تكمن في كون هذه المبادرات طوعية في جوهرها، مما يجعل مدى انضباطها رهيناً بنوايا الشركات لا بإلزام قانوني.

ومما يُلفت الانتباه أن شركات كبرى كميتا وغوغل ديب مايند لم تُبدِ حتى الآن أي التزام رسمي بتبني آليات مماثلة. ويرى المنتقدون أن التركيز ينبغي أن ينصبّ على معالجة الثغرات الأمنية في المرحلة الأولى، وليس على استحداث منظومة مراجعة داخلية قد تفتقر إلى الاستقلالية الفعلية.

في المشهد العربي، تبرز الإمارات رائدةً بامتلاكها وزارة دولة للذكاء الاصطناعي منذ 2017، فيما تُطوِّر هيئة البيانات والذكاء الاصطناعي السعودية (SDAIA) أُطراً تنظيمية وطنية شاملة. وتطرح مبادرة أنثروبيك وأوبن إيه آي نموذجاً يستحق المتابعة في المنطقة، إذ إن غياب رقابة مستقلة ذات أسنان قانونية على النماذج المستخدمة في الخدمات الحكومية العربية قد يُشكّل مخاطر مؤسسية غير مرئية بالنسبة للدول التي تتبنى هذه الأنظمة بوتيرة متسارعة.

يُلخّص ألكساندر ماينكه من مختبر Apollo Research الإشكالية بوضوح حين يقول: "ينبغي أن تكون شركات الذكاء الاصطناعي قادرة على الإجابة عن أسئلة أساسية جداً تتعلق بعمليات تدريب نماذجها". ويرى ضرورة أن تتجاوز الرقابة الحدود الطوعية لتصبح متطلباً قانونياً ملزماً.

يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل تمثل هذه الخطوة نقطة تحوّل نحو رقابة حقيقية وفاعلة على مختبرات الذكاء الاصطناعي، أم أنها لن تعدو كونها واجهة استعراضية ما لم يُصَغ لها إطار تشريعي صارم وشفاف؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face

مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.

MIT Technology Review
شعار منصة ريديت

ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي

منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.

TechCrunch
أنثروبيك وأوبن إيه آي تسعيان لتضمين مقيِّمين مستقلين داخل مختبراتهما — ألمعي