علماء يكشفون آلية طبيعية تُوقف الالتهاب وتُعيد ضبط الجهاز المناعي
حدّد باحثو جامعة كوليدج لندن مجموعة من الجزيئات الدهنية تعمل كمكبح طبيعي للاستجابة الالتهابية، مما يفتح الباب لعلاجات أكثر أماناً للأمراض المناعية المزمنة.

توصّل فريق من الباحثين في جامعة كوليدج لندن إلى فهم أعمق لآلية أساسية يوظّفها الجهاز المناعي لإيقاف الالتهاب بعد أداء مهمته، وذلك في خطوة قد تُمهّد الطريق لجيل جديد من العلاجات المُوجَّهة لأمراض مناعية مزمنة كالتهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب وداء كرون.نُشرت الدراسة في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، وتُسلّط الضوء على مركّبات كيميائية تُعرف بـ«الإيبوكسي-أوكسيليبينات»، وهي جزيئات مشتقة من الدهون تؤدي دور «المكبح الطبيعي» للجهاز المناعي. تعمل هذه الجزيئات على تقليص التراكم المفرط للوحيدات المتوسطة، وهي نوع من خلايا الدم البيضاء تنقلب إلى عناصر مُحرّضة للالتهاب المزمن حين تتجاوز وجودها الحدود الطبيعية.في صلب الآلية البيولوجية المكتشفة، تقوم الإيبوكسي-أوكسيليبينات بتثبيط مسار الإشارة البروتينية «p38 MAPK»، وهو المُحفّز الرئيسي لتحوّل الوحيدات إلى شكلها الالتهابي المتوسط. والمفتاح في المسألة أن الإنزيم «sEH» يُسارع في تكسير هذه الجزيئات الوقائية وتعطيلها بصورة طبيعية في الجسم. ومن هنا جاءت فكرة البحث: ماذا لو أمكن تثبيط هذا الإنزيم والسماح لجزيئات المكبح بالبقاء نشطة فترةً أطول؟أجرى الباحثون دراسة على البشر باستخدام عقار «GSK2256294» الذي يُثبّط إنزيم sEH. وكشفت النتائج أن العلاج أسهم في تراجع ملحوظ للخلايا المناعية الضارة، كما رصد الباحثون تحسّناً في معدلات التعافي من الألم سواء حين أُعطي العقار وقائياً أو علاجياً.ما يميّز هذا النهج عن العلاجات المناعية التقليدية المتاحة في الأسواق، كمثبطات الكورتيكوستيرويد والأجسام المضادة وحيدة النسيلة، هو نمط عمله: بدلاً من التثبيط الشامل للجهاز المناعي والذي يُعرّض المريض لمخاطر الإصابة بالعدوى والتداعيات الخطيرة الأخرى، يعمل هذا العقار على تعزيز الآلية الذاتية لدى الجسم لحلّ الالتهاب وإنهائه بصورة طبيعية. فالفارق الجوهري هو بين إطفاء النار بالماء وبين مساعدة الجسم على الإطفاء بمفرده.تكتسب هذه الدراسة أهميةً خاصةً في السياق العربي، حيث تُمثّل أمراض الالتهاب المزمن -كالتهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض القلب الوعائية وداء كرون- عبئاً صحياً متناميًا في دول المنطقة. وتُعاني المستشفيات السعودية والإماراتية والمصرية من الطلب المتزايد على الأدوية البيولوجية المثبطة للالتهاب التي تُكلّف مبالغ طائلة. فإذا أُتيح مستقبلاً دواء يعمل بطريقة أدق وأكثر أماناً عبر تعزيز الآلية الذاتية للجسم، فإنه سيُخفّف العبء المالي عن منظومات الصحة العامة في المنطقة ويُتيح علاجاً أوسع الانتشار.يُشير قائد الفريق البحثي إلى أن الهدف في المراحل القادمة هو الانتقال إلى تجارب سريرية موسّعة تختبر مثبطات إنزيم sEH في حالات التهابية محددة كالتهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب الأوعية الدموية. وتتيح الطبيعة الدقيقة والمُحدَّدة لهذا المسار البيولوجي إمكانية تصميم أدوية مستهدفة تُعالج الاستجابة الالتهابية المفرطة دون المساس بقدرة الجسم الدفاعية في مواجهة الأمراض والعدوى.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.

مركّب من الرمان يحسّن وظيفة القلب بنسبة 80% في دراسة جديدة
وجد باحثون من كينغز كوليدج لندن أن مركّب اليوروليثين A، الناتج عن هضم الرمان والجوز، حسّن وظيفة القلب بنسبة تصل إلى 80% في نماذج مصابة بقصور القلب مع الكسر القذفي المحفوظ، مع التشديد على ضرورة إجراء تجارب سريرية بشرية.

مفاجأة علمية: محرك خفي لمرض الزهايمر قد ينشط خارج الدماغ تماماً
اكتشف باحثون في جامعة واشنطن مساراً مناعياً غير متوقع ينطلق من العقد الليمفاوية خارج الدماغ ويؤدي دوراً رئيسياً في التنكس العصبي المرتبط بالزهايمر، فتح آفاقاً علاجية جديدة.

دراسة جديدة: القهوة بكافيين أو بدونه تُعيد تشكيل ميكروبيوم الأمعاء والمزاج
وجدت دراسة أيرلندية أن القهوة بنوعيها العادي ومنزوع الكافيين تُغيّر بكتيريا الأمعاء وتخفض الشعور بالتوتر والاكتئاب، فيما تحسّن النسخة منزوعة الكافيين التعلم والذاكرة وتعزز نسخة الكافيين التركيز.