علماء يرصدون آثار سلالتين بشريتين مجهولتين مختبئتين في حمضنا النووي

باحثو جامعة كاليفورنيا بيركلي يكشفون بأداة حسابية جديدة عن أثر وراثي لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين في الجينوم البشري الحديث، ما يُعيد رسم خريطة تطور الإنسان.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تمثيل مرئي لحمض نووي بشري يكشف آثار أسلاف مجهولين

كشف علماء في جامعة كاليفورنيا بيركلي عن ما وصفوه بالإنجاز الجيني الأبرز منذ اكتشاف الدينيسوفيين قبل خمسة عشر عاماً، إذ رصدوا بصمات وراثية لسلالتين بشريتين منقرضتين مجهولتين سابقاً في الجينوم البشري الحديث، مؤكدين أن تاريخنا التطوري أكثر تعقيداً وتشابكاً مما أوحت به النماذج السابقة.

اعتمد الفريق في هذا الاكتشاف على أداة حسابية جديدة أطلق عليها اسم TRACE، وهي اختصار لـ"تتبع الإسهامات الأجدادية عبر الرسم البياني لإعادة التركيب"، وهي تقنية تُمكّن من استعادة تاريخ تطور الجينوم الكامل بدقة غير مسبوقة.

وكشفت الأداة عن سلالة أولى تزاوجت مع أسلاف البشر الحديثين في القارة الأفريقية قبل أكثر من خمسين ألف عام، تاركةً بصمتها في ما يقارب واحداً بالمئة من الجينوم البشري المعاصر. أما السلالة الثانية فتعود جذورها إلى ما قبل مليون وثمانمئة ألف عام في التاريخ التطوري، مما جعل الباحثين يُطلقون عليها وصف "السلالة الفائقة الأقدمية"، وهي لم تُدمج جيناتها في الإنسان الحديث مباشرةً بل عبر الدينيسوفيين الذين تزاوجوا معها أولاً ثم أورثوا ذريّتَهم هذا الإرث الجيني الذي وصل لاحقاً إلى البشر الحديثين عبر التهجين الجيني بين الأنواع.

وتتمركز شرائح الحمض النووي المستمدة من هاتين السلالتين في مناطق الجينوم المرتبطة بوظيفة المناعة والأيض، مما يُشير إلى أن هذه الجينات الموروثة منحت أسلافنا مزايا تكيفية حقيقية ساعدتهم على الانتشار في بيئات جديدة وعلى الصمود في مواجهة أمراض وطفيليات لم يسبق لهم التعرض لها.

وتُشكّل هذه الاكتشافات تحدياً مباشراً للنموذج التقليدي الذي طالما صوّر التطور البشري على أنه خط متصاعد يمتد من أسلاف مشتركين إلى فروع متميزة، إذ تُدل النتائج الجديدة على أن الأمر كان أقرب إلى شبكة معقدة من التزاوج والاندماج الوراثي بين مجموعات متعددة عبر مئات الآلاف من السنين.

ويُثري هذا الاكتشاف السيرة العلمية للإنسان بعد أن أدرجنا منذ سنوات الدينيسوفيين وإنسان نياندرتال كشركاء في سلسلتنا الوراثية؛ وكل شريك إضافي يُكشف عنه يُضيف فصلاً جديداً إلى هذه الرواية ويُوسّع فهمنا للتنوع الوراثي بين البشر المعاصرين.

وقال الباحثون إن أداة TRACE تستطيع نظرياً الكشف عن المزيد من السلالات المجهولة حين تُطبَّق على مجموعات جينومية أوسع، خاصة من المجتمعات الأفريقية التي تفتقر إلى تمثيل كافٍ في قواعد البيانات الجينومية العالمية الراهنة، وهو ما يُفتح أمامه الباحثون آفاقاً واعدة للدراسات القادمة.

وتحمل هذه الأبحاث دلالة خاصة للعالم العربي الذي يقع جغرافياً على الممر الرئيسي للهجرة البشرية من أفريقيا نحو آسيا وأوروبا؛ فشبه الجزيرة العربية تُعدّ إحدى المحطات المركزية في التشتت البشري الكبير قبل عشرات الآلاف من السنين. ويُولي البرنامج السعودي للجينوم البشري وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) اهتماماً متزايداً بفهم التنوع الوراثي لسكان المنطقة، مما يجعل أداة TRACE إضافة ذات قيمة لمساعي البحث الجيني العربي الذي قد يكشف سلالات أجدادية لم تُرصد بعد.

نُشر البحث في مجلة Science المرموقة، وأثار اهتمام المجتمع العلمي الواسع نظراً لما يحمله من انعكاسات على دراسة الأمراض والاستجابة المناعية والتنوع البيولوجي البشري.

المصدر الأصلي
ScienceDaily / Science
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily