المخ لا ينام تحت التخدير: اكتشاف مذهل يكشف قدرات لغوية خفية للعقل اللاواعي
باحثون من كلية بايلور للطب يثبتون بمسابر نيوروبيكسلز أن الحُصين يعالج اللغة ويتوقع الكلمات القادمة تحت التخدير العام التام، مما يعيد تعريف حدود الوعي والإدراك البشري.

في اكتشاف يهزّ أحد أقدم المسلّمات في علم الأعصاب، نجح باحثون من كلية بايلور للطب في هيوستن بالتقاط دليل دامغ على أن الدماغ البشري يواصل معالجة اللغة وتوقّع الكلمات القادمة حتى حين يكون صاحبه في حالة فقدان وعي تام تحت التخدير العام.
نُشرت نتائج البحث في مجلة نيتشر، وقد خرج بها فريق بقيادة الدكتور سمير شيث أستاذ جراحة الأعصاب في كلية بايلور. يقول شيث: "نتائجنا تثبت أن الدماغ أكثر نشاطاً وقدرةً في حالة اللاوعي مما كنا نعتقد. حتى حين يكون المريض في تخدير عام تام يواصل دماغه تحليل العالم من حوله."
اعتمد الفريق على تقنية مسابر نيوروبيكسلز، وهي أداة تسجيل عصبي متطورة تتيح رصد نشاط مئات الخلايا العصبية في آن واحد. وكانت هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها لدراسة الحُصين، وهو منطقة الذاكرة والتعلم في الدماغ، أثناء التخدير العام. أجريت التجارب على مرضى يخضعون لعمليات جراحية لعلاج الصرع، مما منح الباحثين فرصة نادرة للتسجيل المباشر من داخل الدماغ.
في التجربة الأولى استمع المرضى المخدَّرون إلى نغمات متكررة مع أصوات غير متوقعة مبثوثة بينها. سجّلت الخلايا العصبية في الحُصين استجابةً واضحة لهذه الأصوات غير المتوقعة، بل ازدادت دقتها في التمييز مع الوقت، وهو ما يشير إلى نوع من التعلم أو اللدونة العصبية في حالة اللاوعي ذاتها.
في التجربة الثانية شغّل الفريق قصصاً صوتية للمرضى المخدَّرين وتابع استجابة الدماغ. والأكثر إدهاشاً أن أنماط النشاط العصبي كشفت عن قدرة الحُصين على التمييز بين أجزاء الكلام المختلفة من أسماء وأفعال وصفات، وعلى توقّع الكلمات القادمة قبل النطق بها.
"يبدو أن الدماغ يتنبأ بما سيأتي في القصة حتى دون وعي"، يوضح الدكتور بنيامين هايدن أستاذ جراحة الأعصاب في بايلور. "هذا الترميز التنبؤي شيء نربطه عادةً باليقظة والانتباه، لكنه يحدث هنا في حالة الفقدان الكامل للوعي."
على المستوى التطبيقي تفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة في مجال واجهة الدماغ والحاسوب والأطراف الاصطناعية الكلامية لدى المرضى الذين فقدوا القدرة على الكلام جراء إصابات الدماغ أو السكتة. يتساءل الدكتور فيجي كاتلوفيتز: "هل يمكننا استخدام هذه الإشارات لتشغيل أطراف كلامية اصطناعية في مناطق الدماغ المتضررة؟ هذا سؤال يمكننا الآن أخذه بجدية."
على المستوى العربي، تُفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة في مجال جراحة الأعصاب الذي يشهد توسعاً ملحوظاً في الخليج العربي؛ إذ يضم مستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي ومستشفى الملك فيصل التخصصي مراكز متخصصة في علاج الصرع وأمراض الدماغ. ويفتح البحث كذلك أسئلة نيورولوجية جديرة بالدراسة تخص اللغة العربية تحديداً، لما تتميز به من بنية تصريفية معقدة وطرائق معالجة مختلفة في الدماغ مقارنةً باللغات الأوروبية.
يُنبّه الباحثون إلى ضرورة التأني في التفسير: الدراسة اقتصرت على نوع واحد من التخدير العام ومنطقة دماغية واحدة. لكن ما لا يمكن إنكاره هو أن ما يجري خلف أبواب اللاوعي أعمق وأكثر تعقيداً مما كنا نتصور، وأن الخط الفاصل بين الوعي واللاوعي أقل حدةً بكثير مما يفترض.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.