القلب البشري يُنتج خلايا عضلية جديدة بعد النوبة القلبية في اكتشاف أول من نوعه

اكتشف باحثون من جامعة سيدني ومعهد بيرد أن القلب البشري يُنتج خلايا عضلية قلبية جديدة عقب النوبة القلبية في أول إثبات من نوعه على الإنسان، مما يفتح آفاقاً علاجية واعدة لمرضى قصور القلب.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
Science Daily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة 3 دقائق
تشريح القلب البشري في اكتشاف علمي

كشف باحثون من جامعة سيدني ومعهد بيرد والمستشفى الأميري برنس ألفرد في أستراليا، في سبتمبر 2026، أن القلب البشري يمتلك قدرةً خفيةً على إنتاج خلايا عضلية قلبية جديدة في أعقاب النوبة القلبية، في اكتشاف يتحدى معتقدات طبية راسخة ويُلقي ضوءاً جديداً على مستقبل علاج أمراض القلب. نُشرت نتائج البحث في مجلة Circulation Research المرموقة.

الأمراض القلبية الوعائية تُمثّل السبب الأول للوفاة على مستوى العالم، وفي أستراليا وحدها تُسبّب نحو أربعة وعشرين بالمئة من مجموع الوفيات سنوياً. النوبة القلبية يمكن أن تُدمّر ما يصل إلى ثلث الخلايا العضلية القلبية دفعةً واحدة، وكثيراً ما يُفضي ذلك مع الوقت إلى قصور القلب الذي يُعاني منه مئة وأربعة وأربعون ألف شخص في أستراليا وحدها. والمأساة أن زرع القلب يبقى الحل الوحيد لقصور القلب في مراحله المتقدمة، فيما لا تتجاوز عمليات الزرع المُنجزة في أستراليا مئة وخمس عشرة عمليةً في العام.

يقول الدكتور روبرت هيوم: "حتى وقت قريب، كنا نعتقد أنه بما أن الخلايا العضلية القلبية تموت بعد النوبة القلبية، فإن تلك المناطق من القلب تُصبح متضررةً بشكل لا رجعة فيه... لكن بحثنا يُبيّن أنه في حين يبقى القلب موسوماً بالندوب عقب النوبة، فإنه يُنتج خلايا عضلية جديدة."

ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائياً هو أن العلماء رصدوا سابقاً ظاهرةً مماثلة في قلوب الفئران إثر النوبات القلبية، وتحديداً ما يُعرف بالانقسام الخلوي المتساوي في الخلايا العضلية القلبية. لكن هذه الدراسة هي الأولى التي تُثبت وقوع هذه العملية فعلياً في القلب البشري، وهو ما يُعدّ قفزةً علميةً جوهريةً تفصل بين الملاحظة الحيوانية والتحقق الإنساني.

تميّزت منهجية البحث بأسلوب ريادي غير مسبوق: إذ اعتمد الفريق على عيّنات نسيج القلب المأخوذة من مرضى أحياء خلال عمليات جراحة المجازة القلبية، وهو ما يُعرف بالعيّنات "قبل الوفاة". هذا النهج أتاح للباحثين دراسة الأنسجة الحية بدلاً من الاعتماد على مواد ما بعد الوفاة التي يصعب فيها استخلاص نتائج دقيقة عن العمليات الخلوية الحية.

يقول الأستاذ شون لال: "الهدف في نهاية المطاف هو توظيف هذا الاكتشاف لإنتاج خلايا قلبية جديدة قادرة على عكس مسار قصور القلب." وتكمن الأهمية العلمية هنا في أن الكشف عن قدرة القلب على التجديد القلبي الذاتي يفتح باباً واسعاً للبحث في كيفية تضخيم هذه القدرة الطبيعية وتوجيهها علاجياً.

وقد حدّد الباحثون في الدراسات المُجراة على الفئران بروتينات بعينها تُشارك في تحفيز هذا التجديد القلبي. ويأمل الفريق أن تُشكّل هذه البروتينات مفاتيح علاجية يمكن توظيفها في البشر، إما لتحفيز الخلايا العضلية القلبية على الانقسام الخلوي المتساوي بصورة أكثر فاعلية، أو لتوجيه الخلايا الجديدة نحو مناطق الضرر لإصلاحها.

يُمثّل هذا الاكتشاف نقطة انطلاق علميةً واعدة، لا نهايةً للمشوار؛ إذ لا تزال أسئلة جوهرية تنتظر إجاباتها: كيف يمكن تعزيز هذه العملية الطبيعية؟ وما العوامل التي تُحدّد مدى نجاحها من مريض إلى آخر؟ وهل يمكن توظيفها لتطوير علاجات دوائية أو خلوية تُعوّض عن الحاجة لزرع القلب الشحيح؟

يُكتسب هذا الاكتشاف أهمية بالغة في سياق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تُعاني من معدلات مرتفعة لأمراض القلب الوعائية؛ إذ تُصنّفها منظمة الصحة العالمية السبب الأول للوفاة في دول عدة كمصر والأردن والسعودية. وتستنزف أعباء علاج قصور القلب جزءاً كبيراً من الميزانيات الصحية الخليجية في ظل شُح المتبرعين وارتفاع تكاليف الزرع. وإن تُرجم هذا الاكتشاف إلى علاج سريري يُحفّز القلب على تجديد نفسه، فإن مرضى قصور القلب في المنطقة سيكونون من أبرز المستفيدين، لا سيما في ظل الجهود الإقليمية لرفع مستوى الرعاية القلبية في مراكز التميز كمستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي ومدينة الملك فهد الطبية.

إن أُجيبت هذه التساؤلات، فإن مستقبل علاج قصور القلب قد يبدو مختلفاً جذرياً عما نعرفه اليوم: من الاعتماد على زرع القلب الذي يواجه قصوراً حاداً في المتبرعين، إلى علاجات تُعيد للقلب قدرته على إصلاح نفسه، مُقدّمةً أملاً حقيقياً لمئات الآلاف من مرضى قصور القلب حول العالم.

المصدر الأصلي
Science Daily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
قراد على جلد الإنسان قد ينقل عدوى فيروسية

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين

حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

ScienceDaily
حبات رمان ناضجة مقطوعة تكشف بذورها الحمراء

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة

وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتشريح الدماغ البشري

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً

اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.

ScienceDaily
كوب قهوة تقليدي

دراسة جديدة: القهوة بكافيين أو بدونه تُعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء والمزاج

وجدت دراسة أيرلندية أن القهوة بنوعيها العادي ومنزوع الكافيين تُغيّر بكتيريا الأمعاء وتخفض الشعور بالتوتر والاكتئاب، فيما تحسّن النسخة منزوعة الكافيين التعلم والذاكرة وتعزز نسخة الكافيين التركيز.

ScienceDaily
القلب البشري يُنتج خلايا عضلية جديدة بعد النوبة القلبية في اكتشاف أول من نوعه — ألمعي