علماء يكشفون المفتاح الجزيئي الخفي وراء التهاب الدماغ في مرض ألزهايمر
فريق بحثي في معهد Scripps يحدد آلية جزيئية محورية تُحرّك الالتهاب العصبي في ألزهايمر، وقد يفتح الباب أمام علاجات دقيقة تُوقف التدهور المعرفي.

كشف علماء في معهد سكريبس للأبحاث عن آلية جزيئية رئيسية تُغذّي الالتهاب المزمن في دماغ مرضى ألزهايمر. النتائج نُشرت في مجلة Cell Chemical Biology في أبريل 2026، وتدور حول بروتين يُعرف بـ STING الذي يلعب دوراً محورياً في الاستجابة المناعية للجسم.
في الظروف الطبيعية، يعمل بروتين STING كحارس مناعي يُنبّه الجسم حين يكتشف حمضاً نووياً خارج النواة، مشيراً إلى خلل محتمل أو عدوى. لكن الدراسة تكشف أن هذا البروتين في أدمغة مرضى ألزهايمر يخضع لتعديل كيميائي غير مألوف يُسمى النيتروزلة السينية، وهو تفاعل يضيف مجموعة أكسيد النيتريك إلى موضع محدد في البروتين يُعرف بالسيستين 148. هذا التعديل لا يُعطّل البروتين، بل يُفرّط في تنشيطه، فيتحوّل من حارس إلى مُحرّض يُلهب الدماغ بالتهاب عصبي مستمر يُدمّر المشابك العصبية.
الأدلة تجاوزت النماذج الحيوانية إلى التحقق من الأنسجة البشرية. فقد رصد العلماء مستويات مرتفعة من الشكل المُعدَّل لبروتين STING في عينات مأخوذة من أدمغة متوفَّى مُشخَّصين بمرض ألزهايمر، مما يُرسّخ الصلة بين هذه الآلية الجزيئية والمرض في الإنسان.
ما يُضفي على هذا الاكتشاف أهمية علاجية واعدة هو ما جرى في التجارب التالية: حين حجب الباحثون هذا التعديل الكيميائي في نماذج الفئران، انخفض الالتهاب العصبي بشكل ملحوظ، وتحسّنت حماية المشابك العصبية التي تُشكّل البنية التحتية للذاكرة والتفكير. يُشير الفريق إلى إمكانية استهداف هذا المسار الكيميائي بعقاقير دقيقة دون الحاجة إلى قمع المنظومة المناعية بالكامل، وهو التحدي الذي أفشل كثيراً من الأدوية التجريبية السابقة.
استخدم الباحثون تقنية قياس الطيف الكتلي التي فتحت أمامهم نافذة واسعة لفهم آليات التنكس العصبي. كما تبيّن أن بروتين الأميلويد بيتا المرتبط بألزهايمر يُصنَّف ضمن المحرّكات التي قد تُطلق موجة التعديل الكيميائي هذه على نطاق واسع في الدماغ.
الصورة الأكبر تُظهر أن هذا التعديل لا يقتصر على بروتين STING وحده، بل يُصيب مئات البروتينات في أدمغة مرضى ألزهايمر بشكل يشبه 'عاصفة النيتروزلة' التي تُعطّل توازن الخلية وتُضاعف الضرر.
يحمل هذا الاكتشاف أهمية مضاعفة للمنطقة العربية التي تشهد شيخوخة سكانية متسارعة؛ إذ تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستشهد تضاعفاً حاداً في أعداد المصابين بالخرف بحلول عام 2050. يضطلع مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض وعدد من مراكز الطب العصبي في الإمارات والأردن بدور محوري في علاج هذه الحالات، مما يجعل كل اختراق علاجي في مسار الالتهاب العصبي ذا أثر مباشر على مرضى المنطقة وأسرهم.
رحلة تحويل هذه النتائج إلى علاج بشري لا تزال طويلة وتمرّ عبر مراحل التجارب السريرية المتعددة. لكن اكتشاف مفتاح بيولوجي دقيق كهذا، بعد عقود من البحث المضني في مرض لا يزال يُفقد الملايين حول العالم ذاكرتهم وهويتهم، يمثّل إضافة حقيقية إلى خريطة العلم في مواجهة التدهور المعرفي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.