علماء يقترحون إعادة رسم شجرة النسب البشري وضمّ أجناس أسلافنا إلى جنس هومو

باحثون من جامعة موناش يُقترحون توحيد تصنيف أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس مع جنس الهومو، مُعيدين صياغة فهمنا لتطور الإنسان على مدى خمسة ملايين سنة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٤
الوقت
قراءة دقيقتين
جمجمة بارانثروبوس أحد أجناس أسلاف الإنسان القديمة

دعا فريق من الباحثين في جامعة موناش الأسترالية إلى مراجعة جذرية لنظام تصنيف الأنواع البشرية القديمة، مقترحاً إدراج جنسَي أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس ضمن جنس الهومو الذي ينتمي إليه الإنسان الحديث. وقد نُشر البحث في مجلة American Journal of Biological Anthropology، وأثار جدلاً واسعاً في أوساط الإنثروبولوجيا التطورية.

يرى الباحثون بقيادة الدكتور إيان تاول أن الأدلة الحفرية المتراكمة باتت تُقوّض أساس التمييز التصنيفي التقليدي بين هذه المجموعات. فالصفات التي كان يُعتمد عليها لتمييز كل جنس، كحجم الدماغ وأدوات الصيد والقدرات السلوكية المعقدة، لم تعد صالحة حدوداً فاصلة بالشكل الذي يُظنّ. فثمة أعضاء في جنس الهومو كانوا يمتلكون أدمغةً صغيرة الحجم، في حين تدل شواهد على أن أسترالوبيثيكوس وبارانثروبوس كانا يُبدعان سلوكيات معقدة كانت تُعدّ حكراً على الهومو.

المنهج الذي يدعو إليه الباحثون هو التصنيف الكلادي، وهو نهج علمي يُنظّم الكائنات الحية وفق أصلها التطوري المشترك بدلاً من الصفات الجسدية الظاهرة. ومن منظور هذا المنهج، تنتمي هذه الأجناس الثلاثة إلى تسلسل تطوري واحد، وفصلها في أجناس مستقلة يُخلّ بالصورة الكلية لهذا التسلسل.

ويُقدّم الباحثون توحيد هذه الأجناس باعتباره "صورة أكثر اتساقاً" للتطور البشري، إذ يُزيل الحاجة إلى إعادة تصنيف متكررة كلما كُشف عن حفرية جديدة تطمس الحدود المرسومة بين الأجناس. وقد كان علماء الحفريات يواجهون إشكالية متكررة تتمثل في اكتشاف أنواع تقع في المنطقة الرمادية بين تصنيفات قائمة، مما يستدعي كل مرة نقاشات طويلة حول أين تقع في الشجرة التصنيفية.

يمتد الإطار الزمني الذي تشمله هذه المجموعات من الأسلاف نحو 4-5 ملايين سنة مضت، ليُغطي حقبة بالغة الأهمية في تطور الإنسان الشبيه. وفي هذا الإطار، تمثّل إنسان أسترالوبيثيكوس نمطاً سبق أن عاش في أفريقيا قبل نحو 4 ملايين سنة، وتُعتبر لوسي من أشهر أفراده، في حين عاش بارانثروبوس في المنطقة ذاتها منذ نحو 2.7 مليون سنة متميزاً بفكوكه الكبيرة وقدراته المتطورة على طحن الغذاء.

لا يزال المقترح مثاراً للجدل في الأوساط الأكاديمية. ويرى المعارضون أن التوسع في تعريف جنس هومو قد يُضعف قيمته العلمية ويُعقّد التواصل بين الباحثين. بيد أن المؤيدين يرون أن الوضوح التطوري يجب أن يتقدم على الراحة التصنيفية التقليدية، وأن العلم بحاجة إلى مواكبة تراكم الأدلة بدلاً من التمسك بتصنيفات رُسمت قبل أن تُتاح هذه الأدلة.

تحمل هذه النقاشات التصنيفية أهمية خاصة في السياق العربي، إذ وجد علماء الحفريات في العقود الأخيرة بقايا بشرية قديمة بالغة الأهمية في شبه الجزيرة العربية، أبرزها الاكتشافات في منطقة النفود بالمملكة العربية السعودية التي كشفت عن أدلة على هجرات بشرية مبكرة عبر ما كان سهلاً عشبياً رطباً قبل مئات الآلاف من السنين. وتُجري هيئة التراث السعودية تنقيبات ممنهجة في عدد من المواقع، فيما تُشارك الجامعات الإماراتية في أبحاث التطور البشري المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط بوصفها ممراً محتملاً للهجرات البشرية الأولى من أفريقيا إلى بقية أرجاء العالم.

ولا تقتصر أهمية هذا النقاش على دوائر علم الحفريات، بل تمسّ سؤالاً فلسفياً أعمق: ما الذي يجعلنا بشراً؟ وأين تبدأ الحدود الفاصلة بين الإنسان وأسلافه؟

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily