التشابك الكمومي يجتاز أقسى اختبار في مصادم الجسيمات الكبير
رصد فيزيائيون من جامعة أكسفورد أدلة قاطعة على التشابك الكمومي بين بوزونات Z الثقيلة في مصادم الجسيمات الكبير بسيرن، مؤكدين رسوخ ظاهرة أينشتاين في أشد البيئات قسوة.

رصد علماء في جامعة أكسفورد ظاهرة التشابك الكمومي بين جسيمات ضخمة وعابرة تُنتج في إحدى أعنف التصادمات التي يُوجدها الإنسان على وجه الأرض. جاءت النتائج في دورية فيزيكال ريفيو ليترز لتُثبت أن التأثير المخيف عن بُعد الذي سمّاه أينشتاين قبل نحو تسعة عقود لا يزال راسخاً في أكثر الظروف تطرفاً.
التشابك الكمومي ظاهرة تربط بين جسيمين بحيث إن قياس خاصية أحدهما يكشف فوراً خاصية الآخر مهما بعدت المسافة بينهما. عُرف هذا السلوك في الفوتونات والإلكترونات منذ عقود، لكن السؤال ظل: هل يصمد في بيئات طاقية شديدة القسوة؟
للإجابة، درس فريق أطلس في المصادم الكبير للهادرونات بسيرن أزواجاً من بوزونات Z، وهي جسيمات ثقيلة جداً لا تعيش إلا أجزاءً من تريليون ثانية تُنتج عند تفكّك بوزون هيغز. يتحرك البروتونان المتصادمان في المصادم بسرعة تبلغ 99.99 بالمئة من سرعة الضوء محرِّرَين طاقة تصل إلى ثلاثة عشر تريليون إلكترون فولت. رصد كاشف أطلس الإلكترونات والميونات المتولّدة من تحلل بوزونات Z وحلّل زوايا اندفاعها، وكانت الأنماط المستخلصة متوافقة مع التشابك الكمومي.
قال البروفيسور آلان بار من جامعة أكسفورد: وجوده سليماً ومعافى في جسيمات بحجم بوزون Z يُنتَج في أشد التصادمات عنفاً يُثبت كم هذه الظاهرة الكمومية أصيلة ومتينة.
وتتواصل الصلة العربية بهذا العلم عبر شراكة رسمية تجمع سيرن بعدد من المؤسسات الأكاديمية العربية؛ إذ تُشارك جامعات مصرية وأردنية ومغربية في برامج بحثية ضمن المصادم الكبير. وعلى صعيد الحوسبة الكمومية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بهذه النتائج، بدأت الإمارات تؤسس قدرات وطنية في هذا المجال من خلال مركز إمبريال كوليدج في أبوظبي واستثمارات شركة G42 في الحوسبة الكمومية، في حين تتعاون المملكة العربية السعودية مع كبرى الشركات العالمية لبناء بنية تحتية كمومية في إطار رؤية 2030.
يفتح هذا البحث آفاقاً عملية بعيدة المدى؛ إذ يسعى الفريق إلى تطبيق أدوات معلومات كمومية في تحليل بيانات فيزياء الجسيمات، بحثاً عن ظواهر لا يُفسّرها النموذج المعياري الحالي. كما تُسهم هذه النتائج في تطوير تقنيات الحوسبة الكمومية والاتصالات الآمنة والاستشعار الدقيق. ويُرتقب أن تتضاعف كميات البيانات المتاحة عقب ترقيات قادمة لكاشف أطلس، ما يعد بصفحات جديدة في الكتاب المفتوح بين ميكانيكا الكم وفيزياء الطاقات العالية.
المزيد من علوم

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة
فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.