النظام الكيتوني يُخفّض دهون الكبد 67% متفوقاً على سائر الأنظمة الغذائية

تكشف تجربة سريرية موسّعة من جامعة واشنطن أن النظام الغذائي الكيتوني يُحقق أفضل النتائج في تقليص تنكّس الكبد الدهني وعكس مسار مقدمات السكري مقارنةً بالنظامَيْن المتوسطي ومنخفض الدهون.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٣٠ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٢
الوقت
قراءة دقيقتين
رسم توضيحي للكبد الدهني والصحي

وسط تصاعد معدلات الإصابة بالسمنة ومقدمات السكري والتنكّس الدهني للكبد في أرجاء العالم، تتزايد أهمية البحث في الأنظمة الغذائية الأكثر فاعلية في مواجهة هذه الأمراض المرتبطة ببعضها. وجاءت تجربة سريرية نشرتها مجلة Cell Metabolism في السابع والعشرين من أغسطس 2026 لتُضيف إجابات ملموسة إلى هذا الجدل العلمي المتواصل.

أجرى الباحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس التجربة على 42 مشاركاً يعانون السمنة ومقدمات السكري وتنكّس الكبد الدهني، وقسّموهم إلى ثلاث مجموعات: مجموعة اتّبعت النظام الغذائي الكيتوني (4% كربوهيدرات، 73% دهون)، وثانية التزمت بالنظام المتوسطي (50% كربوهيدرات، 35% دهون)، وثالثة اعتمدت نظاماً نباتياً منخفض الدهون (70% كربوهيدرات، 15% دهون). واستمرت التجربة من أربعة إلى خمسة أشهر مع اجتماعات أسبوعية مع اختصاصيي التغذية.

النتيجة الأبرز كانت في مؤشر الدهون الكبدية: قلّص النظام الكيتوني دهون الكبد بنسبة مبهرة بلغت 67%، مقابل 45% فقط لكلٍّ من النظام المتوسطي والنظام النباتي. وبفارق هذا الحجم يُحسم الجدل تقنياً، لأن التحسّن في تنكّس الكبد الدهني يُقلل من خطر التطور نحو التليّف الكبدي والفشل الكبدي على المدى البعيد.

أما على صعيد مقدمات السكري، فقد كان الفارق أوضح: تخلّص 50% من مشاركي المجموعة الكيتونية تماماً من تشخيص مقدمات السكري، مقارنةً بـ29% في المجموعة المتوسطية و7% فقط في المجموعة النباتية. وعزا الباحثون ذلك إلى التأثير القوي للنظام الكيتوني على خفض مستويات الأنسولين في الدم وارتفاع مستويات هرمون الغلوكاغون، وهو مجموعة استجابات هرمونية تُحسّن حساسية الخلايا للأنسولين.

ولعل من أكثر النتائج إثارةً للدهشة أن المشاركين في المجموعة الكيتونية لم يُظهروا ارتفاعاً في مستويات الدهون أو الكوليسترول في الدم، وهي نتيجة تُعاكس التوقعات التقليدية التي كانت تنظر إلى الأنظمة الغنية بالدهون بعين الريبة من هذا المنظور تحديداً.

تجدر الإشارة إلى أن مجموعات الدراسة الثلاث حققت فقدان وزن متماثلاً تقريباً بلغ نحو 10% من وزن الجسم، مما يعني أن الفوارق الملحوظة في مؤشرات الكبد والسكر لا تُعزى إلى اختلاف في الوزن المفقود، بل إلى الطريقة التي يستجيب بها الجسم لتركيبة الوجبات ذاتها.

من الناحية العملية، يُعدّ النظام الغذائي الكيتوني من أصعب الأنظمة استدامةً على المدى البعيد نظراً لقيوده الصارمة على الكربوهيدرات، مما يجعل الالتزام به تحدياً حقيقياً لكثير من المرضى. وهو ما يُثير تساؤلاً مشروعاً: هل تفوّقه في الفاعلية على المدى القصير يُترجَم إلى نتائج صحية مستدامة حين يأخذ المرضى في الاعتبار صعوبة الاستمرار فيه؟

تكتسب نتائج هذه الدراسة أهمية استثنائية في السياق العربي، حيث تُعدّ منطقة الخليج من أعلى مناطق العالم في معدلات انتشار مرض السكري والسمنة. فوفق أحدث بيانات الاتحاد الدولي للسكري، يُصاب نحو ثلثَي سكان دول الخليج بمقدمات السكري أو السكري، ويُقدَّر عدد المرضى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 60 مليون شخص. وقد أطلقت المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت برامج وطنية لمكافحة السمنة ومرض السكري، وتُقدّم هذه الدراسة قاعدة علمية تدعم ضرورة مراجعة بروتوكولات التغذية العلاجية في المستشفيات العربية لتضمين الخيار الكيتوني ضمن الأدوات العلاجية المتاحة.

تُعدّ هذه التجربة إضافة لافتة إلى الأدلة المتراكمة حول فاعلية النظام الكيتوني في حالات التمثيل الغذائي المضطرب، وإن كان الباحثون يحثّون على إجراء دراسات متابعة أطول أمداً تمتد لسنوات لا أشهر لرسم صورة أكثر اكتمالاً. في المرحلة الراهنة، تبقى الوصفة الأنجح: استشارة الطبيب واختصاصي التغذية لتحديد النظام الغذائي الملائم وفق كل حالة على حدة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من صحة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily