المذنب النجمي البينيّ 3I/ATLAS يحمل كميات غير مسبوقة من الميثانول

رصد تلسكوب ALMA الفلكي في تشيلي مستويات استثنائية من الميثانول في المذنب النجمي 3I/ATLAS القادم من خارج منظومتنا الشمسية، مما يُلمح إلى ظروف تكوين مغايرة تماماً لما نعرفه.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٠ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
المذنب النجمي البينيّ 3I/ATLAS يعبر منظومتنا الشمسية

يعبر منظومتنا الشمسية ضيف استثنائي من الأعماق النجمية يحمل في باطنه سراً كيميائياً يربك الفهم التقليدي لكيف تتشكّل الأجسام الجليدية عبر الكون. اسمه 3I/ATLAS، وهو ثالث مذنب نجمي بينيّ مؤكّد يصل إلى حوالينا، وقد بدأ يكشف عن هويته الكيميائية الفريدة عبر قراءات تلسكوب ALMA الموجود في صحراء أتاكاما بتشيلي.

رصد الفلكيون في الميثانول (CH₃OH) مستويات بالغة الاستثنائية داخل غلاء المذنب الغازي الذي يُعرَف بـ«الكوما»؛ إذ بلغت نسب الميثانول إلى سيانيد الهيدروجين بين 70 و120 ضعفاً، مما يضعه في مرتبة «أكثر مذنبات المنظومة الشمسية ثراءً بالميثانول التي رصدناها حتى الآن»، وفق وصف الباحثين. واللافت أن هذه النسبة تتجاوز بفارق كبير ما ألفناه في مذنبات حزام كويبر ومذنبات سحابة أورت المنتمية إلى منظومتنا.

رصد الباحثون في غلاء المذنب جزيئين رئيسيين: الميثانول وسيانيد الهيدروجين (HCN). يصدر سيانيد الهيدروجين أساساً من نواة المذنب في سلوك مألوف يتطابق مع نظائره الشمسية. أما الميثانول فيصدر من مصدرين مختلفين: النواة ذاتها، وحبيبات جليدية صغيرة معلّقة داخل الكوما، تتصرف كـ«مذنبات مصغّرة» تُطلق الميثانول مع تصاعد درجات الحرارة بفعل الإشعاع الشمسي. وهي ظاهرة نادرة الرصد في الأجسام النجمية البينية.

تُكمل هذه النتائج ما كشف عنه تلسكوب جيمس ويب الفضائي سابقاً من هيمنة ثاني أكسيد الكربون على تركيب 3I/ATLAS الجليدي، مما يضع معاً صورة كيميائية ثرية ومتباينة لهذا الزائر الغامض.

يرى علماء الفلك أن غنى الميثانول الاستثنائي يُشير إلى أن الجليد المُكوِّن للمذنب نشأ في ظروف مغايرة جذرياً لتلك التي أفرزت مذنبات منظومتنا الشمسية. فالميثانول يتشكّل في الغالب على سطوح حبيبات الغبار في الغيوم الجزيئية الباردة عبر تفاعلات كيميائية تعتمد اعتماداً كبيراً على درجة الحرارة والكثافة الإشعاعية. وتشير النسب المرصودة إلى أن النظام الشمسي الذي وُلد فيه 3I/ATLAS كان يتمتع بخصائص حرارية وديناميكية مختلفة عن نظامنا.

تكتسب هذه الاكتشافات أهمية بالغة لكونها تُقدّم أول قراءات مباشرة لتركيب مادة نشأت في نظام نجمي آخر دون الحاجة إلى السفر إليه. فكل مذنب نجمي بينيّ يُشبه كبسولة زمنية جيوكيميائية تحفظ في جليدها الأصيل طبيعة البيئة التي أفرزتها قبل ملايين أو مليارات السنين.

يربط المذنبَ النجمي مسارٌ عابر بمنطقتنا العلمية؛ فتلسكوب ALMA الذي رصد غنى الميثانول في 3I/ATLAS يقع في صحراء أتاكاما التشيلية ويُمثّل منجزاً جماعياً تشارك فيه عشرات الوكالات الفلكية الدولية. كما يدفع اقتراب هذا المذنب مجتمعَ علم الفلك العربي نحو تكثيف برامجه الرصدية؛ إذ تتابع جامعة الملك عبدالعزيز في جدة ومراصد الإمارات الفلكية المتنامية مساره لاستثمار نافذة المرور الفريدة التي يُتيحها في دراسة الكيمياء الكونية، وسط زخم علمي يُعيد تشكيل مشاركة المنطقة العربية في أبحاث الفضاء العميق.

لا يُعدّ 3I/ATLAS أول زوّارنا النجميين؛ فقد سبقه 1I/Oumuamua عام 2017 وأثار جدلاً واسعاً بشكله الغريب وتسارعه غير المفسَّر، ثم جاء 2I/Borisov عام 2019 ليكشف عن تركيب كيميائي مشابه لمذنبات منظومتنا نسبياً. أما 3I/ATLAS فيقف بين هذين النقيضين من حيث الغرابة، لكنه يمنحنا أكثر المعطيات الكيميائية تفصيلاً حتى الآن، ويفتح نافذة جديدة على تنوع الكيمياء الكونية عبر نجوم مختلفة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
قمر صناعي تجريبي يحمل شريحة معالجة تنسورية من جوجل قبل إطلاقه إلى الفضاء

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية

جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
طاقم مهمة كرو-13 داخل نموذج مركبة دراغون خلال التدريب قبل الإطلاق

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية

تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

ScienceDaily