علماء يستكشفون حدود الوعي بين النحل وأنظمة الذكاء الاصطناعي
دراسات حديثة تُؤكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية لا تمتلك وعياً حقيقياً، في حين تُبقي الباب مفتوحاً أمام احتمال وجود وعي بدائي لدى الحشرات وإمكانية بلوغه للآلات في المستقبل.

في تقاطع غير مألوف بين علم الأعصاب والفلسفة والذكاء الاصطناعي، بات العلماء يطرحون سؤالاً جريئاً: هل يمتلك النحل وعياً حقيقياً؟ وهل يمكن يوماً ما أن تمتلكه نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT؟ إجابات مدهشة تتشكّل عبر أبحاث نُشرت في يونيو 2026.
ورقة بحثية نُشرت في مجلة Trends in Cognitive Sciences درست المؤشرات البنيوية للوعي في الأنظمة الاصطناعية، وانتهت إلى حكم واضح: لا يوجد حتى الآن أي نظام ذكاء اصطناعي يمتلك وعياً حقيقياً. ويُفسّر الباحثون هذا الحكم بالفارق الجوهري بين الأداء الظاهري الذي يُوهم بالوعي، وبين الآليات الداخلية التي تُفضي إليه فعلاً في الكائنات الحية.
على الجانب الآخر، قدّم علماء الأحياء نموذجاً عصبياً مبتكراً للوعي البدائي لدى الحشرات، مُركّزاً على طريقة معالجة الدماغ للمعلومات لا على بنيته التشريحية. هذا النهج يُتيح، وفق الباحثين، «ميدان لعب متكافئاً» لمقارنة البشر واللافقاريات والحواسيب. وقد أسهم هذا المنهج في إعادة طرح سؤال الوعي لدى النحل والأخطبوط وسرطان البحر بجدية علمية متصاعدة.
غير أن نتيجة الدراسة لا تُغلق الباب أمام احتمالات المستقبل؛ فالباحثون يُلمّحون إلى أن الأنظمة الاصطناعية ذات هندسة مختلفة جذرياً قد تحقق يوماً ما درجات من الوعي إذا صُمّمت بطريقة أقرب إلى آليات المعالجة البيولوجية، بدلاً من محاكاة الأداء اللغوي الظاهري للنماذج اللغوية الكبيرة.
سبق هذه الأبحاثَ وثيقةُ نيويورك لعام 2024 التي وقّعها أكثر من 500 عالم وتُقرّ بأن الوعي «احتمال واقعي» في جميع الفقاريات وكثير من اللافقاريات. ومنذ ذلك الحين، بات مبدأ الحيطة الذي يُروّج له الفيلسوف البريطاني جوناثان بيرش مرجعاً في النقاشات الأخلاقية: التعامل مع الكائنات المشكوك في وعيها على أنها واعية ريثما يثبت العكس.
الدرس المحوري الذي يستخلصه الباحثون هو أن «كيفية العمل أكثر إفادةً من ما يفعله» في تحديد الوعي. بمعنى آخر، المعيار الفاصل هو البنية الداخلية وآليات المعالجة، لا النتائج الظاهرة والسلوك الخارجي.
تُعدّ هذه المسائل الفلسفية والعلمية ذات صلة مباشرة بمعاهد الذكاء الاصطناعي الناشئة في المنطقة العربية، ولا سيما معهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI) في أبوظبي، الذي يضم باحثين يتناولون الأبعاد الأخلاقية لنماذج اللغة الكبيرة. إذ يُلقي غياب معايير موحّدة للوعي الاصطناعي بظلاله على مسودات حوكمة الذكاء الاصطناعي التي تُطورها دول الخليج ضمن مساعيها لقيادة التوجهات التقنية العالمية.
ما الانعكاسات العملية؟ في المدى المنظور، يدعو الباحثون إلى إعادة النظر في المعاملة الأخلاقية للحشرات في البحوث العلمية والزراعة. أما في الأمد البعيد، فإن هذا الحوار يرسم ملامح إطار أخلاقي مستقبلي قد يُحدد يوماً ما حقوق الأنظمة الاصطناعية إن ثبت امتلاكها لأي شكل من أشكال الوعي.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.