علماء يحلّون معضلة تحويل CO₂ إلى وقود ويُضاعفون إنتاج الميثانول ثلاث مرات
طوّر باحثون صينيون محفزاً كيميائياً مبتكراً يتجاوز عقبة الأربعة عقود في تخليق الميثانول من ثاني أكسيد الكربون، محققاً إنتاجية ثلاثة أضعاف المحفزات التجارية الحالية.
منذ عقود طويلة يواجه العلماء معضلة شائكة في مسعاهم لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود نافع: كلما زادت سرعة التفاعل وكفاءته، كلما تلوّث الناتج بشوائب غير مرغوب فيها، وعلى رأسها أول أكسيد الكربون. هذه المعضلة المزمنة بين النشاط والانتقائية أوقفت كثيراً من الحلول الواعدة عند حدود المختبر، بعيداً عن التطبيق الصناعي.
في يونيو 2026، أعلن باحثون من معهد داليان للفيزياء الكيميائية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم عن اختراق علمي دقيق: محفز جديد يفصل مناطق التفاعل المختلفة بذكاء هندسي، محققاً ما عجز عنه الجيل الأول من المحفزات. وتُشير نتائج الدراسة المنشورة في مجلة Chem إلى أن هذا المحفز يُنتج الميثانول بمعدل 1.2 غرام لكل غرام من المحفز في الساعة عند درجة حرارة 300 درجة مئوية وضغط 3 ميغاباسكال، وهو ما يُمثّل نحو ثلاثة أضعاف أداء المحفزات التجارية الحالية.
السرّ يكمن في ظاهرة تُعرف بـ«تفاعل المعدن مع الحامل» أو SMSI. في المحفزات التقليدية، تُوزَّع جسيمات المعدن الفعّالة على ركيزة صلبة، لكنها تبقى بالغة القرب من بعضها، مما يتيح حدوث تفاعلات غير مرغوبة تُنتج أول أكسيد الكربون. الابتكار الجديد يعتمد على بناء طبقة فاصلة تتشكّل تلقائياً فوق جسيمات المعدن، تعزل مناطق التفاعل المختلفة وتُجبر جزيئات CO₂ على المرور أولاً عبر مواقع إضافة الهيدروجين قبل الوصول إلى مواقع كسر رابطة الكربون والأكسجين. هذا الترتيب المعاكس يُقلّص بشكل حاد إنتاج الشوائب.
يقول البروفيسور جيان صن، قائد فريق البحث: «دراستنا قد تُقدّم مساراً جديداً للتغلب على التوتر المزمن بين النشاط والانتقائية في هدرجة ثاني أكسيد الكربون إلى ميثانول.»
الميثانول ليس مجرد وقود؛ فهو أيضاً مادة خام لصناعات كيميائية متعددة، وناقل طاقة مرن يمكن تخزينه ونقله بسهولة. وتحويل CO₂ الذي يُعدّ الغاز المسؤول الأكبر عن الاحترار العالمي إلى ميثانول يفتح الباب أمام ما يُعرف بـ«اقتصاد الكربون الدائري»، حيث يُعاد توظيف الكربون الصناعي بدلاً من إطلاقه في الغلاف الجوي.
يُقدّر الباحثون أن المحفز الجديد قابل مبدئياً للتوسيع نحو التطبيق الصناعي، وإن كانت خطوات التحقق على نطاق أوسع لا تزال أمامها طريق. والتحدي الأكبر هو تحقيق الاستقرار طويل الأمد للمحفز في ظروف التشغيل الصناعي الفعلي، التي تختلف عن الظروف المضبوطة في المختبر.
تكتسب هذه النتائج أهمية بالغة للدول العربية المنتجة للنفط التي تتعهد بالتحول نحو الحياد الكربوني؛ إذ تسعى أرامكو السعودية وأدنوك الإماراتية إلى بناء اقتصاد كربوني دائري يُعيد توظيف انبعاثات CO₂ بدلاً من إطلاقها في الغلاف الجوي. ويتماشى هذا المحفز الجديد مع التطلعات الصناعية لمشاريع التكرير والبتروكيماويات في الخليج، حيث قد يفتح الباب أمام إنتاج الميثانول من انبعاثات المصافي الصناعية محلياً.
تتسق هذه النتائج مع موجة واسعة من الاستثمارات العلمية الرامية إلى تحويل ثاني أكسيد الكربون من مصدر للمشكلة إلى مورد صناعي. وإذا أثبت هذا المحفز كفاءته على نطاق صناعي، فقد يُمثّل خطوة ملموسة نحو مستقبل يتسم بانبعاثات كربونية أقل وبدائل وقود أنظف.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.