علماء يحوّلون أقمار ستارلينك إلى شبكة رصد ضخمة للغلاف الجوي العلوي
استخدم فريق ياباني من جامعة كيوتو بيانات التحلل المداري لـ1200 قمر ستارلينك لرسم خرائط الغلاف الحراري بتقنية التصوير الطبقي، مما يُعزز سلامة الفضاء وتتبع الأقمار.

طوّر باحثون في جامعة كيوتو اليابانية تقنيةً مبتكرةً توظّف نحو 1200 قمر صناعي من شبكة ستارلينك أداةً علميةً لرسم خرائط تفصيلية للغلاف الحراري، وهي الطبقة الغازية النادرة التي تمتد بين مئة وألف كيلومتر فوق سطح الأرض. وتُشكّل هذه الدراسة المنشورة في أغسطس 2026 علامةً فارقةً في علم مراقبة الغلاف الجوي.
ظل الغلاف الحراري لعقود من أشد الطبقات الغازية عصياناً على الرصد المباشر؛ فهو يعلو منطقة عمل طائرات الاستطلاع وينخفض عن مدارات معظم الأقمار الصناعية التقليدية. وقد أسفر هذا الفراغ في بياناتنا عن صعوبات جوهرية في تتبع مسارات الأجسام الفضائية والتنبؤ بها.
استعان الفريق البحثي بالبيانات المدارية العامة لأقمار ستارلينك التي تسبح على ارتفاع 482 كيلومتراً، ثم طبّق عليها أسلوب التصوير الطبقي، وهو تقنية مستعارة من عالم التصوير الطبي، تُدمج بيانات من زوايا متعددة لبناء صورة مقطعية مفصلة. وبتحليل أنماط التحلل المداري التدريجي لكل قمر، أمكن استنتاج كثافة الغلاف الحراري في نقاط مختلفة من الكرة الأرضية.
أسفرت المعالجة الحسابية لهذه البيانات عن خريطة ثنائية الأبعاد توضح كيف تتفاوت كثافة الغلاف الحراري بحسب خطوط الطول والعرض، وأبدت "اتساقاً قوياً" مع بيانات أقمار SWARM التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، مما يُضفي مصداقية عالية على المنهجية المتبعة. ويمتد الغلاف الحراري ليشمل الغلاف الأيوني بنطاقه المأيَّن الأوسع، ويؤثر كلاهما تأثيراً مباشراً في اتصالات الراديو وانتشار الإشارات اللاسلكية.
تتجاوز أهمية هذه النتائج نطاق الاهتمام الأكاديمي؛ فالغلاف الحراري يمارس قوة احتكاكية ضئيلة لكن متراكمة على الأقمار الصناعية التي تدور في هذا النطاق وما يليه، وتعتمد دقة التنبؤ بمساراتها اعتماداً حاسماً على معرفة كثافة هذا الغلاف. ومع تصاعد التكدّس في المدارات المنخفضة جراء إطلاق آلاف الأقمار الصناعية الجديدة وتراكم الحطام الفضائي، باتت الحاجة إلى معلومات دقيقة ومستمرة عن الغلاف الحراري ضرورةً عملية لا فضولاً بحثياً.
يتصل هذا الاكتشاف تحديداً بالطموح الفضائي العربي المتصاعد؛ فمع تنامي شبكة ستارلينك فوق المنطقة، يغدو تحسين دقة التنبؤ بمسارات الأقمار الاصطناعية ذا أهمية مباشرة لعمليات القمر الإماراتي خليفة سات وأقمار سعودي سات، فضلاً عن خطط هيئة الفضاء السعودية التي تستهدف إطلاق منظومة متكاملة من الأقمار ضمن رؤية 2030. كما يستفيد المركز الوطني لتطوير الأقمار الاصطناعية السعودي وهيئة الفضاء الإماراتية من أي تحسين في نماذج كثافة الغلاف الحراري لرفع دقة التحكم في المدارات وتجنب الاصطدام بالحطام الفضائي.
تفتح هذه الدراسة الباب أمام إمكانية بناء نظام مراقبة شبه آني للغلاف الجوي العلوي، مستعيناً بآلاف الأقمار الصناعية التجارية التي تملأ مداراتنا بالفعل. ويُؤكّد الباحث الرئيسي مامورو يامامورو أن هذا الاكتشاف يستدعي "حواراً أعمق بين علماء الفضاء ومهندسيه"، إذ ينطوي على إمكانات هائلة لتحسين سلامة الفضاء على المدى البعيد. وما يجعل هذه النتيجة أكثر بهجةً أن المادة الخام لهذه الخريطة الفريدة كانت متاحةً للجميع: بيانات مفتوحة لأقمار تجارية، تحوّلت بفضل إبداع علمي إلى مرصد جيوفيزيائي لم يسبق له مثيل.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.