عمالقة التقنية يُراهنون على الغاز الطبيعي: خطر تضاعف تكاليف الطاقة ثلاثاً
تُحذّر تقارير متخصصة في الطاقة من أن ميتا ومايكروسوفت وغوغل وأمازون قد تواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الغاز لتشغيل مراكز بياناتها، في خضم مراهنة ضخمة على الوقود الأحفوري لتغذية الذكاء الاصطناعي.

في مفارقة قد تُكبّد عمالقة التقنية مليارات الدولارات الإضافية، تُحذّر شركة نوريفا البحثية المتخصصة في أسواق الطاقة من أن شركات الحوسبة الفائقة الكبرى كميتا ومايكروسوفت وغوغل وأمازون قد تواجه ارتفاعاً حاداً وغير متوقع في تكاليف الغاز الطبيعي، وهو المصدر الذي اختارته هذه الشركات عن سبق إصرار لتشغيل مراكز بياناتها الضخمة المُصممة لخدمة الذكاء الاصطناعي.
فمنذ مطلع عام 2026، أعلنت هذه الشركات عن خطط استثمارية ضخمة في محطات الغاز الطبيعي لتأمين الطاقة: أعلنت ميتا عن محطة بطاقة 7.5 جيغاواط في ولاية لويزيانا في مارس 2026، وأعلنت مايكروسوفت وغوغل عن محطات بمقياس الجيغاواط في ولاية تكساس في أبريل من العام ذاته، فيما كشفت أمازون في أغسطس 2026 عن محطة بطاقة 7.6 جيغاواط في تكساس أيضاً. ويُشكّل الغاز الطبيعي القاسم المشترك لهذه الخطط كمصدر أولي للطاقة.
غير أن بيتر غارديت، الرئيس التنفيذي لنوريفا، يرى أن هذه الشركات دخلت سوقاً لا تُحيط بديناميكياتها المتقلبة. وقال صراحة: "أعتقد أن الجميع في أسواق الطاقة قد غُرّوا بإحساس زائف بأن أسعار الغاز لن ترتفع". وتُشير تقديرات شركته إلى أن أسعار الغاز الطبيعي قد تتضاعف ثلاثة أضعاف في بعض مناطق الولايات المتحدة، لترتفع من نطاق 2 إلى 4.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى ما يتجاوز عشرة دولارات.
وتكمن خطورة هذا السيناريو في أن تكاليف الوقود تُمثّل ما يقرب من نصف تكلفة توليد الكهرباء اللازمة لمراكز البيانات؛ مما يعني أن أي ارتفاع حاد سينعكس بصورة مباشرة على التكاليف التشغيلية الإجمالية. ويُضيف غارديت أن شركات الحوسبة الفائقة "تتصرف بطريقة لا يتصرف بها المشترون عادةً"، مُشيراً إلى أنها تتحمل مخاطر سعرية غير اعتيادية بالنسبة لحجمها ونوع نشاطها التجاري.
وتمتد التداعيات إلى ما هو أبعد من ميزانيات الشركات؛ إذ يُبدي 80% من المستهلكين الأمريكيين قلقاً متزايداً من تأثير مراكز البيانات الضخمة على فواتيرهم الكهربائية. كما يُشير غارديت إلى بُعد جيوسياسي مقلق: فربط موارد الغاز في غرب تكساس بالأسواق العالمية سيدمج الأسعار الإقليمية بتقلبات الأسواق الدولية.
وتنعكس هذه المعطيات مباشرة على دول الخليج العربي المُصدِّرة للغاز الطبيعي؛ فارتفاع أسعار الغاز يعني إيرادات أعلى لقطر والإمارات والسعودية، وهي دول تضخ في الوقت ذاته استثمارات ضخمة في بنية تحتية للذكاء الاصطناعي عبر مبادرات صندوق الاستثمارات العامة وشركة G42 وغيرها. ومع إطلاق مراكز البيانات الضخمة في المنطقة، يغدو سؤال تكاليف الطاقة شأناً استراتيجياً خليجياً بامتياز، قد يرسم خريطة تنافسية جديدة بين دول تُصدّر الوقود وأخرى تستورده.
ويطرح هذا التقرير تساؤلاً جوهرياً: هل أتقن هؤلاء العمالقة حساب مخاطر أسواق الطاقة بالدقة ذاتها التي أتقنوا بها حساب تكاليف الحوسبة؟ الإجابة ستتكشف مع الوقت، لكن السيناريو الأسوأ يبقى محتملاً: ارتفاع تكاليف الطاقة يعني في نهاية المطاف ارتفاع تكاليف خدمات الذكاء الاصطناعي على المستخدمين والشركات على حدٍّ سواء.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

فيرفو تنجز أول محطة جيوحرارية معززة في العالم خلال 23 شهراً فقط
شركة فيرفو إنرجي الأمريكية تربط أول محطة طاقة جيوحرارية معززة تجارياً بالشبكة الكهربائية قبل الموعد المحدد، في سابقة قد تعيد رسم خريطة الطاقة النظيفة لمراكز البيانات.