أمريكا تُحكم قبضتها على الطائرات المسيّرة والروبوتات لكن الصين تملك ما لا يمكن حظره: الحجم

فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والروبوتات الأجنبية بذريعة الأمن القومي، غير أن الصين التي تمسك بـ86% من سوق الروبوتات الإنسانية العالمية قد تُحوّل هذه القيود إلى فرصة للسيطرة على الأسواق الدولية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
طائرة مسيّرة تجارية تحلق في السماء تمثيلاً للتنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين في قطاع الطائرات المسيّرة والروبوتات

فرضت الولايات المتحدة في يوليو وأغسطس 2026 رسوماً جمركية على الطائرات المسيّرة والأنظمة الروبوتية المتقدمة المستوردة، مستندةً إلى دواعي الأمن القومي. وامتدت القيود لتشمل توسيع قائمة الكيانات المحظورة لدى لجنة الاتصالات الفيدرالية لتطال الطائرات المسيّرة الأجنبية والروبوتات المتطورة. غير أن السؤال الذي يطرحه المحللون هو: هل تكفي هذه القيود في مواجهة قوة التصنيع الصينية؟

تكشف الأرقام الصادمة عن المشهد: شُحنت 22,000 وحدة من الروبوتات الإنسانية الشكل حول العالم في النصف الأول من عام 2026، وجاءت الغالبية العظمى منها من الصين. والأكثر دلالةً أن الشركات الخمس الكبرى في قطاع الروبوتات الإنسانية جميعها صينية: AgiBot وUnitree وGalbot وUBTECH وLeju Robotics، وتمسك هذه الشركات مجتمعةً بـ86% من حصة السوق العالمية.

تستطيع الشركات الصينية تحقيق تكاليف إنتاج أدنى بكثير، مستفيدةً من سلاسل تزويد متكاملة، وتطوير مكونات داخلية، وبنية تحتية تصنيعية ضخمة بنيت على مدار عقود. وفي حين تنتج الولايات المتحدة روبوتات إنسانية متقدمة تقنياً من شركات كـFigure وOptimus من Tesla وغيرهما، فإن الهوة في الحجم الإنتاجي تبقى شاسعة.

يرى أنكور ساكسينا من صندوق TDK Ventures أن المقاربة الأمريكية القائمة على القيود محدودة الأثر قائلاً: "لا يمكنك أن تفرض عقوبات على منحنى التكلفة. الطريق الوحيد للمنافسة هو أن تبني أكثر".

ثمة قراءة أعمق لهذه القيود: فبدلاً من وقف الشركات الصينية، قد تدفعها نحو الأسواق الدولية الأخرى، لا سيما في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية وبعض دول الشرق الأوسط، مما قد يُعجّل بتشكّل كتلتين منفصلتين للتكنولوجيا الروبوتية: كتلة غربية من حول الولايات المتحدة، وكتلة أخرى يقودها الموردون الصينيون.

تطال القيود أيضاً الطائرات المسيّرة التجارية، إذ ستسري الرسوم الجمركية على الطائرات المسيّرة في سبتمبر 2026، تتبعها رسوم على المكونات في عام 2027. وتهيمن شركة DJI الصينية على هذا السوق بحصة تتجاوز 70% في بعض الفئات، مما يُصعّل على الشركات الأمريكية والأوروبية البديلة ملء الفراغ سريعاً.

تنعكس هذه المعادلة التقنية والتجارية مباشرةً على دول الخليج العربي، التي تُعدّ من أكبر المستوردين للطائرات المسيّرة وتقنيات الروبوتية في المنطقة. تستخدم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الطائرات المسيّرة على نطاق واسع في مراقبة المشاريع العملاقة كنيوم وشبكات النفط والغاز والتطبيقات الزراعية. وتسعى المملكة إلى بناء صناعة محلية للطائرات المسيّرة عبر الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، غير أن الرسوم الجمركية على المكونات الصينية قد تُكبّل هذه التطلعات بقيود في سلاسل التوريد. ويترتب على دول المنطقة مراقبة هذا التنافس التقني باهتمام واتخاذ قرارات استراتيجية واضحة بشأن مصادر توريد منظوماتها الروبوتية مستقبلاً.

يُمثّل هذا التنافس التكنولوجي الصيني الأمريكي أحد المحاور الجوهرية في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، إذ لم تعد التكنولوجيا مجرد منتج تجاري، بل باتت ساحة للهيمنة الاستراتيجية. وفي هذه المعادلة، تستمد الصين قوتها من كتلتها الإنتاجية وتكاملها في سلاسل التوريد، فيما تستند الولايات المتحدة إلى قيادتها البحثية وعلاقاتها التحالفية في السيطرة على الأسواق الراقية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review