علماء يختبرون طريقتين واعدتين لتدمير المواد الكيميائية الفلورية الدائمة في المياه

طوّر باحثون ألمان أسلوبَي التجويف الهيدروديناميكي والبلازما الباردة لتحليل مركبات PFAS الخطيرة في المياه، في خطوة نحو حماية مصادر المياه العالمية من التلوث الدائم.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢١ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
معدات البلازما الباردة والتجويف الهيدروديناميكي لتحليل مركبات PFAS في المياه

يُعالج العلماء في مركز هيلمهولتز درسدن-روسندورف الألماني أحد أعتى التحديات البيئية عصياناً على الحل: إزالة المواد الكيميائية الفلورية الدائمة، المعروفة اختصاراً بـ PFAS، من المياه الملوثة. وتكمن صعوبة هذا التحدي في أن هذه المركبات الاصطناعية مُقاوِمة بطبيعتها للتحلل البيئي بسبب متانة روابط الكربون-فلور التي تُعدّ من أشد الروابط الكيميائية قوةً في الطبيعة، مما يجعلها تبقى في البيئة لمئات السنين دون تحلل طبيعي.

يعتمد الأسلوب الأول على ظاهرة التجويف الهيدروديناميكي؛ إذ تُضخّ المياه الملوثة عبر أنابيب ذات قطر ضيّق فيتشكل فرق ضغط محلي يُولّد فقاعات بخار دقيقة تلتصق بها جزيئات سلفونات البيرفلوروأوكتان. وحين يرتفع الضغط من جديد تنهار الفقاعات انهياراً عنيفاً يُنتج حرارةً تبلغ آلاف درجات مئوية تُفتّت الجزيئات الفلورية، فيما تُكمل الجذور الهيدروكسيلية الناتجة عن العملية مهمة تدمير المنتجات الثانوية. وقد حقق الفريق في تجاربه الأولية تحللاً بنسبة 37% مع إطلاق كميات قابلة للقياس من الفلوريد، مما يدل على نجاح فصل الفلور عن جزيئات المركبات.

أما الأسلوب الثاني فيجمع بين البلازما الباردة في الضغط الجوي وفقاعات الغاز؛ إذ تُولَّد شعلة البلازما فوق سطح الماء الملوث فيما تصعد فقاعات غازية تحمل جزيئات PFAS إلى السطح لتُكسّرها قوى البلازما الكيميائية القوية. وأظهر هذا الأسلوب نتائج أسرع من التجويف، إذ حقق تحللاً شبه كامل لمركبات PFAS القصيرة والطويلة السلسلة على حد سواء، غير أنه يستهلك طاقة أكبر لكل وحدة حجم.

تُصنّف الهيئات البيئية الدولية أكثر من 10,000 مركب من هذه المجموعة كمواد PFAS، ويُشتبه في أن بعضها يُلحق ضرراً جينياً ويرفع خطر الإصابة بالسرطان. وقد وجدت الدراسات نسباً مرتفعة منها في مياه الشرب وسلاسل الغذاء وأجسام الكائنات الحية في شتى أنحاء العالم، بما في ذلك اكتشاف تركيزات عالية مؤخراً في نهر إلبه بألمانيا.

يخطط الباحثون لتوسيع نظام البلازما من 50 مليليتراً إلى خمسة لترات عبر تعدد الأقطاب الكهربائية، ويطمحون في المرحلة النهائية إلى دمج الأسلوبين في منظومة هجينة تجمع كفاءة التجويف الميكانيكي مع قوة الأكسدة الكيميائية للبلازما، مع دراسة معالجة مياه الصرف الصناعي قبل تصريفها في الأنهار والبحيرات.

تكتسب هذه التقنيات قيمةً استراتيجية مضاعفة في العالم العربي الذي يعاني من شُح مائي حاد، لا سيما في العراق والأردن ومصر حيث تتلوث مصادر المياه القريبة من المناطق الصناعية بمركبات PFAS المتسربة من المعدات الصناعية والمواد المقاومة للحرارة. ومع تصاعد الاستثمار في تحلية المياه وإعادة التدوير بدول الخليج ضمن مستهدفات رؤية 2030 السعودية وخطة الإمارات المائية 2036، يُمثّل دمج منظومات البلازما الباردة والتجويف الهيدروديناميكي في محطات المعالجة المستقبلية خطوةً واعدة نحو حماية طويلة الأمد لمصادر لا بديل عنها.

يأتي هذا البحث منسجماً مع الاستراتيجية الوطنية الألمانية للمياه الرامية إلى حماية المصادر المائية، وقد يمثّل خطوةً عملية نحو تقنيات معالجة يمكن نشرها تجارياً للتعامل مع الإرث التلوثي التراكمي الذي خلّفته عقود من الاستخدام الصناعي لهذه المركبات.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من بيئة

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily